قتلى بنيران القوات النظامية واضراب في حماة.. وخطف سوريين في لبناندمشق ـ عمان ـ بيروت ـ وكالات: أدلى السوريون بأصواتهم في انتخابات برلمانية الاثنين تعتبرها السلطات ركيزة أساسية في إصلاح سياسي لكن ترفضها المعارضة باعتبارها مظهرا زائفا بينما يقتل الناس يوميا في الانتفاضة المناهضة للحكومة. واستمر العنف في أنحاء البلاد بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة لإنهاء حكم عائلة الأسد المستمر منذ اكثر من 40 عاما. ودعا المجلس الوطني السوري المعارض السوريين الى الاضراب والتظاهر الاثنين في الوقت الذي تجري فيه الانتخابات التشريعية في البلاد، واصفا هذه الانتخابات بانها ‘مسرحية تستهين بدماء الاف الشهداء’.وقال المجلس في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه ‘اننا ندعو السوريين للاضراب او التظاهر في ساعات الانتخاب للتعبير عن رفضهم لهذه المسرحية’. واضاف البيان ‘بصفاقة قل نظيرها، يدعو النظام السوري لاجراء انتخابات لمجلس الشعب على وقع الرصاص والقذائف من كل نوع وجرائم الابادة والعقوبات الجماعية’. واعتبر البيان ان اجراء هذه الانتخابات ‘يستهين بدماء الاف الشهداء السوريين’ ويدل على ‘استهتار نظام (الرئيس بشار) الاسد بالمبادرة الدولية العربية’. واضاف البيان ‘لقد أقسم ملايين السوريين منذ أكثر من سنة أنهم يريدون إسقاط النظام القاتل وهم بالتأكيد ينظرون بكثير من الاستخفاف لدعوتهم لتجديد شرعية النظام عبر انتخابات هزلية’.وقال رجل طلب عدم نشر اسمه لرويترز قرب مركز للاقتراع في العاصمة ‘كل هذا مسرحية. المرشحون رجال أعمال ودمى في أيدي الأقوياء في السلطة’.وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه في محافظة إدلب شمالا تحدث سكان عن إطلاق نار وانفجارات وفي مدينة حماة اشتبك مقاتلو المعارضة وجنود القوات الحكومية في وقت مبكر الاثنين. وأضاف المرصد الذي يقع مقره في بريطانيا أنه في محافظة دير الزور بشرق البلاد قتل ثلاثة معارضين في هجوم شنته القوات الحكومية فجرا مما يبرز تحدي إجراء انتخابات لها مصداقية ويصعب من مهمة مراقبي الأمم المتحدة الذين يراقبون وقفا لإطلاق النار أعلن يوم 12 نيسان (ابريل). وعلى عكس زعماء شموليين تم خلعهم في انتفاضات الربيع العربي بدول مثل تونس ومصر وليبيا واليمن ما زال الأسد يلقى ما يكفي من الدعم من الجيش والطائفة العلوية التي تهيمن على الجيش والأجهزة الأمنية لدرجة تمكنه من الصمود في مواجهة الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهرا. ومنذ تولي الرئيس السوري السلطة خلفا لوالده حافظ الاسد في عام 2000 اعتمد الاسد على برلمان طيع للموافقة بشكل تلقائي على ارادة عائلة الأسد في ذلك البلد الذي تقطنه اغلبية سنية. ولا يوجد في مجلس الشعب الحالي عضو معارض واحد وذكرت وسائل الاعلام الرسمية ان نصف المقاعد ستخصص ‘لممثلي العمال والفلاحين’ الذين تسيطر عائلة الاسد على اتحاداتهم. وتقاطع شخصيات معارضة الانتخابات قائلة ان الدستور السوري المعدل الذي سمح بانشاء احزاب سياسية جديدة هذا العام لم يغير شيئا. وفر كثيرون منهم الى خارج البلاد او اعتقلوا خلال الانتفاضة. وقال الناشط مصعب الحمدي إن الناس مضربون في حماة التي تشتهر بمعارضتها لحكم الأسد وإن النشطاء يحرقون الإطارات في الشوارع. وفي قلعة المضيق وهي قرية بمحافظة حماة أظهر تسجيل فيديو قال نشطاء إنه تم تصويره اليوم الشوارع وهي خالية تماما والمتاجر مغلقة. وقال الرجل الذي كان يصور هذه اللقطات في حماة دون أن يظهر في الفيديو إن اليوم هو يوم الانتخابات البرلمانية وإنهم يقولون لبشار الأسد أنه لا يوجد أحد في قلعة المضيق يدلي بصوته. وأضاف مخاطبا الأسد أنهم شردوا الناس وقتلوا النساء والأطفال وإنهم مضربون. وعلقت ملصقات