«سوق الحرير»: تعدد الزوجات وملاءمته للواقع السعودي أكثر من التاريخ السوري

أحمد صلال
حجم الخط
1

باريس – «القدس العربي»: مسلسل «سوق الحرير»، الذي تعرضه قناة «أم بي سي» في الموسم الرمضاني الحالي، والذي عرض منه حتى الآن ما يقارب 15حلقة، تدور أحداثه ما بين عشرة أعوام خلال منتصف القرن الماضي في دمشق وحاراتها القديمة، يذهب صانعوه إلى توصيفه اجتماعياً يحدث قطيعةً مع التصنيف السابق كونه عملاً من البيئة الشامية.
المسلسل، الذي كتبته حنان المهرجي، وتشارك في إخراجه الأخوان بسام ومؤمن المُلا، لا يبدو أنه خرج عن سياق تصنيفه السابق كونه جزءا من سلسلة أعمال البيئة الشامية، من حيث التصنيف والمحتوى، ليشكل متلازمة متسلسلة من أجزائه السابقة والمتمثلة في مسلسل»باب الحارة»، الذي يدعمه «البترو دولار» محولاً البيئة الشامية الخالية من الشوائب الفجة، لنموذج يحاكي البيئة السعودية المتزمتة، نموذج المرأة حبيسة البيت والنقاب لا يتماشى مع التأطير الزماني للحقب التاريخية المطروقة، وهذا ما تذهب إليه الناقدة النسوية السورية أثير محمد علي، التي نشرت العديد من المقالات المحكمة في موقع «كلمة»، الذي يترأس تحريره الناقد المصري الدكتور صبري حافظ، يتناقض تماماً مع الطرح الفج، حيث المرآة الشامية كانت تخرج في المظاهرات ضد الانتداب الفرنسي، وتقصد الجامعات السورية وأعرقها على الإطلاق جامعة دمشق، التي يعود تأسيسها إلى عام 1922.
العمل من بطولة كل من الممثلة كاريس بشار، وسلوم حدادا، وبسام كوسا وثلة من الممثلين الموالين للنظام الحاكم في دمشق.
بطلة العمل كاريس بشار، التي وقعت على عقد يمتد لثلاثة أجزاء بشكل مبدئي، في تصريحات صحافية لأحد البرامج التليفزيونية، بينت أن الجزء الأول من العمل هو الأساس، وأضافت «نحن عملنا على القاعدة حتى ننطلق لباقي الأجزاء، لنرى كيف ستتطور العلاقة بين الشخصيات، وأين ستذهب الخطوط».
السوريون عبر شبكات التواصل الاجتماعي ضاقوا ذرعاً بهذه المتلازمة من الأجزاء بين ناقد بشكل سياسي حاد، وآخر ساخر من ما آلت إليه الدراما السورية عقب الثورة السورية، وهذا الاستفتاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي لا يبشر بقدوم أجزاء أخرى، مناقضاً ما قالته بطلة العمل كاريس بشار.
ويشوه هذا العمل الفترة الذهبية التي عاشتها سوريا بين عام 1945وعام 1955، الفترة الذهبية السورية على الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية. إنه تشويه فج وتزوير للتاريخ الشامي متقصد وعن سابق إصرار وعمد.
وتؤدي كاريس بشار في«سوق الحرير» شخصية «قمر»، إحدى الزوجات الأربع لـ«عمران»، بطل العمل الذي يؤدي دوره الممثل السوري بسام كوسا، حيث تظهر حالة تعدد الزوجات «الضرائر»، كما هو عليه الحال في المجتمع السعودي، حالة الضرائر التي ينتشر بينهن الحسد والغيرة وافتعال الفتن، وكل ما هو ذو أبعاد اجتماعية سلبية، بخلاف ما ذهبت إليه كاريس في تصريحاتها الصحافية السابقة الذكر، حيث نوهت الى علاقة من الود والصداقة واللطف تجمع بين الضرائر بمحركات إيجابية.
العمل الذي صور في ريف دمشق وأنتجته شركة «ميسلون فيلم» توقف تصويره عقب تفشي جائحة فيروس كورونا، لكن توبع تصويره فيما بعد ليلتحق بركب مسلسلات شهر رمضان الفضيل، وهو لا يبشر بالخير، كما ذهب إلى ذلك عديد النقاد، وكما يقال وشاهد شاهدٌ من أهل البيت، ولاقى ردودا سلبية من الجمهور السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية