سورية بعيون امريكا بعد حرب لبنان
سورية بعيون امريكا بعد حرب لبنان بعد النتائج التي أفضت اليها الجولة العسكرية البربرية التي شنتها قوات الاحتلال ضد لبنان وشعبه، تقف الادارة الأمريكية الآن في حيرة من أمرها، فلا الحرب نجحت في مبتغاها، ولا سورية تراجعت وأوقفت تحالفاتها الاقليمية المشروعة خاصة مع ايران.وعليه قدرت بعض المصادر الأمريكية من أصول عربية في حوار ثنائي معها، أن الإدارة الأمريكية ترتكب خطأ بمحاولتها عزل سورية كما أن النظام السوري ليس هشا وقيام الولايات المتحدة بعزله لن يؤدي إلي سقوطه كما أن سورية قد سبق لها وتعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية.هذه التقديرات جاءت منسجمة مع تصريحات ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وربما تعبر عن بداية جديدة في تفكير إدارة الرئيس جورج بوش الابن بعد التحولات التي وقعت مؤخراً في المنطقة أثناء ونهاية معارك لبنان. والمعلومات التي أومأ لنا بها محدثنا، تقول بأن واشنطن بدأت تتحرك بشكل سري لإحياء المفاوضات وإجراء الاتصالات غير المعلنة لاستئناف المفاوضات بين سورية واسرائيل، بعد حين من الزمن، بالرغم من التصريحات الأمريكية العلنية التي تهاجم سورية.ربما تسعي وتعتقد الادارة الأمريكية من خلال ذلك الي عزل ايران والعمل علي تفكيك تحالفها مع سورية، والتساؤل الذي كان ولا يزال هو: كيف يمكن أن توضع إيران في الزاوية البعيدة وعزلها عن أي تحالفات إقليمية؟ وعليه فإن الاشارات اللامعة التي نقلتها مصادر عربية، تقول بأن كوندوليزا رايس بدأت مع نهاية الشهر المنصرم آب/ أغسطس بالتحرك داخل أوساط الإدارة الأمريكية للحصول علي إذن ببدء حوار مباشر مع سورية. وأوعزت كوندوليزا رايس بدورها إلي مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية للالتقاء مع وزير الخارجية السوري. وعليه، فان الحديث كله في الموضوع المذكور، يعد إشارة إلي وجود نوايا خفية تستخدم قنوات سرية كثيرا ما يفضلها الأمريكيون في التهيئة لمفاوضات رسمية لاحقة انقسم الأمريكيون بشأنها، ففي حين يغلب فريق الخارجية من المهنيين والدبلوماسيين وكل من له علاقة بأعمال المفاوضات استئناف الحديث المباشر مع سورية، فإن المحافظين في حكومة بوش وعلي رأسهم ديك تشيني ودونالد رامسفيلد واليوت إبرامز يرفضون التفاوض المباشر والعلني. فيما الخطوة الثانية والتي تهم واشنطن بالأكثر هي إقناع سورية بأن إيران ليست حليفا يوثق به. والواقع أن المسؤولين الأمريكيين الذين يتطلعون إلي قيام مصر والسعودية والأردن بدور واضح وملحوظ تجاه دفع سورية بعيدا عن إيران، يجدون أنفسهم أمام تساؤل جدي: ماذا في المقابل بالنسبة لسورية؟ فحتي الآن لا يبدو أن هناك الكثير من المبادرات الأمريكية المقدمة إلي السوريين. لكن ما يتردد في الآونة الأخيرة عن التفكير في عقد مؤتمر دولي في أعقاب الجمعية العمومية القادمة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول القادم سواء في نيويورك أو في مدريد، يحمل علي التفكير مليا في إمكانية التفرغ الأمريكي لما هو أهم ويقض مضاجع الغرب بأكمله أي الملف الإيراني، فمع تسوية اسرائيلية سورية تبقي إيران أرضا مستباحة للسيناريو القادم. ولكن كل ذلك يبقي تقديرات علي الورق، بعيدة عن منطق الأحداث، وعن طبيعة المنطقة في ظل العداء المستحكم للسياسة الأمريكية التي تساند الدولة الصهيونية وتضطهد شعوب المنطقة.هدي حوتري كاتبة وجامعية سورية6