سوق المراهنات العالمية عبر الإنترنت: فرص أمام أفريقيا تصحبها مخاطر مدمرة

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: تشهد سوق ألعاب الحظ عبر الإنترنت توسعًا كبيرًا منذ عدة سنوات، ما يغير عادات اللعب بمقاصدها، على مستوى العالم.

وتبرز أفريقيا كسوق خصب لنمو هذا القطاع، على الرغم من التحديات الاجتماعية والاقتصادية الماثلة التي قد تحول حظوظ المراهنات إلى خسارات مدمرة.
ومن المتوقع أن ينمو السوق العالمي لألعاب الحظ عبر الإنترنت، ليرتفع من 84.79 مليار دولار في عام 2023 إلى 164.53 مليار دولار بحلول عام 2033 بمعدل نمو سنوي قدره 6.85 في المئة، وفقًا لتقرير صادر عن Spherical Insights & Consulting بعنوان «السوق العالمي لألعاب القمار عبر الإنترنت».

التحول الرقمي والمشاهير

ويرى الخبراء معدو التقرير «أن هذا النمو مدفوع بالتحول الرقمي الذي يسهل الوصول إلى الألعاب عبر الإنترنت، خاصة في الدول النامية».
ويشير التقرير أيضًا إلى أن ارتباط هذه الألعاب بشخصيات مشهورة، والإعلانات التجارية القوية، وزيادة وسائل الدفع عبر الإنترنت، واعتماد العملات الرقمية عالميًا، والدور المركزي للتكنولوجيا الرقمية، كلها عوامل تساهم في نمو هذا القطاع القائم على المخاطرة. ففي عام 2023 مثلت الأجهزة المحمولة نسبة 87 في المئة من السوق العالمي للألعاب عبر الإنترنت، وهي نسبة مرشحة للاستمرار بفضل انتشار الهواتف الذكية.
وهيمنت ألعاب الرياضة على السوق العالمي بنسبة 65 في المئة في عام 2023 وهذا الشغف بالمراهنات الرياضية واضح أيضًا في أفريقيا، حيث يتابع العديد من المشجعين عن كثب منافسات كرة القدم. فعلى سبيل المثال، أظهرت إحصائيات من كينيا في عام 2021 أن 84 في المئة من السكان يراهنون مرة واحدة على الأقل يوميًا، ما يجعلها تتصدر قائمة الدول الأفريقية في هذا المجال، تليها نيجيريا بنسبة 78 في المئة، وجنوب أفريقيا بنسبة 74 في المئة وغانا بنسبة 70 في المئة وتنزانيا بنسبة 62 في المئة وأوغندا بنسبة 60 في المئة.
ويبرز التقرير أوروبا كرائدة في سوق ألعاب الحظ عبر الإنترنت بفضل تقنينها في دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تليها منطقة آسيا-المحيط الهادئ مع نمو سريع في أسواق مثل الصين والهند.
وفي أفريقيا، ورغم أن الأسس لا تزال قيد الإنشاء، إلا أن زيادة انتشار الإنترنت واهتمام الشباب بألعاب الحظ عبر الإنترنت يشيران إلى سوق ديناميكية في تطور.
وجدير بالذكر أن أفريقيا لديها مؤشرات مالية أقل نسبيًا مقارنة بالمناطق الأخرى.
ويلعب الوضع الاجتماعي والاقتصادي دورًا حاسمًا في تطور سوق ألعاب القمار عبر الإنترنت في القارة: ففي مناطق يعيش فيها نحو 40 في المئة من السكان تحت خط الفقر ويعاني الشباب من ارتفاع معدلات البطالة، تُعتبر ألعاب القمار مصدرًا محتملاً للدخل ووسيلة لتحسين ظروف المعيشة.
غير أن القارة تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في هيكلة هذا السوق مع ضمان أمان المستخدمين من خلال الحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية والتصدي لمشاكل الإدمان، بما يضمن تحقيق نمو مستدام وأخلاقي لهذا القطاع.
ويفيد التقرير بأن تبني لوائح تنظيمية مستوحاة من النماذج الأوروبية قد يساهم في تحسين أمان القطاع وحماية المستهلكين وجذب المستثمرين الأجانب.
وجاء في التقرير «أن إطارا تنظيميا محددا بشكل جيد قد يشجع نمو سوق الألعاب عبر الإنترنت مع حماية المستهلكين والمساهمة في الاقتصاد».

