سورية: تعدّدت الأنياب والغاية واحدة !

حجم الخط
0

تتطوّر الأحداث في القضية السورية وتتغير ملامح الوضع داخليا وخارجيا، لكن المشهد العام يبقى هو نفسه تقريبا، فمن جهة هناك نظام يدّعي الوطنية والشرعية والنزاهة المطلقة، مدعوم من إيران وروسيا والصين، يصرّ على البقاء وتصوير الأحداث على أنها مؤامرة غربية – تركية ذ صهيونية ذ وهابية ذ قطرية، ومن جهة ثانية هناك معارضة مدعومة من الغرب وتركيا والرجعيات العربية تصوّر نفسها كذلك على أنها وطنية وشرعية وتدعي النزاهة المطلقة وتصوّر الأحداث على أنها مؤامرة روسية ذ صينية ذ إيرانية ذ شيعية ذ علويّة.روسيا والصين وإيران تدعم النظام السوري ويصورون أنفسهم على أنهم يبحثون عن مصالح الشعب السوري ويصفون دعم الغرب والرجعيات التركية / العربية للمعارضة على أنه تدمير لسورية وشعبها، ومن جهة ثانية تصف الرجعيات العربية / التركية دعمها للجيش الحر بالمال والسلاح على انه دعم للثورة السورية، أما الغرب والمتمثل بالأخص في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فيستعمل سياسات االأفعى الناعمةب و االبراجماتية الوقحة’ ، فالغرب من جهة يدعي مساندته للشعب السوري وأسفه على تدمير سورية، ويتظاهر أحيانا بحضر تسليح الجيش الحر، لكنه من جهة ثانية يساهم في دعم الجيش الحر بالمال والسلاح بطريقة مدروسة، فهذه الأسلحة والمساعدات أُسندت بحيث تقع مراعاة معادلة تكتيكية تجمع بين ثلاثة عناصر، من جهة أولى ضمان أمن إسرائيل والمصالح الإستراتيجية الغربية وحلفائها الإقليميين في المنطقة، من جهة ثانية ضمان عدم تغوّل الجيش الحر أو التيارات الجهادية حتى لا تفلت الكعكة السورية، ومن جهة ثالثة تدمير سورية كدولة وجيش وشعب وبُنى تحتيّة تدريجيا حتى تكون كعكة الشركات الأمريكية /التركية / الغربية كبيرة وسمينة عند إعادة إعمار سورية عاجلا أم آجلا، وحتى تضمن إسرائيل نصرا إستراتيجيا يدوم عقودا، إذ صرّح اموشيه إلعادب المحاضر الإسرائيلي الشهير في الكلية الأكاديمية للجليل الغربي قائلا: ا (…) صحيح أن صناع القرار في تل أبيب لا يعلمون ما هو النظام الذي سيحكم سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد الذي فقد شرعيته، لكن حتى لو كان النظام الجديد معاديا لإسرائيل، فإن التهديد الاستراتيجي السوري المباشر ضد الدولة العبرية سيزول ولفترة طويلة، لافتا إلى أن أيّ نظام سوري جديد ستُواجهه تحديات داخلية صعبة تمنعه من التفرغ لمعاداة إسرائيل (…) ا … وقد بادرت إسرائيل التي تمرّ بأزمة اقتصادية بجني أولى الثمار بعد أن منحت ترخيصا للتنقيب عن النفط في الجولان لفائدة شركة جيني الاسرائيلية / الامريكية للطاقة، والتي يتولى رئاستها المستوطن والوزير السابق ايفي ايتام، كما بادرت الحكومة التركية بجمع الغنائم بنقل المعامل والمسروقات من الأراضي السورية إلى تركيا مستغلّة حالة الفوضى والفراغ، وفي الأيام الأخيرة رفعت غرف الصناعة السورية دعوى قضائية رسمية ضد الحكومة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان كردّ على هذه السرقات.بالرغم من النشاط الديبلوماسي لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية إلا أن هذه المساعي تبقى مجرد استعراضات فارغة، فمن جهة يؤكد بشار الأسد على البقاء وخوض الانتخابات الرئاسية سنة 2014 ، مبررا موقفه بأن تنحّيه لن يحلّ الأزمة بل سيعمّقها مستشهدا بالأوضاع المتوترة في ليبيا ومصر، ومن جهة ثانية تعتبر المعارضة ومن ورائها الغرب والرجعيات العربية والتركية أن تنحي الأسد نهائيا مطلب لا جدال فيه.ما دام نظام الأسد صامدا فإن التناقض الرئيسي السائد يبقى بينه وبين من يريدون إسقاطه، رغم المناوشات والتناقضات التي ظهرت هنا وهناك في سورية بين الجهاديين والثوار التواقين إلى نظام مدني ديمقراطي. ويبقى السؤال مطروحا عن مستقبل التناقضات التي ستكون سائدة في صورة سقوط بشار الأسد أو تشتت نظامه، فالمسألة معقدة ويصعب التنبؤ بحيثياتها، لكن من الممكن رسم خطوطها العريضة أو على الأقل رسم سيناريوهات جد متوقعة. السيناريو الأول يتمثل في تواصل نفس التناقض تقريبا بين بقايا نظام الأسد والشعب السوري التواق للحرية، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن إيران تدعم عديد الميليشيات التي تساند النظام اليوم، فهذه الميليشيات بالإضافة إلى بقايا الكتلة العسكرية للنظام قد تكوّن تيارا اجتماعيا / عسكريا ثقيلا يلتف حوله المتشددون طائفيا من العلويين والشيعة، وهذا سيناريو أكثر من خطير لأنه سيكون بمثابة الحرب الطائفية / المذهبية.لقد وقع تحميل سورية أكثر مما تتحمل، فهناك من يريد تحويلها إلى إمارة إخوانية / وهابية تابعة لخط الإسلام الأطلسي، وهناك من يخطط لتحويلها إلى ولاية تابعة لإيران، وهناك من يريد جعلها أرضا تابعة لروسيا والصين، وهناك من يحلم بإقامة الخلافة وتطبيق الشريعة فيها، وهناك من هو ناقم عليها حضاريا فيسعى إلى وهبنتها وأخونتها لتحويلها إلى كوم من الخراب المادي والحضاري. يوسف بلحاج رحومة qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية