سورية تسعى لاجتذاب استثمارات خاصة للمساعدة بتطوير القطاع الصناعي المملوك للدولة

حجم الخط
0

دمشق – رويترز: قال وزير الصناعة السوري فؤاد الجوني إن سورية تريد اجتذاب المزيد من المستثمرين للمساعدة بتطوير القطاع الصناعي الضعيف لكن الخصخصة ليست أحد الخيارات المطروحة.

وفي سورية تمتلك الدولة مصانع تنتج كل شيء من السكائر إلى الغسالات رغم الخطوات التي اتخذتها في الآونة الأخيرة لإلغاء السياسات الاقتصادية ذات الطابع السوفييتي التي فرضها حزب البعث الحاكم عند توليه السلطة قبل نحو 50 عاما.

وقال الجوني لرويترز إنه يجري في الوقت الراهن عرض مصانع الدولة التي تحتاج لاعادة تأهيل – خاصة مصانع الاسمنت- على اساس نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (بوت) على مستثمري القطاع الخاص الذين يأخذون حصة من الإنتاج الإضافي إذا رفعوا الإنتاج.

ويقول رجال أعمال إن هذه السياسة تواجه انطلاقة بطيئة، لكن الجوني قال إن الحكومة تسعى لتطبيقها على نطاق واسع في صناعات الدولة. واضاف ‘تبنينا هذا المبدأ مع كل شركة صناعية في القطاع العام تحتاج إلى التحديث. نحن مستعدون لبدء مفاوضات مع أي مستثمر’. وتابع قائلا ‘لكن لا بيع للأصول الصناعية العامة. الخصخصة محظورة ولا يمكن المساومة على حقوق العمال’. وقال الجوني إن مستثمرين من بلغاريا مهتمون بإدارة مصنع للاسمدة مملوك للدولة ينتج حاليا 300 ألف طن سنويا. واضاف ‘بدأنا نرى خبرة أجنبية في الصناعات المملوكة للدولة. يمكن التوصل إلى اتفاق مع أي شركة تريد الاستثمار لتحديث شركة صناعية عامة على أن تأخذ حصة من الإنتاج الفائض دون ان تكون هناك تكلفة على الدولة’. وقال الجوني إن الوزارة ستعيد خلال الأسبوعين القادمين فتح مناقصة لإعادة تأهيل معمل اسمنت الرستن الواقع قرب مدينة حماة بعد خلافات مع الشركة الفائزة وهي مجموعة التون السورية التي كان مقررا أن تشغل المصنع. وذكر الوزير – وهو مهندس تلقى تعليمه في بريطانيا- أن هناك مصنعا آخر بالقرب من مدينة طرطوس تديره بالفعل مجموعة فرعون بموجب امتياز لمدة أربع سنوات ونصف، وقد ارتفع الإنتاج السنوي حتى الآن من 1.3 مليون إلى 1.8 مليون طن.

وتخلت الحكومة عن احتكارها لإنتاج الاسمنت قبل عامين، وأصبحت مصانع الدولة تواجه منافسة للمرة الأولى مع بدء تشغيل مصنع مملوك جزئيا لشركة لافارج الفرنسية في الشهر الماضي.

وقال الجوني إن صناعات القطاع الخاص انتعشت بعدما ألغت سورية القيود على الأعمال وبعد تفعيل منطقة عربية للتجارة الحرة قبل بضع سنوات. وأقر بأن الأزمة المالية العالمية وتدفق السلع من تركيا المجاورة أثرا سلبيا على الصادرات السورية.

وأظهرت أرقام حكومية أن الصادرات الصناعية خاصة من مصانع القطاع الخاص ارتفعت في المتوسط بنسبة 63 بالمئة سنويا في الفترة من 2005 إلى 2008 حين بلغت 8.4 مليار دولار لكن الجوني قال إنها تراجعت بشكل طفيف في 2009. وتظهر الأرقام أن الإنتاج الصناعي غير النفطي في سورية ومعظمه منسوجات وملابس وأغذية مصنعة يشكل سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشكل القطاع الخاص 83 بالمئة من الإنتاج الصناعي ويوظف ما بين 1.2 و1.5 مليون شخص مقارنة مع 75 ألفا في المصانع المملوكة للدولة.

وقال الجوني إن الحكومة تشجع التسريحات الطوعية وإغلاق المصانع الهامشية مشيرا إلى نقل 5300 عامل في مصانع الدولة إلى قطاعات أخرى في الحكومة في العام والنصف الماضيين.

وفند الجوني مزاعم بأن مصانع الدولة غير فعالة أو أنها تنتج سلعا منخفضة الجودة، قائلا إن هناك طلبا على أجهزة التلفزيون التي تصنعها شركة سيرونيكس المملوكة لدولة وإن مصنع بردى للأجهزة المنزلية قد يتفوق على المنافسين في السعر.

لكن الحكومة لا تريد الاحتفاظ بالسيطرة على كل المصانع. وقال الجوني ‘حددنا الصناعات التي لا ينبغي أن تكون مملوكة للدولة ويمكن التخلي عنها مع التركيز على الصناعات الرئيسية والاستراتيجية… لا نريد مصانع للبسكويت أو الاسباجيتي في القطاع العام وينبغي أن نترك تصنيع الجوارب والملابس الجاهزة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية