سياسات ومصالح راسخة تدفع النمو في الهند للتراجع

حجم الخط
0

نيودلهي – من سيدهارتا كومر: أثار النمو الاقتصادي الأخير الذي حققته الهند مزيدا من الامال بين ملايين الفقراء وعزز من صورته، لكن يبدو الآن أنه بدأ يفقد قوة الدفع، ليكافح عجزا ماليا وتجاريا متزايدا في ظل توقف الإصلاحات. وقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته خلال تسع سنوات إلى”5. 6 بالمئة في العام المالي 2011 – 2012، وشهد الناتج الصناعي جمودا تقريبا عند 1. 0 بالمئة على أساس سنوي في نيسان (أبريل)، ووصل التضخم لمستوى مرتفع نسبيا عند 6. 7 بالمئة، كما تشهد الصادرات تراجعا حادا، فيما بدأ مستثمرون يخشون المخاطر في سحب رؤوس أموال كبيرة من السوق الهندية. وتلقي حكومة رئيس الوزراء مانموهان سينج باللوم على أزمة منطقة اليورو وتذبذب أسعار النفط، لكن سوء الإدارة الاقتصادية والشلل السياسي مسؤولان أيضا عن ذلك. ففي أواخر العام الماضي، تراجعت الحكومة عن خطوة تسمح من خلالها للاستثمار الأجنبي بالدخول إلى قطاع التجزئة، ذي العلامات التجارية المتعددة والذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار، وذلك تحت وطأة ضغوط من حليفها ‘حزب مؤتمر ترينامول’. كما أعاقت موازنة هذا العام مناخ الأعمال، بالدعوة لزيادة الضرائب على الشركات وتطبيقها بأثر رجعي. واستجاب مجتمع الأعمال الدولي، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة تراجع الاستثمار الأجنبي بنسبة 41 بالمئة على أساس سنوي لتصل قيمته إلى 85. 1 مليار دولار في شهر نيسان (أبريل). ويحمل كل يوم جديد مزيدا من الأنباء غير السارة، إذ سجل تراجع قيمة الروبية الهندية مستويات متدنية قياسية بشكل متكرر أمام الدولار خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتراجعت أسواق الأسهم، فيما بلغ عجز الحساب الجاري 6. 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في أعلى رقم له منذ ثلاثة عقود. وبلغ عجز الميزانية 8. 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقالت وكالة ستاندرد آند بورز الأمريكية، وهي واحدة من كبرى مؤسسات التصنيف الائتماني في العالم والتي خفضت توقعاتها لاقتصاد’الهند من مستقر إلى سلبي، إن البلاد قد تخسر تصنيفها الاستثماري لتصبح أول ‘دولة خاسرة بعد قصة نجاح’، من بين دول مجموعة ‘بريك’ التي تضم أيضا البرازيل وروسيا والصين. وقد تأثر بالسلب الإنجاز على مستوى الاقتصاد الكلي في بيئة عالمية قاتمة بوضع البلاد كواحدة من أفقر دول العالم، مع وجود ربع سكانها الذين تجاوز عددهم حاجز المليار نسمة، تحت خط الفقر. وقال رام أوبيندرا داس، وهو خبير اقتصادي بمؤسسة ‘ريسيرش آند انفورميشن سيستم’ للدراسات الاقتصادية ومقرها نيودلهي: ‘تكلفة هذا التباطؤ هائلة”. واضاف انه يحرم الفقراء من ‘تأثيرات إعادة التوزيع المواتية’ لاقتصاد متنوع ويمكن للأمر أن يصبح أكثر صعوبة في ما يتعلق بـ ‘أهداف خفض معدلات الفقر’. وتضررت مصداقية حكومة سينج بين ابناء الشعب ومجتمع الأعمال، في ظل”اتهامات بضعف قرارات الإصلاح، فضلا عن فضائح الفساد. يقر كبير مستشاري الاقتصاد كواشيك باسو بوجود خطوات جانبها الصواب، لكنه يشير إلى أن الهند لا تزال ثالث أسرع اقتصاد ضمن دول مجموعة العشرين للاقتصادات المتقدمة والصاعدة البارزة في العالم، بعد الصين وإندونيسيا، فضلا عن أنها ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. يشير خبراء الاقتصاد إلى أن القوى الكامنة للبلاد تتمثل في وجود 250 مليون مستهلك من الطبقة المتوسطة وقوة عاملة شابة ومتنامية، كما أن الهند تمثل واحدة من أكثر دول العام من حيث ارتفاع معدلات الادخار الشخصي والاستثمار بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، مع وجود قطاع خدمات يحقق نموا سريعا. ويتوقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الهندي بنسبة 9. 6 بالمئة في العام المالي الجاري الذي ينتهي بنهاية آذار (مارس) المقبل. وقد صار سينج، الذي ينظر إليه باعتباره مهندس الإصلاحات الاقتصادية للهند التي بدأت في الهند عام 1991، رئيسا للوزراء في 2004 بترحيب، امتزج بتوقعات كبيرة. لكن السياسات الحزبية أعاقت حركته وأصبح غير قادر على التأثير في شركاء الائتلاف الحكومي بشأن القضايا الاقتصادية. يفضل سينج الاندماج العالمي وإجراء إصلاحات لكنه اضطر للرضوخ لنهج شعبوي، في شكل برامج الرفاهية المسهبة لزعيمة الحزب سونيا غاندي، والتي تشمل إسقاط ديون المزارعين وبرامج توظيف ومشروع قانون أمن غذائي. ونقلت صحيفة ‘إيكينوميك تايمز’ الهندية عن أنسجار سيكيرت المدير العام للوحدة الهندية لشركة فرابورت الألمانية لإدارة المطارات،’قوله إن ‘المشكلة الحقيقية هو أنه يبدو أن الحكومة لاتدار وفقا لسياسة، ولكنها تتأثر (بعالم) السياسة’. وأضاف أنه ‘لا يتم اتخاذ قرارات، وفي حال اتخذت، فهي تخضع للمراجعة أو التخفيف’. ويدعو خبراء اقتصاد إلى إجراء إصلاحات تتضمن السماح بالاستثمار الأجنبي في قطاعات التجزئة والطيران والتأمين وخفض دعم الوقود. وأشار رئيس الوزراء الهندي في الاونة الاخيرة إلى أنه تم إرجاء سياسات رئيسية في تلك القطاعات، داعيا الأحزاب السياسية للتعاون معه. وأوصى داس بخفض أسعار الفائدة بهدف تشجيع الاستثمار وتجنب إحداث تغييرات سياسية تؤدي إلى ردع المستثمرين عن القدوم للبلاد والتصدي للتضخم عبر تعزيز النمو. وفي ظل تطلع العالم للاقتصادات النامية للمساعدة في الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، أعرب باسو عن تفاؤله بأن العوامل الأساسية الاقتصادية للهند قوية بما يكفي”’كي تكون الأفضل’. وقال إنه من المرجح أن تمضي الحكومة قدما في اجراء إصلاحات رئيسية خلال الأشهر الست القادمة، في ظل وجود حافز لتحقيق تقدم اقتصادي قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2014. وقال: ‘إذا واصل النمو وتيرته البطيئة،’ستتراجع الفرص السياسية أمام الحكومة الحالية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية