تشهد سورية الحبيبة هذا العام موجات من العنف والعنف المضاد، أزاح من الأذهان تلك الصور المخيلية، من التآخي والمحبة والتسامح والتعايش، عنف، راح ضحيته الآلاف من أبناء الشعب السوري، من كل الجهات والمذاهب والطوائف والأديان والمراتب، السوري الوديع انقلب إلى وحش عتيد، والوسطية الدينية الشامية، صارت تطرفات مذهبية، والتعايش الطائفي السلمي المثالي، تحول إلى تنافر دامي، وتباعد جافي.لا شك أن بشار الأسد ونظامه، يتحملون قسطا كبيرا من هذا العنف، يخطئ من يظن أن مجموعة من الجلادين، وبضع من السجون، وجهاز استخباري فتاك، مشتغل أكثر بمراقبة مواطنيه على مراقبة أعدائهم، سيسهم في الإبقاء على الولاء والمحبة، نعم قد يستطيعون لسنوات أن يحققوا الولاء ‘الاصطناعي’، والمحبة ‘الصورية’، ولكن يأبى الله أن يبقى ظلم، وأن يستمر فساد.وينتفض الشعب، مكرسا إرادة الله في إزالة الظلم، فالشعب إذا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر، وفي مسيرة استرداده لحقوقه، لا بد للشعب أن لا يكرر أخطاء جلاديه، وأن لا يتفوق على مغتصبيه في ميدان البشاعة والوحشية، فالشعب، من المفروض، أن يخرج الناس من ظلم الحكام إلى عدالة الثورة، ومن ضيق الاصطفاف المذهبي، إلى سعة الوطنية الحقيقية، ومن عنف المجرمين إلى رحمة وتسامح أصحاب القضية. لا نريد بأي حال من الأحوال، أن نزيل نجاسة ‘دم’ ظالم، أي ظالم، بنجاسة ‘بول’ ثوار، أي ثوار، وإلا سيبقى الأمر على حاله، أوأكثر، وما سيصير، لن يكون أكثر من إعادة توزيع أدوار، وتبديل ديكور.لا أشك أن المعارضة الشريفة تشارك جميع قطاعات البشرية، في الذهول والاشمئزاز، والقفر من تلك الصور التي بتت على اليوتوب، من إعدام لعزل أوأسرى، هؤلاء في أقصى الحالات يستحقون المعاملة البشرية المثلى والمحاكمة العادلة المنصفة، وقد زادوا جريمتهم إجراما، أن تباهوا أمام العالم بالوحشية، مما يحرمهم من كل محاولات التخفيف عن إدانتهم، نتفهم الألم الذي يشعر به الناس حين يظلمون، ولكننا لن نستطيع أن نتفهم تحول المظلوم إلى جلاد، ما الفرق إذا بين مشروع استبدادي يحاول الدفاع عن السلطة، ومشروع ثوري يحاول الاستيلاء عليها؟هذا ما وقع، وشاهدناه، أخاف أن ما لم نشاهده أفظع، وأخوف ما أخافه، أن القادم أبشع وأقرف، هل كل المسيحيين، والعلويين، والدروز والسنة الموالين، سيعتبرون ‘شبيحة’، ويعدمون؟ هذا ما فعل بعائلة بري السنية، فماذا سيفعل بالأخريات من المذاهب الأخرى؟ إن لم يستول العقلاء، والمعتدلون على زمام المبادرة، ويحرصوا على ضبط الأمور، أخشى أنه لن نتكلم في المستقبل عن أخطاء جانبية، وإنما عن سياسات ممنهجة، ستشعل المنطقة برمتها، وترمي بها في غياهب الاقتتال والدمار والمجهول. ”’أتمنى من أعماق الأعماق، أن يهدي الله الأطراف كلها، على حقن الدم السوري، كل الدم السوري، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يحلهم دار السلام.عبد الكريم رضا بن يخلف[email protected]