سمير اسحق هل تعتقد المعارضة التي تسمي نفسها المجلس الوطني السوري انها وبقدرتها الخارقة التي تشبه طيرا يحلق بجناحين مع صنع بريطانيا وفرنسا ورأس من صنع امريكل وذيل من تمويل الخليج ومنقار من صنع تركيا انها تستطيع وبهذه السهولة اسقاط النظام السوري؟!
السؤال الذي يلح على الجميع ويفرض نفسه بقوة وبدون مغالاة هو، كيف تستطيع هذه المعارضة التي تعمل من الخارج اقناع الشعب السوري انها تعمل لمصالحه، ومن اجل تخليصه من هذا النظام الذي فرض سلطته على الشعب السوري طوال الاربعين عاما الماضية والذي تغلغت مخالبه داخل الشعب السوري والذي قال عنه الفنان دريد لحام ذات يوم، انه لا يستطيع فتح فمه الا عند طبيب الاسنان. جملة نقدية تعني الكثير من الراهن القديم الى الزمن الحاضر، وعندما فتح الشعب السوري فمه ليتكلم في وقتنا هذا وطالب بالحرية والديمقراطية والحياة الافضل واجهته وبكل عنت وصلافة وبدون انسانية او رحمة، رصاصات تخترق جسم الصغير والكبير جسم الصبية والطفلة والمرأة جسم الشباب والرجال والاطفال، هذه المأساة وبكل المقاييس جريمة بحق الانسان العربي والسوري، انسان اول الحضارات ومهد الحروف واللغة، والفكر والادب والصناعة والعلم، منه ومن عقليته المتفتحة الواعية والناضخة، انطلق بتسامح بالمسيحية الى جميع ارجاء العالم ومنه بالاسلام انطلق الى حضارة الاندلس، منه بدأت انسام الحرية، منه انطلق الكفاح ضد آل عثمان وضد المحتلين الفرنسيين، منه انطلقت القومية العربية ووحدة الشعوب العربية، سورية الحضارة والعروبة وثورة الحرية والحق والصراع ضد الدولة الاسرائيلية، سورية حاضنة الثورة الفلسطينية والقوى القومية، سورية الوحدة العربية، هذا هو تاريخها العظيم لن تسمح لهذا النظام الفردي والقمعي والحديدي ان يفرط، فيه كيف يسمح هذا النظام بقتل مواطنيه هكذا بدم بارد. وهذه المعارضة بالاستقواء بالاجنبي على بلدها، وكيف تسمح بالتدخل الاجنبي لتدمير بلدها وناسها وعمارها؟ هذا الجيش الذي يسمي نفسه حرا كيف يسمح لنفسه بتخريب بلده واقامة المتاريس والحواجز ويعيث فسادا واغتيالا وتدميرا ويدعي انه يحمي المدنيين ويطلب العون من الدول العربية الرجعية الفاسدة ويطلب الحماية الدولية ليدمر البنية التحتية لبلده، وكأننا لم نتعلم الدرس، من العراق الذي دمر واصبح دولة يقتل الانسان فيه على الهوية، وليبيا التي دمرتها قوات الناتو واصبحت بلدا مليئا بالعصابات والميليشيات العسكرية حين لا دولة ولا قانون، ولا حياة عادية فيه. للمعارضة كلمة صريحة يجب ان تقال، الشعب قال كلمته، انه يريد الحرية والديمقراطية والحياة الافضل وسيحقق احلامه مهما طال الزمن، والشباب ماض في طريقه وقد حطم قيوده وسلاسله ولم يعد خائفا من قول كلمة، لا، للظلم لا للاستبداد ولا للطغيان وكم الافواه، فهذه التضحية لن تذهب سدى ولم تأت من فراغ، فالشعوب العربية طال صمتها وقد اعلنتها صراحة، لا حياة بدون حرية، وكما قال احد الشباب السوريين، اذا حصل ذات يوم على حريته فانه سيواصل النظال لتستمر هذه الحرية الى الابد ولو ضحى بروحه من اجلها.
سمير اسحق ـ الولايات المتحدة