‘لم يحدث إن ضلل شيء أذكى العقول ولا سفه شيءٌ أسمى ما عرفه الإنسان بقدر ما تفعل الحرب’ هذا ما يقوله فرويد في كتابه (الحب والحضارة والحرب والموت). فما بالك بحرب ضروس بين شعب سلاحه الصراخ ومخلفات ترسانة كبيرة ترعِب الكثيرين وبين نظام يتلذذ بالموت ويتفنن في رسم لوحاته،مجردة، منطبعة، مكعبة، سريالية،….هذا ما آلت إليها صرخة الحرية في سوريا. إنك لتقف مشدوهاً أمام ما يجري وأنت تتأبط أخلاقيات الإنسان المنافية للعداء والاعتداء ،إنك تقف فاغر الفاه، ملجومَ النطق، مشلول الجسد، بروح فارت فيها الأحاسيس عن الجسد، أقتلعت منك عنوة بهمجية المصاب. أي ذكاء وأي عقل يستطيع أن يتربص بما يجري من مشاهدات، تحضن خبل نيرون، أنفاق الحرب الكونية الأولى، ونرجسية هتلر والجنون على هيروشيما، وكلاب التمييز العنصري في بلاد مانديلا……، أي كلمات وأية خطط تلم بمناورات العبث في الموت والفناء، أي عقل يستطيع أن يحلل ويركب إنسانياً، معاناة موت، بل قتل همجي ينتظر فرصة الانقضاض. لم يخطئ فرويد، فلا كلمات ولا تعابير ولا لوحات ولا تحاليل تستطيع أن تنكر ان ما يجري في سوريا، إنها معضلة الإنسانية الجوفاء حين تكون كيليشهات سياسية، وأخلاقيات غابة. يبقى الهامش صومعة المنتهِكةِ روحه والمشلولة جسده والمعطوبة أفكاره، حيث لا قدرة لليد في حمل الموت ما دامت العاطفة تئن على نملة فما بالك بإنسان!!؟ الهامش سجن إرادي بمقتضى أضعف الإيمان والانتظار في أن يختار الموت عشواءً دون أن ترد إلا بصمت ينأى بنفسه عن ثرثرة الفجيعة. غمكين مراد القامشلي – سوريا