سيادة رئيس الولايات العربية المتناحرة

حجم الخط
0

عدنان حمدان منذ أن توليت مهامك في النصف الأول من القرن الماضي كرئيس للدولة العربية وأنت تطلق الوعود بالإصلاح وتحقيق الديمقراطية ومحاربة الفساد، ونحن نعرف بأنك صادق النية والعزيمة لكن الظروف لم تساعدك وخاصة بأن القوى الامبريالية والصهيونية تتربص بوطننا وبك أنت شخصيا لإفشال مهامك التاريخية، ويبدو أنك اعتقدت وربما نُصحت من قبل مستشاريك الكثر إلى ضرورة محاربة الرجعية وضرب الامبريالية وأدواتها في الداخل، واضطررت للحفاظ على الأمن القومي والوطني لوضع كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في يدك، وإلى إقصاء كل الأحزاب والآراء المخالفة لك والقضاء عليها كي لا يستطيع أحد تخريب البلاد ولمنع نفاذ القوى المعادية إلى بنية المجتمع والدولة، ومنعت حرية الإعلام والتعبير كي لا تُستخدم منبرا لتشويه مشروعك وتقليب الرأي العام ضد برامجك القومية والوطنية، إذا لم تكن تقصد إلا حماية الدولة وكانت نواياك سليمة خدمة للوطن ولوجه الله تعالى، ونحن لا نشك ولا نريد أن نشكك في ذلك فأنت رمز مقدس تعبّر عن نبض الشعب العربي وتمثل إرادته، لا بل أنت هو الوطن، والوطن هو أنت، فما عاذ الله أن تسول لنا أنفسنا التشكيك أو حتى مجرد التفكير بنواياك، رغم أنك قسوت علينا قليلا فقمت بكل أنواع التنكيل والتعذيب – بأحدث الأدوات المستوردة للضرورة الوطنية طبعا – ودسست المخبرين لرصد حتى نوايا المواطنين، وأطلقت المتوحشين والمتكالبين الذين مارسوا كل أشكال القمع والقهر، وأفقرت الناس وسرقت ثروات البلاد، ومع أنك فعلت كل هذا وأكثر بكثير، فنحن نعرف بأن همك الأول كان مصلحة البلاد والعباد، لأن مصلحة الوطن تقتضي بأن يكون الناس عبادا وليس مواطنين، فهؤلاء العامة رعاع وما أدراهم بشؤون السياسية والاقتصاد والمصلحة الوطنية وما أدراهم بفنون الكياسة والعلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية، وما حاجتهم أصلا للمعرفة وما يسمى بالحقوق وحرية التعبير وعن أي شيء أصلا سيعبرون، وما حاجتهم لأكثر من الخبز وأجور النقل للعمل ومن العمل، بمعنى ما حاجتهم لأكثر من دولار في اليوم للشخص، نعتذر فعلا سيادة الرئيس بأننا نشكل عبئا عليك وعلى ميزانية بلدك وأنت المشغول بقضايا إستراتيجية عصية على فهمنا وقدراتنا العقلية، ونعرف بأن خسارة فلسطين كان خارج إرادتك وتخليك عن القضية الفلسطينية وشعبها كان رغما عنك ولحماية ما تبقى من دولتك ورعاعك، وأن تقسيم السودان مؤامرة كبرى حيكت دون علمك، وتدمير العراق كان بسبب عجزك وليس تأمرك، وأنك ضد المقاومة المسلحة للاحتلال حقنا للدماء فمنظر الدماء يثير القشعريرة فيك وأنت الشخص المسالم الوديع، ونحن أبدا لا نحملك المسؤولية، وأنت المشغول حاليا بالإصلاح ومحاربة الفساد وبناء دولة قوية عصرية، ولكن سيادة الرئيس بعد التمسح والتبرك بعباءتك وليس بقصد التطاول على قدراتك العقلية ما عاذ الله ولا حتى محالة للخروج عن بيت الطاعة استغفر الله، ألا ترى معي بأن محاربة الفساد وتحقيق الإصلاح وبناء دولة قوية لا تكون ساحة لتلاعب القوى الخارجية ولا تكون بيئة سهلة للاختراق من القوى المعادية، لا يحتاج سوى لشيء صغير جدا يسمونه في معجم العلوم السياسية الديمقراطية وحرية التعبير.

إن لم تكن ترى ذلك يا سيادة الرئيس، وكنت لا تزال متمسكا بقناعاتك وأسلوبك الحضاري في الحكم، فنحن الجماهير العربية نرى ذلك، وليس ما حدث في تونس ومصر سوى بداية لتحقيق ذلك يا سيادة الرئيس شئت ذلك أم لم تشأ.

عدنان حمدان – دمشق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية