الامم المتحدة تصدر تقريرا الشهر المقبل حول المنطقة وتل ابيب تخشي من تداعياته
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس:
افادت صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاربعاء ان النظام الحاكم في دمشق اعلن عن موافقته ان تكون مزارع شبعا تحت سيطرة القوات الدولية التابعة للامم المتحدة، وهذه المنطقة تقع اليوم تحت السيطرة الاسرائيلية، كخطوة اولي ومرحلية لحل النزاع القائم علي السيطرة علي هذه المنطقة. واضافت الصحيفة ان هذا الامر تبين من رسالة وجهها وزير الخارجية الاسباني ميغائيل موراتينوس الي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوي في تل ابيب للصحيفة ان الخطوة السورية هدفها الضغط علي اسرائيل، التي تعارض في الوقت الحالي الانسحاب من مزارع شبعا، واشارت الصحيفة الي ان رسالة موراتينوس الي بان كي مون جاءت بعد زيارة وزير الخارجية الاسباني الي دمشق واجتماعه هناك الي صناع القرار. وقال المراسل السياسي للصحيفة باراك رافيد، ان الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الاسباني الي الامين العام للامم المتحدة وجهت قبل نحو اسبوعين، بعد زيارة موراتينوس الي دمشق واجتماعه هناك الي الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، وشدد موراتينوس في رسالته علي ان سورية مستعدة وموافقة علي نقل مزارع شبعا الي عهدة الامم المتحدة، قبل الانتهاء من ترسيم الحدود الدولية بينها وبين لبنان، هذا الامر الذي بدأ في السنة الاخيرة. واكدت الصحيفة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، كان قد صرح في السنة الماضية ان بلاده علي استعداد لتسليم مزارع شبعا الي عهدة الامم المتحدة.
يشار الي ان مزارع شبعا موجودة في المنطقة السورية اللبنانية التي كانت تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي، وخلال الاتفاق الذي وقع بين بريطانيا وفرنسا في العام 1932 لم تقم الحكومتان بترسيم الحدود في المنطقة المذكورة. وبعد الانسحاب الاسرائيلي في ايار (مايو) من العام 2000 قال اللبنانيون انذاك ان مزارع شبعا هي جزء لا يتجزأ من المناطق التابعة للسيادة اللبنانية. من ناحية اخري واصلت منظمة حزب الله اللبنانية القول ان المزارع هي ارض محتلة لبنانية من قبل العدو الاسرائيلي، وبالتالي واصلت عملياتها العسكرية ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، والذي وصل الي اوجه الصيف قبل الماضي عندما اختطفت المنظمة جنديين اسرائيليين، الامر الذي دفع الحكومة الاسرائيلية الي اتخاذ القرار بالهجوم علي لبنان، هذا الهجوم الذي سمي فيما بعد حرب لبنان الثانية. من ناحية اخري، بعد الانسحاب الاسرائيلي في العام 2000 من الجنوب اللبناني المحتل اعلنت منظمة الامم المتحدة ان المنطقة المتنازع عليها هي منطقة تابعة لهضبة الجولان العربية السورية المحتلة، واكدت ان النزاع حولها سيتم من خلال المفاوضات الاسرائيلية السورية علي اعادة هضبة الجولان الي الوطن الام سورية.
وبعد انتهاء حرب لبنان الثانية باشرت الجهات ذات الصلة بترسيم جديد للحدود الدولية بين سورية ولبنان، الامر الذي ما زال قسما منه متنازع عليه، ومن هذه القضايا مسألة مزارع شبعا، ومنذ ذلك الحين، قالت الصحيفة الاسرائيلية، ان موقف الدولة العبرية كان وما زال انها لن تخوض في مفاوضات مع اية جهة كانت بالنسبة لمزارع شبعا حتي يتم الاتفاق بين سورية ولبنان علي ترسيم الحدود الدولية بينهما.
واضافت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، عقب علي هذا التطور الجديد قائلا انه لا تغيير في الموقف الاسرائيلي انف الذكر. من ناحية اخري قالت الصحيفة ان مسؤولين رفيعي المستوي في تل ابيب قالوا في الاسبوع الماضي لمساعد وزير الخارجية الاسباني الذي زار الدولة العبرية ان اسرائيل ترفض ان تتم المفاوضات علي حساب اسرائيل، ولفتوا الي ان الانسحاب الاسرائيلي الان من مزارع شبعا سيعتبر جائزة لمنظمة حزب الله اللبنانية، علي حد تعبيرهم. كما ان الانسحاب سيضر بمصالح اسرائيل في المنطقة المذكورة.
واضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين سياسيين في تل ابيب ان الدولة العبرية غاضبة جدا من التحرك الاسباني في قضية مزارع شبعا، خصوصا وان وزير الخارجية موراتينوس، لم يقم بابلاغ الاسرائيليين بالرسالة التي وجهها الي الامين العام المنظمة الامم المتحدة. واضافت المصادر ان الدبلوماسيين الاسرائيليين علموا بوجود الرسالة الاسبانية الي بان كي مون عن طريق الصدفة، واكدوا ان الرسالة ستؤدي الي توتر الاوضاع علي الحدود الشمالية، كما احتجوا علي اللقاء الذي اجراه في بيروت وزير الخارجية الاسباني مع الشيخ نعيم قاسم، نائب الامين العام لحزب الله.
وكشفت الصحيفة النقاب انه في شهر تشرين الاول (اكتوبر) القادم ستقوم منظمة الامم المتحدة بنشر تقرير عن ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، وسيتطرق التقرير الي قضية مزارع شبعا. وقالت مصادر اسرائيلية مطلعة للصحيفة ان تل ابيب تخشي من التقرير الذي سيعيد الي الواجهة النقاش القائم علي السيطرة علي مزارع شبعا، علي حد قولها.