انتخابية معظمها لمرشحين مؤيدين بقوة للاسد في وسط دمشق ومناطق مازال الاسد يحتفظ فيها بسلطة قوية ولكن يوجد منها عدد اقل في المناطق النائية التي تشكل اساس الثورة. وعرضت القنوات التلفزيونية الحكومية لقطات من مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد لاشخاص وهم يضعون علامات على بطاقات الاقتراع ويدخلونها داخل صناديق بلاستيكية. وعلى الرغم من التغطية الإعلامية المكثفة في الأيام القليلة الماضية فليس هناك نقاش يذكر لسياسات المرشحين أو التوجهات السياسية. وفي مركز للاقتراع بدمشق قالت السلطات لرويترز إن 137 شخصا أدلوا بأصواتهم في الساعات الثلاث الأولى. لكن الصحافيين لم يروا سوى ثلاثة أشخاص يدلون بأصواتهم هناك خلال 40 دقيقة. وقالت ريم الحمصي التي تخرجت من الجامعة في الاونة الاخيرة إنها أدلت بصوتها لأنها تريد ما هو أفضل للبلاد. وأضافت انها تريد ان تعيش حياة طبيعية وتريد وظيفة. وقال الناشط لؤي حسين الذي يرأس تيار ‘بناء الدولة السورية’ ان هذه الانتخابات شكلية ولن تغير توازن القوى في سورية. وأضاف انه ليس من المهم من الذي يدلي بصوته فهي انتخابات مزورة ضد ارادة الشعب السوري دون مشاركة شعبية. وقال ان البرلمان السوري لا يملك سلطة على ضابط مخابرات واحد وليس لديه سلطة في البلاد على الاطلاق. وقال المرشح السياسي المستقل قدري جميل انه رشح نفسه لاعتقاده ان بامكانه تحويل الانتخابات الى نقطة بداية لعملية سياسية ولخفض مستوى العنف من اجل الوصول للحوار. وتقول السلطات ان عدد الناخبين يبلغ 14 مليون نسمة من بينهم السوريون في الخارج وان هناك 7195 مرشحا يتنافسون على 250 مقعدا في البرلمان. وفي بلدة مضايا السنية وهي مركز ريفي للثورة تقع على بعد 30 كيلومترا شمالي دمشق لم تظهر اي علامة على وجود حملة انتخابية. وفي بلدة الزباني القريبة كان هناك عدد قليل من صور مرشح. وقال ياسر وهو من سكان الزبداني ‘هو الوحيد الذي يرشح نفسه وسيفوز بالطبع حتى إذا لم ينتخبه الناس’.وعلقت صور شبان قتلتهم قوات الأسد على المتاجر المغلقة وواجهات البنايات. وكتب على ملصق يسخر من الانتخابات ‘انتخبوا مرشحكم للانتخابات البرلمانية الشهيد نور عدنان الدلاتي’. الى ذلك أعلنت مصادر لبنانية عن خطف سوريين اثنين فجر الإثنين على طريق مطار رفيق الحريري الدولي (مطار بيروت). وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القوى الأمنية في بيروت تلقت شكوى من عبد الباسط دلا، وعبده دلا، قالا فيها إن إبني شقيقهما، السوريين عاطف دلا (25 عاما) وشقيقه عبد اللطيف (40 عاما) حضرا إلى بيروت على متن سيارتهما وخطفا فجرا على طريق المطار. وأن سيارتهما ما زالت متوقفة إلى جانب الطريق. وأضافت الوكالة أن عبد الباسط دلا وعبدو دلا، قالا إنهما تلقيا اتصالا من شخص مجهول، طلب منهما خمسة آلاف دولار أمريكي مقابل الإفراج عنهما. وبدأت قوى الأمن تحقيقاتها لمعرفة الخاطفين. ومن جهته اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين ان حكومته تسهل عمل المراقبين الدوليين المنتشرين على الاراضي السورية للتحقق من وقف اطلاق النار الذي يشهد خروقات متكررة، حسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا).وذكرت الوكالة ان المعلم اكد اثناء لقائه صباح الاثنين الجنرال روبرت مود رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة ‘استمرار سورية في تسهيل مهمة البعثة ضمن التفويض المخصص لعملها’. واضافت الوكالة ان الوزير السوري شدد على اهمية ‘الموضوعية والمهنية’ في أداء البعثة لنقل ‘حقيقة الواقع السوري الى المجتمع الدولي بعيدا عن التسييس الدائر للملف السوري بمجلس الأمن’. واشاد مود ‘بتعاون الجانب السوري في تسهيل عمل البعثة وضمان حرية حركتها دون أي عوائق’ بحسب الوكالة.