سوريون هربوا من القصف في حلب فقتلهم الزلزال في تركيا

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: تتصدر أنطاكيا “هاتاي” في تركيا ضمها العدد الأكبر من الضحايا، إذ تجاوز حتى البارحة الخمسمائة قتيل في محافظة هاتاي وحدها، وهو ضعف عدد ضحايا مرعش مركز الزلزال الدي بلغ حتى البارحة 234 قتيلاً (حصيلة أولية)، ووجهت انتقادات لاداء منظمة “افاد” في محافظة هاتاي، بسبب انعدام وجود خيم للاجئين في أنطاكيا وباقي قرى المحافظة، ويتجنب السكان المدارس كمراكز إيواء بسبب تصدع أبنيتها.
وحسب الإحصائية الاولية لعدد القتلى في المحافظات فان هاتاي شهدت مقتل 520، غازي عنتاب 308 وكهرمان مرعش 234. وفي أنطاكيا، حيث يقيم الصحافي السوري بشير ليوش وعائلته في سيارته، بعد أن تصدع منزلهم وأصبح مهدداً بالسقوط، ويشتكي آلاف السكان في أنطاكيا من انعدام خيم الإيواء، وعدم وصول المساعدات، بينما تعذر عليهم الوصول للمدارس التي أعلنتها السلطات كمراكز إيواء مؤقتة بسبب أنها متصدعة، وهكذا بات محظوظاً من يملك سيارة يلجأ إليها، بينما بات الآلاف في خيم بدائية نصبت أمام الجوامع في طقس بارد. وأظهرت لقطات مصورة عشرات الجثث أمام المشافي في محافظة هاتاي، تعود لسكان تم انتشالهم من تحت الانقاض، دون قدرة السلطات الصحية على وضعها في ثلاجات الموتى لحد الآن أو دفنها. ويقول سكان محليون استطلعت “القدس العربي” آراءهم إنه من الممكن قبول القصور الحاصل في إنقاذ الجرحى ورفع الأنقاض بسبب حجم الزلزال الكبير الذي قد يفوق امكانات الدولة التركية، لكن لا يمكن تبرير انعدام الخيم وبطء وصول المساعدات الغذائية في محافظة هاتاي وهي الأكثر تضرراً في تركيا، خصوصاً ان ادارة الكوارث أمضت سنوات تحذر وتترقب الزلزال الكبير القادم على تركيا، ويفترض أنها أتمت استعداداتها لهذا الزلزال.
وفي كلس التركية وتحت سقف خيمة في مركز بدائي للإيواء وسط ساحة الجمهورية، تحرص اللاجئة السورية أم عبد الله على لف أولادها بالأغطية وسط بارد قارس وأجواء ممطرة، بينما افترش الرجال “الكراتين” للنوم وسط فقر الإمكانات في مراكز الايواء، هذا إن توفرت. أم عبد الله اضطرت إلى إخلاء منزلها المتصدع بفعل الزلزال المدمر الذي ضرب ولايات جنوبي تركيا واعتبر أنه الأعنف منذ عقود. تقول أم عبد الله لـ”القدس العربي”: البطانيات مبللة وباردة، لكن ما باليد حيلة أمام هذا الواقع المأساوي، تستدرك: “تعبنا كثيراً، وكأن الموت يلاحقنا، هربنا من تحت القصف في حلب في العام 2015 إلى تركيا، والآن جاء هذا الزلزال ليعيد كل صور الشقاء السابقة إلى الذاكرة”.
ولا تعرف أم عبد الله ما الذي ينتظرها، بعد أن تعرض منزلها لضرر كبير جراء الزلزال، تقول: “الجيران قالوا لي إن المنزل آيل للسقوط وخصوصاً أن الهزات الارتدادية لا تتوقف”. وفجر الاثنين، ضرب زلزال مدمر مركزه ولاية كهرمان مرعش جنوب شرق تركيا وشمال سوريا، أسفر عن مقتل الآلاف، وبقاء عدد كبير من الأشخاص تحت الأنقاض. وحتى ظهر الثلاثاء، تم تسجيل 243 هزة ارتدادية في المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا، وفق ما أفادت هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية. وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه في ظل وقوع الكثير من الهزات الارتدادية يخشى الكثيرون البقاء في منازلهم، ولكن ليس لديهم مكان للتوجه إليه والإقامة فيه في ظل البرد الشديد. وقال نائب الرئيس التركي إن إجمالي عدد قتلى الزلزال في بلده بلغ 3419، فيما تجاوز عدد القتلى في سوريا التي تعاني ويلات الحرب منذ أكثر من 11 عاماً، 1500 قتيل.
وعلى مقربة من الحدود السورية، فتحت “هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان/IHH” التركية مركزها الرئيسي في ولاية كلس للإيواء. وبسبب الاقبال الشديد، اضطرت الهيئة إلى إغلاق المركز أمام الوافدين الجدد، بسبب تصدع غالبية منازل الولاية جراء الزلزال، والخوف من هزات قادمة.
وخصصت الهيئة التركية صالة كبيرة للنساء، أما الرجال فلم يجدوا إلا الكرتون للنوم، ويقول أحد المسؤولين في الهيئة لـ”القدس العربي” إنهم نقلوا محتويات المخازن من الأغطية والمفارش إلى الشمال السوري والولايات التركية المنكوبة الأخرى، مضيفاً أن “الوضع في غاية الصعوبة”. في غضون ذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال إلى 3 آلاف و432 قتيلاً، وفقاً لإدارة الكوارث والطوارئ التركية، وقال أورهان تتار المدير العام للإدارة إن عدد المصابين بلغ 21 ألفاً و103، وإن منطقة تأثير الزلازل غطت مساحة تقارب 110 آلاف كيلومترات مربعة. وأكد أن عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في مناطق الزلازل بكل الإمكانات المتوفرة، داعياً إلى ضرورة الابتعاد عن المباني المتضررة، بسبب احتمالية حدوث هزات ارتدادية بقوة تصل إلى 5 درجات. وأشار إلى أن عدد المباني المنهارة بلغ 5 آلاف و775 مبنى، وأن الإدارة تلقت بلاغات بانهيار 11 ألفاً و302 مبنى لم يتم تأكيدها، ولفت تتار إلى مشاركة 24 ألفاً و443 عنصراً في الخدمة في المناطق المتضررة من الزلازل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية