سورية تعتزم خفض الدعم وتقليص دور الدولة في الاقتصاد
سورية تعتزم خفض الدعم وتقليص دور الدولة في الاقتصاددمشق ـ من خالد عويس:قال عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية امس الثلاثاء ان الحكومة ستعلن قريبا برنامجا مدته عامان لخفض الدعم وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي. وأبلغ الدردري رويترز أن الدعم لاسيما دعم الوقود يستهلك 12 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي ويتعين خفضه لتفادي تفاقم عجز الميزانية في ضوء ارتفاع أسعار النفط. وقال ان الدعم أصبح من المتعذر استمراره مضيفا أن اسوأ الحكومات التي لا تتخذ قرارات . ومضي يقول ان برنامج الحكومة سيتضمن اصلاح المالية العامة بشقيها الانفاق العام والضرائب… لا بد من اعادة النظر في الدعم وآليات تقديم الدعم… وهو غير عادل اجتماعيا .وقال ان دعم أسعار زيت التدفئة وحده يكلف الحكومة ما يعادل ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ولا تفي مصفاتا تكرير النفط المتقادمتان في سورية بالطلب المحلي علي الوقود منذ سنوات ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصبح البلد مستوردا صافيا للنفط بحلول عام 2010.ومن المتوقع أن يتراجع انتاج النفط الذي تصدر سورية نصفه الي 397 ألف برميل يوميا هذا العام من 414 ألف برميل يوميا في 2005.ورفعت الحكومة أسعار البنزين 20 في المئة في كانون الثاني (يناير) لكن لم تزد أسعار زيت الغاز )السولار( المستخدم علي نطاق واسع في النقل والتدفئة. وقال الدردري ان أسعار السولار سترتفع في نهاية المطاف رغم أن الحكومة تتوقع اثارا اجتماعية. وأبدي المسؤول السوري ثقته مادامت الحكومة توضح للرأي العام أن السياسة الجديدة ستؤدي الي تحسين دخل الطبقات الضعيفة وتحسين الكفاءة الاقتصادية للدعم . والدردري ضمن أقلية في الحكومة تدافع عن تسريع خطي اصلاح الاقتصاد الذي شهد تأميما واسعا عندما تولي حزب البعث السلطة في انقلاب عسكري في 1963.والدردري صحافي سابق، وهو مقرب من الرئيس بشار الاسد رغم أنه ليس عضوا في حزب البعث الحاكم. ومنذ توليه رئاسة البلاد فتح الاسد بضعة قطاعات أمام رؤوس الاموال الخاصة مثل البنوك والتأمين ورفع عدة قيود عن الواردات. لكن الرئيس البالغ من العمر 40 عاما احتفظ بقبضة قوية علي النظام السياسي وتجنب في أغلب الاحوال احداث تغييرات اقتصادية هيكلية مثل الخصخصة أو انهاء الاحتكارات.وقال الدردري ان الاصلاح الاقتصادي سيتسارع في الشهور القليلة المقبلة بصرف النظر عما اذا كان الاسد سيختار احداث انفتاح في النظام السياسي وهو ما تطالب به قوي غربية. واضاف قائلا سرعة المسارات تعتمد علي ظروفنا المحلية وظروفنا الاقليمية… نعم في الشق الاقتصادي هناك ما يزال بطء ولكن سنشهد تسارعا في هذه العملية .وقال ان برنامج الحكومة يتضمن فرض ضريبة للمبيعات وتبسيط قانون الضرائب علي الدخل وتيسير الرسوم الجمركية ورفع معظم القيود عن الواردات. واضاف أن المؤسسات العامة سيتعين عليها الالتزام بمبادئ محاسبية تجارية وتلبية متطلبات كفاية رأس المال، مضيفا أن الحكومة ستدعو رؤوس الاموال الخاصة للاستثمار في شركات تابعة للدولة مثل شركات الاسمنت. وعلي الصعيد المالي تدعو الخطة الي منح المزيد من الاستقلالية للبنك المركزي الذي يمول في أغلب الاحوال عجز الميزانية. واستقر العجز العام الماضي عند حوالي 4.2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وقال الدردري انه سيصل الي تسعة في المئة بحلول 2010 ما لم يتم تقليص الدعم. 4