سورية تتوقع استمرار نمو قطاعها السياحي وتزايد تدفق الاستثمارات

حجم الخط
0

سورية تتوقع استمرار نمو قطاعها السياحي وتزايد تدفق الاستثمارات

الوزير سعد الله آغا قلعة: السياحة ستؤمن خلال سنوات قليلة 10 ـ 11% من اجمالي الناتج المحليسورية تتوقع استمرار نمو قطاعها السياحي وتزايد تدفق الاستثماراتلندن ـ القدس العربي :قال وزير السياحة السوري د. سعدالله اغا قلعة امس الاثنين ان بلاده تتوقع ان تصبح السياحة المصدر المولّد لما بين عشرة و11% من اجمالي الناتج المحلي.وعبر الوزير خلال لقاء له مع صحافيين في لندن عن آمال وتوقعات كبيرة بشأن زيادة الاستثمار في القطاع السياحي بسورية سواء من المصادر الداخلية أو الخارجية.ويزور الوزير اغا قلعة لندن للمشاركة في ندوة حول الاستثمار بالقطاع السياحي السوري نظمتها امس الجمعية البريطانية ـ السورية وشارك فيها رجال اعمال ودبلوماسيون.وقدم الوزير السوري عرضاً لرؤية جديدة للسياحة تستهدي بها الحكومة السورية تقوم علي ثلاثة محاور: أولها ان السياحة يمكن ان تكون احد الاعمدة الاساسية للاقتصاد، وثانيها انها يمكن ويجب ان تكون جسراً بين الناس والحضارات ووسيلة للتفاعل والحوار، وثالها ان السياحة يمكن ان تكون وسيلة للتنمية الاقليمية.وتحدث اغا قلعة عن المقومات التي تتيح لبلاده ان تصبح مقصداً سياحياً رئيسياً ذلك لأن لديها تاريخاً وحضارة يعودان لاكثر من عشرة آلاف سنة خلّفا ثروة هائلة من الآثار والاماكن والمزارات الاثرية العائدة لعشرين حقبة تاريخية من الاستيطان البشري المتواصل في منطقة شهدت بدايات نشوء الزراعة والكتابة والفن.وقال الوزير انه بفضل موقعها الجغرافي اصبحت سورية ممراً ومستقراً ومكان لقاء للتجارة من مختلف اطراف العالم القديم الأمر الذي وفر لاهلها تراثاً عريقاً من القدرة علي التفاعل الحضاري والتسامح، ومشيراً الي ان سورية يمكن أن تعتبر من زاوية ما مهد انتشار المسيحية الي العالم وكذلك منطلقاً لانتشار الاسلام لاحقاً حيث كانت الشام عاصمة اول دولة عربية اسلامية. وهذا ما يعطي سورية فرصة لاجتذاب سياحة دينية من المسيحيين والمسلمين علي حد سواء، اضافة بالطبع الي السياحة الثقافية في بلد يمكن اعتباره متحفاً مفتوحاً لكثرة ما يزخر بالآثار ومعالم الحضارات السابقة.وقال الوزير ان من ميزات سورية الأخري كمقصد سياحي توفر الامن والامان وحسن الاستقبال والمعاملة في بلد يمكن للسائح فيه ان يتنقل خلال وقت قصير بين شاطئ البحر والجبل والسهل الخصيب والصحراء.3.4 مليون سائح انفقوا 2.3 مليار دولاروتقوم وزارة السياحة السورية بعمليات ترويج كانت تعتمد بشكل اساسي علي دعوة منظمي الرحلات والصحافيين المتخصصين لزيارة البلاد وتنظيم جولات لهم والاستماع لآرائهم ونصائحهم. غير ان الوزارة تستعد حاليا لتكليف شركات متخصصة للمساهمة بالترويج السياحي لسورية التي استقبلت العام الماضي 3.4 مليون سائح أظهر استطلاع اجرته الوزارة ان 77% منهم قالوا انهم قرروا زيارة سورية بناءً علي نصيحة صديق او وكيل سياحة وسفر أو تحت تأثير مقال صحافي أو برنامج تلفزيوني.وحسب ارقام قدمها الوزير سعدالله اغا قلعة فقد بلغت عائدات السياحة العام الماضي 2.3 مليار دولار شكلت 7% من اجمالي الناتج المحلي. وبلغ عدد الليالي السياحية 30 مليون. واضافة للسياح من غير السوريين هناك قرابة مليون مغترب سوري يزورون بلادهم سنوياً وينفقون فيها مبالغ لا يستهان بها من المال.وتعمل وزارة السياحة السورية حالياً كما قال الدكتور اغا قلعة علي تحسين نوعية الخدمات المقدمة للسياح وزيادة القيمة المضافة بحيث لا يقتصر انفاق السائح علي الاقامة بالفندق وتناول الطعام، بل ليتعداه الي نشاطات اخري مولِّدة للدخل وموفّرة للوظائف كإنشاء قري سياحية توفر لزائريها والمقيمين فيها (مؤقتاً طبعاً) اجواء شبيهة بأجواء الحقبة التاريخية التي تعود اليها (كقرية سيصار لانشائها قرب تدمر بعد ان اكتملت كل بنياتها التحتية، وتبحث الوزارة عن مستثمر أو مستثمرين للقيام بتطويرها وتشغيلها).ومن بين المشاريع التي اعدت الوزارة دراسات حولها تطويـــر منطقـــــة للسياحة البيئية حــول بحيــــــرة الجبول القريبة من حلب بحيث يتمكن السياح من الاقامة والتجول وسط بيئة طبيعية فريدة بنباتاتها وحيواناتها وحياتها شبه البدوية.وأظهرت الارقام التي قدمها الوزير ان تدفق الاستثمار باتجاه السياحة زاد بشكل ملحوظ بالسنوات الاخيرة. ففي عام 2003 بلغ مجموع الاستثمارات السياحية التي تمت عبر نشاطات الوزارة 100 مليون دولار فقط زادت الي اكثر من 900 مليون دولار عام 2005 وستصل الي 1.4 مليار دولار هذا العام.وقال الوزير ان الارقام المعروضة ليست مجرد تعهدات بالاستثمار بل هي ارقام استثمارات تحققت فعلاً.غير ان الوزير اشار الي ان هذا النمو الكبير للاستثمارات بالقطاع السياحي يخلق تحديات لوزارة السياحة والجهات الخاصة المتعاملة مع القطاع السياحي تتقوم بضرورة جذب مزيد من السياح لضمان التشغيل الكامل للمؤسسات السياحية الجديدة التي لم تعد تقتصر علي بناء الفنادق والمطاعم بل تعدتها الي اقامة تسهيلات لممارسة رياضات متعددة كالتزلج علي الماء والجليد والسباحة بالينابيع الحارة وغير ذلك من الخدمات التي تولد قيمة مضافة.وحسب ارقام العام الماضي فقد بلغ عدد العرب الذين زاروا سورية 2.4 مليون شكلوا 74% من مجموع السياح، في حين كان 13% من دول اسلامية غير عربية و13% من دول اخري (اوروبية اساساً). وبلغ عدد السياح الامريكيين قرابة 50 ألفاً.111 مستثمرا يدرسون عروضا لـ38 مشروعاوأوضح الوزير اغا قلعة ان وزارته تقوم سنوياً بطرح عدد كبير من المشاريع السياحية المقترحة علي المستثمرين عبر منتدي يعقد في الاسبوع الاخير من شهر نيسان (ابريل). وتكون هذه المشاريع مدعمة بدراسات مفصلة حول الجدوي والكلف المتوقعة وغير ذلك من الأمور التي تسهل علي المستثمرين دراسة امكانية ان يأخذوا علي عاقتهم الاستثمار بهذه المشروعات. وبالعام الحالي تم عرض 800 مشروع مقترح علي المستثمرين. وتقدم 111 مستثمراً بعروض لـ38 من هذه المشاريع.وتطرق الوزير للحوافز التشجيعية التي تقدمها الحكومة للمستثمرين بالقطاع السياحي بما في ذلك حق شراء الاراضي وامتلاك مشروعات بنسبة 100% واعفاءات ضريبية بالسنوات الاولي للمشروع وخفض ضريبي يصل الي النصف بالسنوات اللاحقة، وكذلك السماح للقطاع الخص بإقامة مؤسسات تعليمية لتأهيل الشبان والشابات للعمل بالقطاع السياحي والقطاعات المتصلة به، وايضا تسهيل الحصول علي تأثيرات دخول للسياح الاجانب.يذكر ان سورية هي الدولة العربية الوحيدة التي يحق لأي مواطن عربي دخولها دون تأشيرة.وقال ان الحكومة السورية مستعدة لكافة انواع الشراكات مع القطاع الخاص بالمشاريع السياحية التي تقام علي أراض مملوكة للدولة، ولكنها أصبحت تفضل بالسنوات الاخيرة العمل بعقود البناء ولتشغيل ونقل الملكية (بي او تي) التي لا تتطلب منها المشاركة في ادارة المشروعات.وتحدث عن الاشكال الكثيرة لتأجير الاراضي العامة لفترات تصل الي 99 سنة.وقال انه علي امتداد السنوات القليلة الماضية بدأت الاستثمارات السياحية تنتشر الي بقية انحاء القطر ولم تعد مقتصرة او شبه مقتصرة علي العاصمة دمشق. ففي عام 2000 كان نصف الاستثمارات السياحية بمنطقة دمشق الكبري. لكن في عام 2005 كان 64% من الاستثمارات في مختلف انحاء القطر خارج دمشق.كما شهدت الاستثمارات السياحية تغيرا في مجالات انفاقها. ففي عام 2000 كانت كل الاستثمارات بمجالي السكن (فنادق) وتقديم الطعام (مطاعم). أما في عام 2005/2006 فقد ذهب 55% فقط من الاستثمارات للسكن والمطاعم في حين توجهت 45% منها لمؤسسات اخري تعطي قيمة مضافة. وتناول الوزير مسألة تحرير القطاع السياحي وقال انها مرتبطة بعملية التحرير التدريجي للاقتصاد السوري. واشار في هذا السياق الي تحرير اسعار الخدمات السياحية (اجرة الفنادق واثمان الطعام بالمطاعم) وقال ان ذلك يجري علي اساس مراعاة المقاييس العالمية اذ لا يعقل ان يسمح لفندق بتقاضي اسعار اقامة وكأنه من فئة 5 نجوم في حين لا يقدم خدمات افضل من تلك التي تقدمها فنادق من فئة نجمتين فقط.وكشف الوزير ان مجموعة الفطين الاماراتية تتفاوض حالياً مع الحكومة السورية لبناء قرية سياحية في ريف دمشق بكلفة تصل الي مليار دولار فوق مساحة مليون متر مربع من الارض.ورداً علي سؤال حول ما اذا كانت خطط تطوير السياحة بسورية تتضمن توسيعاً للبنية التحتية للمواصلات وغيرها مما يرتبط بالقطاع السياحي قال الوزير اغا قلعة ان وزارته قدمت مؤخراً برنامجاً شاملاً بكل الاحتياجات اللازمة للقطاع السياحي مما لا يقع تنفيذه تحت سلطاتها، وقد تمت الموافقة علي تنفيذ تلك الاحتياجات التي ادرجت بالخطة الخمسية الحالية.واجابة علي سؤال عن الاسباب التي ادت الي هذه الزيارة الملحوظة بالسياحة بالعامين الماضيين (اعداداً للسياح وعائدات مالية واستثمارات) ذكر ثلاثة اسباب هي: ادراك متأخر لأهمية السياحة، والحث المتواصل من الرئيس بشار الاسد لجعل السياحة مورداً اساسياً للاقتصاد، وكذلك النشاط الملحوظ لوزارة السياحة. ويمكننا ان نضيف الي ذلك سبباً آخر لم يذكره الوزير هو تفضيل العرب (وخاصة الخليجيين بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) عام 2001 علي امريكا) التوجه الي دول عربية بدل اوروبا وامريكا، وكذلك زيادة العائدات النفطية التي وفرت فوائض مالية تتطلب محالات استثمارية ليست بالضرورة بالدول الغربية.وقال الوزير ان وزارته تقوم بتنفيذ برامج ترويجية تتضمن (اضافة لدعوة مشغلي وكالات سياحة وسفر وصحافيين لزيارة القطر) تكليف شركات متخصصة، وتقديم عروض في المنتديات الرئيسية للاستثمار السياحي بالعالم، والسعي للحصول علي حصة من العدد المتزايد من السياح الصينيين الذين ينمو عددهم بمعدل 20% سنوياً بحيث سيصبحون خلال سنوات قليلة الاكثر بالعالم بدلاً من الألمان (37 مليوناً منهم يقومون بسياحات كل سنة).وتتوقع منظمة السياحة العالمية ان تصبح الصين خلال 8 سنوات اكبر مصدر للسياح بالعالم.وفي هذا الخصوص تم ايجاد اطار للتعاون والتنسيق بين سورية وتركيا ومصر للترويج السياحي المشترك بالصين.وتناول الوزير الاتجاه المتنامي للترويج لنوع جديد من السياحة الثقافية التي تتضمن الاقامة في فنادق كما يحدث بدمشق القديمة وحلب القديمة حيث يجري ترميم بعض المنازل لاعادتها لمجدها القديم وتحويلها الي فنادق صغيرة ولكنها ذات مستوي عال جداً وتتقاضي اسعارا متناسبة مع جودتها.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية