محاولة قتل بطرس حرب بتفخيخ المصعد تنذر بعودة الاغتيالات في لبنانبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: خطفت محاولة اغتيال القيادي في قوى 14 آذار النائب بطرس حرب الاضواء عما عداها من قضايا على الرغم من اهميتها خصوصاً ما يتعلق بمقاطعة نواب 14 آذار اجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة الرئيس نبيه بري، الذي ردّ على مفتعلي المشاكل معه بالقول ‘أنا لا أجوهر إلا في المشاكل ومن يريد مشكلة معي فأنا أجوهر’. كما ردّ بري على المطالبين بتحسين أدائه البرلماني فسأل ‘شو أنا أبو كلثوم؟’. وكانت محاولة اغتيال النائب حرب أخفقت امس بعد محاولة مماثلة لاغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب. وأوضح المكتب الاعلامي للنائب حرب تفاصيل محاولة الاغتيال في البيان الآتي: ااشتبه عناصر الحماية في البناء الذي يقع فيه مكتب النائب بطرس حرب في اسامي الصلحب بوجود عناصر غريبة تثير الشبهة فالقي القبض على أحدهم بعدما تعاركوا معه، وكان يحمل خنجراً مما اصاب بعض العناصر واحد الاطباء الذين يعملون في البناء بجروح، إلاّ انّه تم القبض عليه واتصلوا بالاجهزة الأمنية لتسليمه. وقبل حضور الأجهزة وصلت سيارة bmw رباعية الدفع قاتمة الزجاج تحمل الرقم 285037 وترجل منها مسلح زعم أنه من مخابرات الجيش، وشهر سلاحه على المشتبه فيه وطلب اليه مرافقته وانطلق، فيما حضرت سيارات اخرى من الاتجاه المعاكس للسير وبسرعة فائقة، ولما وصلت الى امام المكتب وتبيّن لمن فيها أنه تم تسليم المشتبه، استدارت وعادت مجدداً في اتجاه الطيونة حيث معقل حزب الله. وتبين بعد وصول المخابرات، ان رقم السيارة مزوّر والسيارة مسروقة وأن ادعاءهم بأنهم من المخابرات غير صحيح. والتحقيق جار لمعرفة تفاصيل الحادثةب.
في غضون ذلك كان النائب حرب لا يزال في منزله في الحازمية وعندما تبلغ حصول بلبلة في مبنى المكتب، اتصل بالأجهزة الأمنية التي حضرت وكشفت على المبنى وعثرت على صواعق وضعت في المصعد، قد تكون تمهيداً لزرع العبوة الناسفة. كذلك انتقل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الى مكتب حرب لمعاينة المكان ومباشرة التحقيقات. وفي وقت تتواصل عملية مسح المبنى ستتم معاينة كاميرات المراقبة التابعة للمصارف في محيط مكتب حرب للتوصل الى كشف ملابسات الحادثة والتعرف الى الفاعلين.
وقال النائب حرب ‘ما حصل شيء مشبوه وخطير’، واضعاً ‘العثور على عبوة ناسفة داخل مصعد المبنى في خانة الفلتان الأمني في البلد وانعدام المسؤولية وعدم قدرة الدولة بأجهزتها الرسمية على ضبط الأمن’، وقال: بعدما تحوّل الأمن الى عملية بالتراضي ووجود أسلحة خارج إطار الشرعية فمن الطبيعي ان يصل وضع البلد الى هذا الفلتان ‘، مشيراً إلى أنه ‘ لا يمكن ان يستمر الوضع على حاله وآن الأوان لمعاجة موضوع الأمن بشكل جدي، لأن الأخبار التي يتم يتداولها بين الأجهزة الأمنية والسياسية حول الوضع الأمني في البلد تستدعي دق ناقوس الخطر’، داعياً ‘السياسيين الى تحمّل المسؤولية ورفع الغطاء عن كل شخص خارج عن إطار الشرعية ويجب على الدولة ان تلعب دورها وتطبيق القانون على جميع الناس في كل لبنان’. وأكد ‘ان الجيش عثر داخل المصعد على صواعق معدة للتفجير’، كاشفاً ان وزير الداخلية مروان شربل الذي زاره لاحقاً في منزله أخبره عن اعتماد اسلوب جديد في محاولات اغتيال السياسيين من خلال تفجير المصاعد الكهربائية في الأبنية التي يتواجدون فيها’. الى ذلك تلقى النائب حرب إتصالات اطمئنان وتهنئة بسلامته من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وشخصيات وزارية ونيابية وسياسية وحزبية أبرزها الرئيس سعد الحريري الموجود ايضاً في الخارج خوفاً من الاغتيال.
