دمشق ـ ‘القدس العربي’ من كامل صقر: بارتياح ملموس تلقت دوائر الدبلوماسية في دمشق قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما إرسال سفيره إلى دمشق، يقول دبلوماسي سوري لـ’القدس العربي’ طلب عدم الكشف عن اسمه، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن بلاده ترفض ما يتردد عن اعتبار إعادة السفير مكافأة لها، متسائلاً: أية مكافأة، هي مصلحة متبادلة بين الدولتين.
ويُضيف: لا يعنينا التجاذب الحاصل بين الجمهوريين والديمقراطيين حول العلاقة مع دمشق أو إرسال السفير إلى سفارتها، المهم أن السفير فورد سيصل العاصمة السورية قريباً والمفروض أن ينعكس ذلك إيجاباً على الحوار القائم بين واشنطن وسورية. اللافت في حديث الدبلوماسي السوري وصفه قرار الرئيس أوباما هذا بـ ‘الشجاع’ لافتاً إلى أن هذه الخطوة ‘الميدانية’ من الرئيس أوباما تعتبر مؤشراً على انتقال الإدارة الأمريكية من موقع الأقوال والنيات إلى خانة الأفعال تجاه سورية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت مؤخراً أن السفير الأمريكي المعين في سورية روبرت فورد سيتسلم مهامه في دمشق قبل نهاية الشهر الجاري.
وقال المتحدث باسم الوزارة فيليب كراولي ان السفير الجديد وهو أول سفير يعين منذ مطلع العام 2005، اقسم اليمين الدبلوماسية أمام وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون موضحاً أنه سيتسلم مهامه قبل نهاية كانون الثاني (يناير) الحالي.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قدم اسم فورد إلى مجلس الشيوخ في شباط (فبراير) الماضي، وانتهز عطلة الكونغرس للالتفاف على عرقلة الجمهوريين فأصدر مرسوماً يقضي بتعيين السفير الجديد في 29 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وكان لافتاً عدم صدور أي تعليق رسمي من العاصمة السورية على قرار إرسال السفير فورد، فيما شكل الحدث العنوان الأبرز للإعلام السوري بشقيه الرسمي والخاص دون تعليق جوهري يذكر.
ويرجح المراقبون في سورية ان وصول الدبلوماسي المخضرم روبرت فورد إلى حي السفارات في ‘منطقة الروضة’ وسط دمشق سيكون الحدث الأبرز فيالشرق الأوسط.
من جهته اعتبر الدبلوماسي ومعاون وزير الخارجية الأسبق عيسى درويش ان إرسال فورد إلى دمشق يخدم بالدرجة الأولى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأن إرساله تأخر بسبب خلافات أمريكية بين الجمهوريين والديمقراطيين، ونفى درويش الذي عمل سفيراً لبلاده في العديد من العواصم أية علاقة بين عودة السفير التي باتت قريبة وأية عناوين سياسية مطروحة في المنطقة، سواء ملف محكمة اغتيال رفيق الحريري أو ملف عملية السلام ‘لأن سورية أعلنت موقفها من المحكمة الدولية ورغبتها الصريحة في استقرار لبنان بالتعاون مع السعودية وتركيا وإيران من جهة وأعلنت أيضاً أنه لا يوجد شريك حقيقي بخصوص عملية السلام من جهة أخرى’. ورداً على سؤال حول أبرز الملفات التي تنتظر السفير فورد فور وصوله على خط العلاقة بين واشنطن ودمشق قال درويش لـ ‘القدس العربي’: المهم أن يتفهم فورد الرغبة الحقيقية لسورية في إقامة علاقات بناءة مع الولايات المتحدة مبنية على تفهم كل طرف لوجهة نظر الطرف الآخر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وألمح درويش إلى مسألة إلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على سورية وبناء حوار ندي يضمن مصالح الطرفين.