سمدار بيري
سلام لك يا بشار الاسد. أنت لا بد تتصور أننا نتابع. صحيح، أنت تحرص على ألا تتسرب أي معلومات الى الخارج، وقد شاركت القبضات الحديدية للاجهزة في الصراع لاغلاق وسائل الاعلام، وشطب الصور. ولكن الهواتف (لا تزال) تعمل، والشباب عندك تعلموا كيف يستخدمون العناوين في لبنان كي يصعدوا الى الشبكة. لا تنسَ ان الدبلوماسيين الاجانب في دمشق يرفعون التقارير على مدار الساعة. وهم يروون مثلا ما تفعله أجهزتك كي تجعل من درعا البؤرة الاشكالية الوحيدة التي يعمل فيها ‘الزعران’ وعملاء ‘الموساد’ و’عصابات الارهابيين’ ضدك. صحيح، حسب ما نسمع فان المتظاهرين لا يتجرأون على الهتاف بأنهم يريدون اسقاطك. ولكن اذا واصلت التورط، فاعتمد عليهم بأن هذا سيأتي. أنت وأنا نعرف أن حاجز الخوف انكسر.
اذا كان مهماً لك ان تبقى في الحكم، فاعقد فورا مؤتمرا صحافيا، وأطلق نظرة ودية الى الكاميرات، وتحدث الى شعبك، وأقنعهم بأن ‘الرئيس’ يعتزم أخيرا الايفاء بالوعود التي نثرها في الايام الاخيرة.
صحيح، بعثت بآلاف الجنود، ولكن المتظاهرين، الذين لا يكاد يكون لهم ما يخسرونه، دبّروك: أنت بعثت بقوات الامن الى الميادين، فهجم الشباب من الأزقة الأكثر بُعدا. في الليلة الاولى وصلت الصور ( صعبة جدا، اذا قلنا الحقيقة) للقمع في الاماكن غير المتوقعة على الاطلاق. وحتى في معقلك، اللاذقية. سيىء جدا أنك بعثت ببثينة شعبان للحديث باسمك. عندما يتحرك الكرسي، لن يشتري أحد وعود المستشارة. كما لم تكن حكمة أن تُنزل أمرا للصحافيين بأن يكتبوا عنوانا رئيسيا عن ‘مسيرات’ وينشروا صور ‘المؤيدين’. شعبك ليس غبيا. وهذه ليست ‘مسيرات’ بل مظاهرات ضدك. في هذه الاثناء يهتفون فقط ‘الحرية’، بعد قليل ستسمع كيف يهتفون ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. هل تريد أن نُذكرك بما حصل في تونس؟ وأين مبارك؟.
الجيل الشاب، الذي يخرج الآن الى الشوارع، وُلد في حالة الطوارىء. ومن فترتك في لندن لا بد أنك تعلمت، أنه لا توجد دولة متنورة تعيش على قوانين الطوارىء 48 سنة. يجب اعطاؤهم أملا ً. الشباب باتوا يفهمون بأن الاجهزة تستهدف المتظاهرين لزجهم في السجون. يُقال انك تحتجز 4 آلاف سجين فلسطيني. أنا أعرف واحدة منهم، فلسطينية من المناطق اجتازت الجحيم في سجن النساء. ذات يوم ستفتح فمها ضدك. بعد قليل ستكتشف ان السجانين يتمردون عليك.
هيا نجري معا احصاء للمخزون، من هم اصدقاؤك، الذين سيهرعون لنجدتك عندما تخرج الانتفاضة عن السيطرة؟ الادارة في واشنطن؟ لديها ضدك بطن مليء، بسبب المرتزقة الذين هربتهم الى العراق، لقتل جنود امريكيين. وهم لا يصدقون أي كلمة تقولها ويربطون لنا أيادينا كل مرة يخرج فيها أحد ما ليؤيد السلام مع سورية. الفرنسيون يمقتونك بسبب تصفية رفيق الحريري. كما انهم سمعوا من نائبك، عبد الحليم خدام، قصصاً فظيعة عن سلوك أبيك الراحل، وعنك. القصر في السعودية لا يتحدث معك منذ سنين. تركيا؟ حسنا، حقا، من بقي؟ آه، نعم، آيات الله في طهران. إسمع مني، فقد وجدوا لك منذ الآن وريثا.
في الشهر الماضي لن يكون الفخار في سورية الاضطرابات، لانك أغضبت شعبك بعقد اتفاق سلام معنا. تتفق معي بأن هذا عذر بائس. الآن أنت تتهم بأن الموساد ينظم المظاهرات ضدك. يا له من عذر جميل.
إسمع، يا بشار، الارض عندك تشتعل، استيقظت متأخرا، وأنت تقترح أقل مما ينبغي. أُخرج فورا، ولا تتلعثم. اذا كان مهماً لك أن تبقى (بالنسبة لنا لا يهم على الاطلاق، فقد اعتدنا عليك…) وأعلن حربا حقيقية على الفساد، ألغ َِ حالة الطوارىء، أطلق السجناء، إصرف قادة الاجهزة الذين يعملون لك من فوق الرأس، وبالأساس، انصت الى شعبك. اذا وعدتهم بحياة كرامة، فسترى كيف سيسمحون لك بالبقاء.
يديعوت 28/3/2011