وأكد الحريري ‘أن المعلومات التي تلقّاها أكثر من قيادي وسياسي وتحديداً من قوى ’14 آذار’ هي معلومات تعيد إلى الأذهان موجة الجرائم التي استهدفت هذه القيادات وأودت بحياة رموز وطنية وسياسية وإعلامية كبيرة’، وقال ‘الحكم والحكومة مسؤولان من رأس الهرم إلى أدناه عن إعادة الاعتبار إلى هيبة الدولة التي شاهدنا في الأسابيع الأخيرة، نماذج فاضحة عن انهيارها والتسلط عليها، وتقديم الذرائع للفلتان المسلح الذي يقدم الفرصة تلو الأخرى للمتربصين بسلامة لبنان للتلاعب بمصيره ومستقبله، ونحمد الله على سلامة الشيخ بطرس وعائلته وعلى سلامة المواطنين الذين استهدفتهم هذه المحاولة الغادرة، مكررين وجوب تحمل الجهات السياسية والأمنية والقضائية مسؤولياتها في ملاحقة المجرمين، خصوصاً أن هناك خيوطاً قد تكون كافية لكشف هؤلاء الجناة الذين تمت مشاهدتهم والاحتكاك بهم ورصد الوسائل التي استخدمت في تنظيم هروبهم’. وأكد وزير الداخلية ‘أن جميع السياسيين مستهدفون، والاغتيالات قد تطاول جميع المسؤولين ونعمل قدر الامكان لكشف ملابسات محاولة اغتيال النائب حرب’، مؤكداً ‘ان داتا الاتصالات مهمة ونحن لا نأخذها كاملة لكن عند وجود حادثة كمحاولة اغتيال يجب ان نحصل عليها لانها مهمة’. ودان شربل محاولة التحضير لاغتيال حرب، معتبراً ‘انها مؤشر للعودة الى المخطط الرهيب الذي يستهدف لبنان برجالاته كافة’. وأكد ‘ ان الاجهزة الامنية والقضائية كافة تتحمل مسؤوليتها في البحث والكشف عن المجرمين وملاحقتهم للحؤول دونه تكرار حوادث مماثلة ومنعاً لزعزعة الاستقرار الامني’. ودعا ‘المواطنين الى مؤازرة الاجهزة من خلال الابلاغ عن أي تحرك مشبوه’. وسأل النائب نبيل دو فريج ‘هل بطرس حرب هو من الذين يهربون السلاح إلى سورية لكي يتم استهدافه؟’، فيما رأى النائب مروان حمادة أن ‘الاشباح نفسها والادوات ذاتها عادت الى مسلسل الاغتيال ومحاولات الاغتيال، مستهدفة احرار لبنان ورموز من تبقى في هذا البلد من اصحاب كرامة وحاملي مبادئ وابطال الاستقلال والسيادة’. وقال حمادة: ‘إننا إذ نناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولن نتوجه الى حكومة الدولة الفاشلة، لكي يضع حداً لهذه الممارسات ويستوضح حلفاء السيد احمد جبريل عما هدّد به اول من امس، نقلاً عنهم، مما يشكل خرقاً فاضحاً لاعلان بعبدا الذي لم يجف حبره بعد’، متوجهاً للرئيس بالسؤال: ‘الى متى تساهُل القوى الامنية والجيش مع هؤلاء؟ الى متى تحويل وزارة الخارجية منبراً لسفير النظام القاتل؟ الى متى تساهُل الاجهزة مع الذين يمنعون تطبيق القانون والذين يدفعون لبنان الى الافلاس والعزلة، ولا سمح الله، الى التدمير من خلال زجه في حرب اقليمية؟’.