مجدل شمس في الجولان منقسمة بين دعم بشار والمعارضة.. حرب شعاراتلندن ـ ‘القدس العربي’: وصل الوضع في سورية نقطة اللاعودة، تقرير الامم المتحدة في احداث مجزرة الحولة في ايار (مايو) يشير لتورط النظام، فالعنف والقتل والاعتداءات الجنسية تعتبر ‘سياسة دولة’، حيث اشار التقرير الى ان بشار الاسد وحكومته متورطون في انتهاكات فظة لحقوق الانسان، وعدد التقرير عددا منها وهي القتل بدون سبب والهجمات التي لا تميز بين المقاتل والمدني والاعتداءات الجنسية، اضافة الى ممارسات للاجهزة الامنية من التعذيب والاغتيال والقتل بدون محاكمة، ويقدم التقرير صورة قاتمة للوضع في سورية.ولم يوفر التقرير قوات المعارضة من الاتهامات لكنه قال انها ليست بمستوى الخطورة التي تمارسها ميليشيات النظام ‘الشبيحة’. وقام التقرير على 700 مقابلة اضافة لصورة وادلة طب شرعي وما الى ذلك، ويعيد التقرير امام توجيه اتهامات للنظام وازلامه بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية. فالاتهامات التي يقدمها للنظام تعتبر ادانة له فهو متهم بقتل المعتقلين والجرحى بل واعدام عائلاتهم فيما يقوم قناصته بقتل من يمشي على الارض ايا كان مقاتلا ام مدنيا.والقتل لم يكن مقتصرا على الحولة او القبير بل تكررت اشكاله في كل المدن التي شهدت معارك بين الجيش وقوات المقاتلين، مثل حمص. وقد زادت خبرات النظام في مجال التعذيب في الانتفاضة وهو النظام المعروف باساليبه القاسية قبلها، فقد كشف التقرير عن ممارسات مع المعتقلين تشمل الضرب على اخمص اقدامهم، وتعليقهم من ارجلهم في الجدار وتجويعهم وجعلهم يقلدون الكلاب واجبارهم على قول ‘لا اله الا بشار’، كما تعرض الكثيرون منهم في المعتقل او اثناء تفتيش بيوتهم لاغتصاب.ويؤكد التقرير نشاط الجماعات الاسلامية المتشددة التي اعلن بعضها عن ارتباطه بالقاعدة، حيث ارتكب افرادها اضافة لمقاتلي الجيش الحر عمليات اعدام للجنود الذين يلقى القبض عليهم. وكان الجيش الحر قد اصدر يوم الاربعاء بيانا طلب من كل افراده اتباع اصول القتال، خاصة بعد تصوير افراده وهم يعدمون في وضح النهار افراد عشيرة مؤيدة للنظام في حلب. وكان مبعوث بريطانيا الخاص للمعارضة جون ويلكس قد طلب من ممثلين سياسيين للجيش الحر في حلب باحترام حقوق الانسان وحماية الاقليات وذلك اثناء لقاء معهم في اسطنبول. لجنة ممثلةوتدعو الدول الغربية الداعمة للمعارضة الاتفاق على اجندة موحدة وحكومة انتقالية مجمع عليها، ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ التي اشارت قبل يومين الى فقدان فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا الثقة بالمجلس الوطني السوري، عن مسؤولين غربيين وعرب ان الجامعة العربية تلقت ترشيحات لتشكيل لجنة تدرس المرحلة القادمة وهو ما توصل اليه اجتماع القاهرة الذي نظمه فرع مركز ‘بروكينغز’ الامريكي في قطر وجمع ممثلين عن معارضة المنفى والداخل وسفير امريكا في دمشق روبرت فورد الذي استدعته حكومته، وويلكس، بداية هذا الشهر.وقالت المصادر ان 21 ممثلا سيتم تقسيمهم بشكل متساو تقريبا بين المجلس الوطني السوري والاكراد السوريين والجيش الحر ولجان التنسيق المحلية وستعمل اللجنة على اعداد مسودة نهائية في مقرات الجامعة العربية في القاهرة. وستتفق على ما تأمل الجامعة العربية لمسودة تفتح الطريق امام عقد اجتماع يمثل كل اطراف المعارضة في ايلول (سبتمبر) المقبل.حرب الاختطافاتومشكلة الحرب السورية انها لم تعد تدور في داخل حدود البلد المهدد باكثر من سيناريو، مثل التفكك على نفس الخطوط التي صنعها الاستعمار الفرنسي في بدايات القرن العشرين، وما كان يخشاه الكثيرون بدأ يتحقق فنذر الحرب الاهلية بدأت تؤثر على دول الجوار خاصة تركيا التي تدعم المعارضة ولديها طائفة علوية، كما بدأ الاردن يتأثر بموجات اللاجئين ، ويظهر تقرير ‘فايننشال تايمز’ ملامح مخاوف اردنية من اثر الازمة حيث كشفت عن تلقي القوات الاردنية الخاصة تدريبات امريكية لمواجهة اي سيناريو محتمل، ولعل البلد الاكثر تأثرا بازمة سورية هو لبنان المنقسم بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، فيوجد فيه اكبر حليف لنظام دمشق، ومن هنا فعملية اختطاف عشيرة آل مقداد لسوريين قالت انهم من الجيش الحر، وسعودي وتركي، والتي جاءت ردا على اختطاف احد ابنائها من الجيش الحر، تهدد الهدوء الهش بين الجماعات السياسية اللبنانية التي قسمتها الحرب في سورية بشكل بدأت نذر الحرب الاهلية تطل برأسها بعد تخلص البلد منها وعاشها اكثر من خمسة عشرعاما.وتحدث تقرير في ‘الغارديان’ عن مخاوف لبنانيين عاديين التقتهم في بيروت قولهم ان هناك قوى تريد اشعال الحرب الاهلية. وتقول الصحيفة ان الدولة البوليسية القوية الى الشرق من لبنان ـ سورية ـ كان ينظر اليها اللبنانيون كصمام امان الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه المسؤولون السوريون على المؤسسة اللبنانية. ولكن سورية تتمزق الآن وعليه يخشى كثيرون ممن اتصلت بهم الصحيفة انه ليس هناك ما يمكن فعله لحماية البلد من الاضطراب مع انهم عبروا عن احساس بالغرابة ان تقود هذه الاضطرابات لحرب اهلية. ومع ذلك هناك اعتراف من المؤسسة السياسية حتى ممن يتحدثون بكلام بيزنطي يشعرون ان البلاد تقف على منعطف خطير، حيث اشارت الصحيفة الى تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي قال ان ما شكل قبل 90 عاما يقترب من النهاية ولن يتم انقاذه الا بادارة جيدة للازمة. ويعني جنبلاط بالنظام هو فصل لبنان عن سورية الكبرى بعد نهاية الدولة العثمانية، فقد كثر الحديث عن دولة علوية ـ ستقام حالة سقطت دمشق وانتقل الاسد للاذقية واعلن عن دولة هناك، مما سيؤثر على مصير لبنان، خاصة ان حزب الله يستثمر كل طاقته من اجل نجاة نظام الاسد الذي ظل عاملا مهما في بقائه هو في لبنان وصموده امام اسرائيل. ونهايته تعني نهاية الحلف ـ السوري – الايراني وحزب الله. وتنقل الصحيفة مخاوف لبنانيين، خاصة في مناطق شيعية قولهم ان شيئا ما سيحدث خلال الاشهر الستة القادمة ‘شيء ما سيحدث’.ونقلت عن مستشار سياسي بارز قوله انه يخشى من عدم قدرة لبنان تحمل اشهرا من التوتر ـ ناهيك عن اعادة ترسيم الحدود، واضاف ان لا السنة او الشيعة يريدون مواجهة بعضهم البعض ‘انا مقتنع بهذا ولكن من بيده ابطاء التيار والى اين سيقودنا هذا’. وقد يواجه السنة والشيعة بعضهم البعض لان طبيعة الصراع في سورية لم تعد بين طرفين يريد احدهما السيطرة عليها ولكنها حرب بالوكالة، فالتوتر في لبنان ناجم عن دعم سعودي قطري للجيش الحر يؤثر على مواقف سنة لبنان واخر دعم ايران ـ حزب الله لسورية ويلقى تأييدا من شيعة لبنان والعلويين فيه. وبناء على هذه الصورة لا يستبعد محللون ان تكون الاختطافات بداية للفوضى والانفلات الامني.حرس ثوريوفي تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ جاء فيه نقلا عن مسؤولين امريكيين قولهم انهم حصلوا على معلومات موثوق فيها ان 48 ايرانيا القى المقاتلون القبض عليهم هذا الشهر في دمشق هم من اعضاء الحرس الثوري الايراني وليسوا حجاجا كانوا في طريقهم لزيارة مقام السيدة زينب. وجاءت المعلومات في وقت صعدت فيه ادارة اوباما من لهجتها ضد ايران واتهمتها بالتدخل في سورية وقيامها بتدريب ميليشيا ‘الشعب’ وهي شيعية كي تخفف الضغط عن الجيش السوري. وتقول الصحيفة انها لم تتمكن من الحصول على تفاصيل حول هوية الايرانيين لان المسؤولين رفضوا لحساسية الموضوع واثره على التشارك الاستخباراتي في المنطقة، ولكن مسؤولا امريكيا قال ‘تلقينا اشارات تظهر ان بعض ركاب الحافلة هم من الحرس الثوري الايراني ومعتقلون لدى الجيش الحر’.وكانت الحكومة الايرانية قد وجهت نداء لحكومة بشار الاسد المساعدة على اطلاق سراح المعتقلين وكذلك لتركيا جارة سورية القوية التي تدعم المعارضة. وكان ليون بانيتا، وزير الدفاع الامريكي ورئيس هيئة الاركان مارتن ديمبسي قد وجها انتقادا لايران ودورها في مساعدة النظام، حيث فسر البعض تصريحاتهم بانها تعني المعتقلين الايرانيين لدى الجيش الحر. وقالت الصحيفة ان عددا من زوار السيدة زينب شككوا في رواية ايران، حيث نقلت عن البائع ابو حيدر، وهو شيعي من العراق انه لم ير زائرا ايرانيا منذ عدة شهور. ولوحظ ان المكان هادىء وان الفندق الذي ينزل فيه عادة الزوار الايرانيون خال، حيث قال تجار واصحاب محلات ان اعداد الزوار بدأت تقل بعد اشهر من بداية الانتفاضة العام الماضي.حرب في مجدل شمسولم يؤثر الصراع على الجانب اللبناني فقط بل وعلى الجانب الاخر المحتل من الجولان اي بلدة مجدل شمس والبلدات الدرزية الاخرى حيث نقلت مجلة ‘تايم’ عن تقرير لوكالة اسوشيتد برس من مجدل شمس في الجولان. واشار التقرير الى ان النقاشات الحادة بين مؤيدي النظام ومعارضيه اثرت على علاقة زوج وزوجته وعلى علاقات الجيران فيما بينهم. وقال التقرير ان الجانبين المتحاربين شنا حربا من خلال الشعارات الجدارية ومواقع على الانترنت. وفي الشهر الماضي رمى مؤيدو النظام معارضيهم بالبيض والاحذية والحجارة وذلك في شجار بينهما، مما دعا قادة المجتمع الدرزي لمنع التظاهرات السياسية في البلدات الدرزية الاربع في الجولان. ويقول احد سكان البلدة ‘عندما نتقابل الان نصرخ على بعضنا بدلا من السلام’.ووصل الانشقاق بين المعسكرين لتهديده حفل زفاف سيعقد في الشهر القادم حيث وصل حد النزاع الى الغاء تقاليد الزيارة قبل الزفاف بين عائلة العروس والعريس الموزعة الولاء بين الاسد والمعارضة. ولم يمنع الحظر على النقاشات السياسية مواصلة الحرب بين الطرفين من خلال حرب الشعارات ‘يسقط بشار الاسد’ و’الله، سورية ـ بشار’، ونفس الامر واضح في مواقع الانترنت بين من نشر منها مقالات تهكمية ـ مقاتل يعود لسورية للعلاج مجانا وفي موقع ‘الجولان’ واخرى حول مأساة اللاجئين، وبين مشاجرة زوج وزوجته اجبرها على تغيير موقفها ودعم المعارضة ومزارع يصف المقاتلين بالحمير ينقسم دروز الجولان المحتل بين بشار والمعارضة. يذكر ان مواقع بلدات الجولان هي ‘الجولان’ و’جولان تايمز’ و’جولاني’. من عامل في ‘غاب’ الى جلادواختار مراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’ قصة يمان حمود الذي كان يوزع وقته قبل الانتفاضة بين العمل في متجر ‘غاب’ في دبي ومواصلة الدراسة في جامعة حلب. وقال انه انضم للجيش الحر واصبح جزءا من فرقة اعتقلت عضوا في الشبيحة. ويقول انه بعد اخذ ورد مع قائد وحدته حصلوا على اذن بقتله حيث اخذوه الى مقبرة ووضعوه في حفرة واطلقوا عليه النار. ومع انه غير نادم على فعله الا انه يظل يفكر بامه التي تدعوه الى تجنب القتل، ويعلق قائلا ‘ولكن علينا ان نفعل هذا لان الشبيحة قتلوا الكثيرين’. ويعترف التقرير ان ممارسات الجيش الحر لا تقارن بممارسات النظام، لكن ‘هيومن رايتس ووتش’، سجلت عدة حالات قام بها مقاتلو الجيش الحر باعدامات للاسرى. ويقول التقرير ان القتل كان يحدث في بعض الحالات بعد محاكمة قصيرة وفي حالات اخرى كان قرار الاعدام يصدر حالا. وكان يمان قد انضم للجيش الحر بعد اقتحامات قام بها الجيش لجامعته حيث اعتقل في واحدة منها صديق له علق في معصميه لساعات طويلة، اضافة لاستماعه لقصص عن اغتصاب طالبات.ويتحدث يمان عن حالات قتل سجل بعضها على هاتفه النقال منها شبيح كان متخفيا بزي امرأة اعتقل على نقطة تفتيش. وتقول الصحيفة ان قائد كتيبة التوحيد قد دافع عن قتل عدد من افراد عشيرة مري، قائلا انه تمت محاكمتهم ومع ان يمان لم يكن من فرقة الاعدام الا انه لا يشعر بالندم على قتلهم.