فرص كبيرة ولكن..

ويمثل النمو السريع لسوق المراهنات عبر الإنترنت فرصة كبيرة لأفريقيا، خاصة في مجال المراهنات الرياضية الذي يحظى بشعبية كبيرة في القارة بفضل الاهتمام بكرة القدم.
ومع تحسن الاتصال عبر الهواتف المحمولة وزيادة القوة الشرائية، تجذب الأسواق العالمية اهتمام المشغلين للاستثمار في منصات محلية، مع تنظيم حملات تتلاءم مع الثقافة المحلية.
ويمكن أن يكون لهذه المبادرات تأثيرات اقتصادية كبيرة على الدول الأفريقية، مثل خلق فرص عمل في التسويق والتكنولوجيا، وتطوير الشراكات الإعلانية، وتعزيز البنية التحتية الرقمية لتلبية الطلب المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، فإن وضع تنظيمات مناسبة لحماية اللاعبين يعزز الثقة في هذه الصناعة، مما يجعل المراهنات عبر الإنترنت محركًا للنمو والتنمية الاقتصادية للقارة.
ومع ذلك، لتحقيق هذا النمو بأمان، ستحتاج أفريقيا إلى مواجهة التحديات المتمثلة في هيكلة السوق وحماية المستخدمين من الجرائم الإلكترونية والإدمان.
ومع أن سوق المراهنات عبر الإنترنت، يعتبر من الأسواق المتطورة عالميًا، ومع أنه يشهد اهتمامًا متزايدًا في أفريقيا، فإن لهذا السوق مخاطر كبيرة على القارة.
فعلى الرغم من إمكانيات تحقيق العوائد الاقتصادية، هناك عدة مخاطر تهدد المجتمع والاقتصاد الأفريقي، من بينها التبعية الاقتصادية وزيادة الفقر: إذ قد يصبح الأفراد، خاصة الشباب العاطلين عن العمل، أكثر اعتمادًا على المراهنات كوسيلة محتملة لكسب المال، ما قد يؤدي إلى إنفاق مبالغ كبيرة في الرهانات على أمل الربح، الأمر الذي يزيد من مستويات الفقر والتبعية المالية.
ومن مخاطر المراهنات عبر الإنترنت انتشار الإدمان، حيث يصبح خطر الإدمان على المقامرة مرتفعًا في ظل عدم وجود توعية كافية أو خدمات دعم للمستخدمين؛ وهو ما يؤدي إلى عواقب اجتماعية ونفسية تؤثر على الأفراد وعائلاتهم، كما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة تصل إلى الفقر المدقع. ولعل الخطر الذي يتهدد أفريقيا هو انعدام الضوابط القانونية والتنظيمية، حيث تفتقر بعض الدول الأفريقية إلى القوانين التي تنظم سوق المراهنات عبر الإنترنت أو تضع حداً للمخاطر.
وقد يؤدي هذا إلى انتشار منصات غير مرخصة تعمل دون قيود، ما يزيد من خطر الاحتيال الإلكتروني وانعدام الأمان.
ومن المخاطر، استغلال بيانات المستخدمين، حيث يعاني هذا السوق من ضعف في حماية بيانات المستخدمين الشخصية والمالية، مما يعرضهم للاختراقات الإلكترونية ويجعلهم أهدافًا سهلة لمجرمي الإنترنت.
وينضاف لذلك إسهام سوق المراهنات في تعزيز الجريمة المنظمة وغسيل الأموال، حيث يتم استغلال الأموال غير المشروعة في منصات المراهنات لتحويلها إلى أموال نظيفة، ما يزيد من تعقيد مشاكل الفساد والجريمة.
ومن هذه الأخطار ولعله ليس أقلها، التأثير على الصحة العقلية والنفسية؛ فالمراهنات المتكررة تؤدي إلى التوتر والقلق، ما قد يسبب تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والعقلية للمشاركين.
ولمواجهة هذه المخاطر، تحتاج أفريقيا إلى تطوير سياسات تنظيمية قوية تضع حدًا لهذه الممارسات وتضمن أمان المستخدمين، بالإضافة إلى حملات توعية تساهم في تثقيف الجمهور حول مخاطر المراهنات وتحفيز استثمار الوقت والمال في مجالات آمنة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية