سورية ومعارضاتها الداخلية والخارجية

حجم الخط
0

سورية ومعارضاتها الداخلية والخارجية

سورية ومعارضاتها الداخلية والخارجيةتحتل سورية مكانة بارزة في برقيات وكالات الانباء العالمية ونشرات الاخبار في المحطات التلفزيونية الفضائية، وذلك عائد الي مجموعة من الاسباب، ابرزها قرب صدور تقرير المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتصاعد انشطة المعارضة للنظام في الخارج، وموجة الاعتقالات الداخلية التي تستهدف نشطاء المجتمع المدني.الضغوط الامريكية علي النظام في دمشق، التي تعاظمت قبل عام ونصف العام تقريبا، تراجعت حدتها في الاشهر القليلة الماضية، لدرجة ان البعض تصور ان العاصفة مرت بسلام، وان النظام خرج من عنق الزجاجة، وقد يكون هذا الكلام صحيحا جزئيا. ولكن المسألة مسألة اولويات، فالادارة الامريكية منشغلة حاليا بملفين اساسيين، هما ملف العراق حيث يواجه احتلالها ظروفا عصيبة، وملف ايران حيث ادي الصمود الايراني في مواجهة تسريبات الترهيب الي خلط الاوراق، واجبار البيت الابيض علي التنازل عن مواقفه المتعنتة والتقدم بعرض للحوار مع طهران.ما نريد ان نقوله هو ان الملف السوري لا يحتل حاليا مرتبة متقدمة علي سلم الاولويات الامريكية، فطالما ان جبهة جنوب لبنان هادئة، وكذلك جبهة الجولان، ووجود حد ادني من التعاون من قبل اجهزة الامن السورية لضبط الحدود ومنع تسلل المجاهدين الي العراق، فان التهدئة مطلوبة ولو مؤقتا. وليس هناك اي داع لاضافة صداع جديد الي ادارة امريكية تعاني من ميغرين مزمن هذه الايام، بسبب فشل حروبها في العراق وافغانستان وهبوط شعبيتها داخليا، وفي اوساط شعبها الي الحدود الدنيا غير المسبوقة.واللافت ان المعارضة السورية الخارجية تحاول، ربما لقناعة ذاتية، او لايحاءات دولية، ملء الفراغ الاعلامي الحالي من خلال عقد مؤتمرها الاول في فندق الدورشستر الفاخر في قلب العاصمة البريطانية، واعلان تكوين جبهة الخلاص الوطني.الجبهة الجديدة تضم قطبين رئيسيين، الاول هو قطب الاخوان المسلمين، وهو حزب له جذوره التاريخية في سورية، وقطب السيد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السابق الذي انشق علي النظام مؤخرا، بعد ان تراجعت صلاحياته وحظوظه في الحكم، وتتمحور الي جانب هذين القطبين الكبيرين احزاب ومجموعات صغيرة، تبحث لها عن مكان علي الخريطة السياسية السورية في الداخل او الخارج، او الاثنين معا.البيان الختامي للاجتماع اللندني دعا فئات الشعب السوري، من اخوان وبعثيين وعلويين ومجتمع مدني الي الثورة ضد النـظام العائلي واستبداله بنظام ديمقراطي، يعيد الي سورية مكانتها ويضع خطط تنمية توفر الوظائف للعاطلين عن العمل، وتنهض بالبلاد اقتصاديا.الكلام جميل، ومصاغ بطريقة جذابة، ولكن ما هو موضع شك مدي استجابة المواطنين السوريين، بمختلف طوائفهم وميولهم السياسية والحزبية، لمثل هذا النداء الصادر اليهم من علي بعد خمسة آلاف كيلومتر مربع، ومن العاصمة البريطانية علي وجه التحديد.سورية تقف علي ابواب التغيير، لانها تحتاجه فعلا، ولكن لا النظام الحاكم يريده، ولا المعارضة الخارجية قادرة علي فرضه، ولهذا تستمر البلاد في حال الجمود والتكلس التي تعيشها حاليا.ما يشفع للنظام، انه ورغم خطاياه الكثيرة، القديم منها والمتجدد، ما زال يتمسك ببقايا ثوابت قومية، وما يشفع للمعارضة ان بعضها لم يتلوث بالفيروس الامريكي، وما زال يرفض ان يكون للرئيس بوش واجهزته الامنية دور ضد بلده، علي غرار ما حدث في العراق.الادارة الامريكية لم تعثر حتي الآن علي جلبي سوري او علاوي سوري وكل الذين تقدموا لهذه الوظيفة لا يملكون المؤهلات ولا الدهاء السياسي، ولا الجذور في الداخل. ولكن ما هو مؤكد ان الوظيفة ما زالت شاغرة حتي الآن.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية