سوق الزياطين!

حجم الخط
0

أما أنه وقد مضى زمن طويل، وجرت في النهر مياه كثيرة، فلا بأس من فتح بعض الصناديق السوداء وهي كثيرة، ونبش بعض الاسرار وهي أكثر .
في كانون الاول/ديسمبر من العام 1990، وكانت جيوش صدام قد اجتاحت الكويت، ولكن الحرب لم تبدأ …. سافرت الى ليبيا مع زميل في العمل وقد كنت المدير، استقبلنا في مطار طرابلس مدير العلاقات العامة في الشركة الليبية لإستيراد الادوية. في الطريق من المطار الى الفندق طلب زميلي منه التوقف، حيث نزل من السيارة وأشترى كيساً كبيراً من البرتقال، سألته لماذا هذا؟ قال عندما نصل سوف تعرف، أكتشفت فيما بعد أنك لا تستطيع الحصول حتى على الماء بسهولة في ليبيا، وحتـــى ماء الاستحمام في الفندق الكبير ليس صالحاً لهذا الغرض، لأنك تخرج من الحمام مملحاً …. أما الاكل فهناك مطعم وحيد خلف الفندق يملكه شخص فلسطيني يقدم الفلافل وبعض الوجبات الخفيفة…
في مبنى الشركة العامة لاستيراد الادوية قابلنا رجلاً كبيراً في السن وهذا الرجل قدم نفسه على انه المدير، وكانت عقود الشركة مع شركات الادوية تنص على تحويل 5′ من العقود الى حساب سري في سويسرا، وكان هذا الرجل مسؤولاً عن استخدام هذه النسبة من العقود لتنفيذ عمليات استخبارية لصالح نظام العقيد، ومنها اغتيال المعارضين.
في الفندق الكبير، إذا وجدت غرفة، لأن العقيد كان عندما يسافر الى الخارج تحجز أغلب غرف الفندق، لانه الفندق الوحيد الصالح للسكن من قبل البشر، وكان العقيد يحجز الغرف لمن قد يستجلبهم من الضيوف الذين يسبحون بحمده، ويستمتعون بعطاياه … في هذا الفندق، ربما إذا كنت محظوظاً ستجد فطوراً بائساً، قليلا من الخبز وقليلا من الجبن وربما بيضا مسلوقا منذ ثورة الفاتح … أما اذا طلبت فنجانا من القهوة فقد يصل ولكن في اليوم التالي، مثل جريدة الزحف الاخضر وعنوانها – طز في امريكا- فقد كانت توزع بعد شهر من تاريخ صدورها ..
أثناء جولة مع مدير العلاقات العامة في شوارع طرابلس، سألته عدة اسئلة فكان الجواب دوماً … الله غالب … فقلت له الا يوجد غير هذا الجواب؟ قال ‘ كويس أنك وجدتنا نلبس البناطيل ‘…

الدكتور محمود احمد ذويب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية