سورية كلها بحاجة لاصلاح شامل وفوري دون دراسات

حجم الخط
0

لغالبية سكان سورية مصلحة موضوعية في الخروج من نفق الفساد المظلم. تمكنت إدارة الرئيس بشار الأسد بنجاح ملفت من تجاوز حقبة بوش تشيني، ومن دعم المقاومة. إدارة الوطن تقوم على جناحين رئيسين: جناح السياسة الداخلية وجناح السياسة الخارجية. واقعيا.. ألحق الفساد عطبا بالغا في الجناح الأول، ومهما كان الثاني زاهيا في حقبة انحدر فيها خطاب معظم السلطات العربية إلى ما هو مهين، فهو لن يتمكن من رفع الحمل لوحده، وليس عدلا بحقه أن يستخدمه أناس (من الفاسدين) لموازنة فسادهم، فذلك هدر لقيمته. إلغاء حالة الأحكام العرفية وإطلاق حرية المجتمع المدني لتشكيل هيئات تراقب وتنقد أداء نشاطات السلطة وفعاليات المجتمع؛ هو مدخل موضوعي لمواجهة آليات الفساد ولإطلاق آليات الازدهار. ونرجح أن أي مدخل آخر سيطيل من عمر الفساد.

يشكل الجسر المشاد بين سورية وإيران وتركيا عَبَارَة للحالمين بغد أفضل لشعوب المنطقة. إيران التي حققت تقدما علميا مهما (بحثا وصناعة)، وتركيا التي حققت تقدما يستحق الثناء في عملية شبك القيمة الأخلاقية مع النفعية السياسية والاقتصادية (نقيض مصر مبارك)، وسورية التي نجحت في دعم عمود المقاومة الفقري. حسب قانون الأواني المستطرقة سيتسرب بين رؤوس ذلك المثلث وبشكل طبيعي كل ما منسوبه أعلى من سواه في واحد منها، سواء منه ما هو مفيد أم ضار، وبديهي أن يقف الفساد عائقا في وجه تطور الآمال الكبيرة المعقودة عليه؛ لأنها وببساطة تتطلب سوية من الشفافية تهدد الفاسدين الذين سيرون في كل تعبير أو فعل شفاف تهديداً مباشراً لهم. وبديهي أن ترى بعض الدول الكبرى فيه تهديداً لمصالحها وتسعى لتفكيك أضلاعه.

رحب السوريون وبحرارة بخطوات الرئيس تجاه تركيا، وينتظرون منه إطلاق عملية الإصلاح المنشود في سورية. إصلاح يوفر طاقة دافعة: لذلك المثلث، ولعمارة سورية تنطلق أساسا من الحاجة الماسة لعقلية تفتح النوافذ والأبواب لتحقيق الذات وللتنوع وللمخيلة وللمبادرة وللبحث والإبداع والسعادة، لتحجيم الغث واستنبات الثمين.. وحجر أساس تلك العمارة هو إنماء واقع يرى الفرد نفسه من خلاله ممتلكا وبثقة؛ لقيمة إنسانية وحقوقية لا يمكن لأحد أن يهدرها أو يهمشها.

حمل مؤتمر الدكتورة شعبان الصحافي ما هو إيجابي للمواطن السوري، وفي مقدمة ذلك تلمس خطابها للفرق الجوهري بين كلمة ‘سوف’ وكلمة ‘الآن’. المواطن السوري ضد أي استهداف خارجي لبلادة وضد أية أجندة خارجية وحرصه على هوية بلاده لا لبس فيه، وهو اليوم بحاجة ماسة وقبل كل شيء.. لخطاب شفاف يراه في موقع الشريك الفاعل، ويرفض ويدين أي استخدام للعنف ضده، ويعرض توجها واضحا بأن وظيفة مؤسسات الدولة هي خدمة الشعب وليس شيئا آخر، ويبادر بتقديم حل لملفات علقت طويلا. سيدعم شعب سورية وبحزم إطلاق الرئيس لآليات فتح تلك النوافذ والأبواب.. وسَيهزمُ ذلك الفساد والفاسدين، ومن يستهدف سورية والمقاومة.

علي محمد- دمشق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية