د. عامر هشام جذب انتباهي وأنا أقرا الرواية الأخيرة للكاتب البريطاني إيان مكوين والمعنونة بـ ‘سولار’ أنه وضع صفحة كاملة في نهاية روايته يشكر فيها نخبة من العلماء في مراكز علمية مختلفة في أنحاء العالم.
فكيف لا وهو يدين لهم بكمّ المعلومات الواردة في روايته الصادرة في العام الماضي حيث حققت أعلى رقم لمبيعات الكتب. وتدور رواية ‘سولار’ حول العالم الفيزيائي مايكل بيرد والحائز على جائزة نوبل في علوم الفيزياء. ولكن حياته الوظيفية والعلمية تتداخل حسب الرواية مع حياته الخاصة. فهو زير النساء بجدارة ولكنه لا يريد الانفصال عن زوجته الخامسة التي تحب شخصا آخر. وهكذا يستمر الكاتب مكوين في حبكة الرواية ليجعل من العالم – الرجل بيرد المنقذ للبشرية من كوارث بيئية راحلا الى القطب المتجمد الشمالي ومسافرا حيث الصحراء المكسيكية الواسعة. ويتداخل كل ذلك بشكل معقد ليكشف عن تحديات تواجه شخصيات الرواية على صعد الحياة المهنية والشخصية الاجتماعية.
ان الثقافة العلمية العامة مفيدة ومهمة للكاتب والأديب المعاصر. فعصرنا هو بحق عصر العلم والتكنولوجيا والمعلوماتية، وكل ذلك له من الانعكاسات على الحياة اليومية للإنسان مما يترك التأثير الكبير والمتميز على تفاصيل الصراع الإنساني وبالتالي يفرض نفسه في العمل الأدبي أو الفني.
والثقافة العلمية التي أدعو إليها هي الثقافة العامة التي يحصل عليها المرء من خلال سنوات الدراسة او المطالعات العامة المفيدة. أما موضوعة الثقافة العلمية المتخصصة ففي هذا الجهد والبحث في المصادر والوثائق والأوراق البحثية، وهو العمل الذي يقوم به بعض الأدباء تحقيقا لعمل معين يشبعون مادته بحثا قبل الشروع به. كما أن الثقافة العلمية تزيد من الخيال الفني وتنعش المادة المكتوبة بإطار من الطروحات جديد وخلاّق قد يساهم في زيادة شعبية الكاتب ويقرّبه من جمهور ما كان ليتواصل معه سابقا.
وهذا الأمر يختلف كل الاختلاف عن موضوعة الخيال العلمي وإبداعات كتابه وفنانيه فهذا موضوع آخر منفصل قد نعود له مفصّلين.
إنها الدعوة لأن يتسلح أديبنا العربي بالثقافة العلمية في عصر ربيع الثورات العربي الذي لعبت فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة دورا غير مسبوق. طبيب عراقي يقيم في ويلز