سياسة أقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا :

حجم الخط
0

سياسة أقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا :

تعاملنا مع الانتخابات كفرصة لمعالجة الفساد والفلتان الامني وتوسيع سقف مطالبنا.. راهنا علي العرب والغربكان حريّا بكل المتورطين في التحريض والتواطؤ الداخلي أن يتلمسوا حجم المعاناة التي يكابدها الفلسطينيونسياسة أقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا :د. أحمد يوسفمنذ أن اتخذت حركة حماس قرارها بالمشاركة السياسية وذهبت للانتخابات في 25 كانون الثاني (يناير) 2005، والتهديدات الأمريكية لها لم تتوقف، وكان الرد الجماهيري الواسع بالالتفاف حول الحركة وبرنامجها في الاصلاح والتغيير، وجاء الكسب الهائل لحركة حماس بالفوز في تلك الانتخابات بشكل لم يتوقعه الجميع… لم تجد حركة حماس أمام هذه الثقة الغالية التي منحها الشعب لها الا المضي علي بركة الله، وتسلم أمانة القيادة، والعمل علي تحقيق مطالبه في محاربة الفساد، وانهاء حالة الفلتان الأمني والمظاهر المسلحة، التي أحالت البلاد الي مربعات أمنية لهذا التنظيم وذاك الفصيل.وفي محاولة لشرح الظروف التي صاحبت تشكيل الحكومة، والعوائق التي وضعت في طريقها لشل كل فرص النجاح والتمكين لها، سوف نعرض لأهم محاور التحرك ودوائر المكر لفرض الحصار الظالم علي شعبنا، ومحاولات تقييد عمل الحكومة واظهارها بمظهر العاجز عن تلبية الحاجات والمتطلبات الوطنية، والضغط باتجاه افلاسها سياسيا، ودفعها لاعلان انسحابها من حلبة التنافس الحكومي لصالح خصومها في الساحة السياسية، وهي المحاولة التي لم يكتب لها النجاح وذهب المكر والكيد مع أدراج الرياح.. ويتلخص مخطط العمل لاسقاط الحكومة في النقاط التالية:أولا: التآمر الغربي:لا شك أن فوز الاسلاميين في فلسطين، ووصولهم الي سدة الحكم ديمقراطيا لم يرق لادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، باعتبار أن ذلك شكّل ضربة لسياسته بالحرب علي الارهاب، حيث ان مقاومة حركة حماس تقع ـ حسب التصنيف الأمريكي ـ ضمن قائمة الارهاب.. من هنا، عملت الادارة الأمريكية علي كل المحاور السياسية والاعلامية لاجهاض هذه التجربة الاسلامية، وتطويق أي فرص قد تؤدي الي نجاحها.وقد تمَّ اعتماد خطط الضغط لعزل الحكومة ماليا وسياسيا، بحيث تعجز عن دفع رواتب الموظفين أو القيام بوظيفتها كحكومة، ولا تُمنح الا خيارا واحدا؛ القبول بالمطالب الأمريكية والأوروبية الثلاثة: الاعتراف باسرائيل، ونبذ العنف، وقبول الاتفاقيات الموقعة منذ ايلول (سبتمبر) 1993.بالطبع لم يخف بعض كبار المسؤولين الأمريكيين حماسهم في ايضاح أن أمريكا ليست مهتمة اهتماما كبيرا بتحول حماس الي حركة غير عنفيّة، بقدر ما هي مهتمة باخفاق وانهيار هذه الحكومة التي تقودها حماس، وقد قال الدبلوماسيون الأمريكيون لنظرائهم الأوروبيين بوضوح: يجب أن يعاني الفلسطينيون بسبب خيارهم .. وقد تحدث مساعدو نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لبعض رجالات السلطة السابقين حول رغبتهم بالقيام بانقلاب تدريجي ـ علي ظهر أزمة حاجات الفلسطينيين الانسانية ـ يعيدون فيها الأمور الي ما كانت عليه قبل وصول حركة حماس الي الحكم.ولذلك، أطلقت أمريكا يد اسرائيل العسكرية لتمارس كافة أشكال القتل والتخريب والدمار ضد الفلسطينيين، لاذهاب هيبة الحكومة وتأليب الشارع عليها، وعملت في ذات الوقت علي توفير الدعم والحماية للجرائم والعدوان الاسرائيلي، وجعلت حمانا كلأ مستباحا لطيرانه ودباباته يرتكب فيها أبشع الحماقات والمجازر الدموية، والتي هي بمثابة جرائم بحق الانسانية، يلاحق القانون الدولي مرتكبيها بأشد أنواع العقاب والجزاء.لم يقتصر عمل الادارة الأمريكية علي شل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي علي تبني أي قرارات بادانة اسرائيل وعدوانها المتواصل علي الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل أسهمت ـ كذلك ـ في افشال أي تحرك للجنة الرباعية لخلق حراك سياسي، يدفع في اتجاه تخفيف المعاناة والحصار عن شعبنا الفلسطيني.ان أمريكا يجب أن تعلم بأن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة تفرض عليها تبني السياسات التي تحفظ هذه المصالح وتعززها وليس العكس، حيث ان معاداتها لشعبنا الفلسطيني وحقه في نيل حريته واستقلاله سوف تعاظم من تكريس حالة الكراهية والعداء المتزايد نحوها، ليس في فلسطين وحدها بل بين شعوب الأمتين العربية والاسلامية.ان فلسطين هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، كما أنها الطريق لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار فيها، ونحن في الحكومة الفلسطينية كنا وما زلنا نأمل أن تغير أمريكا من سياساتها المنحازة بشكل جنوني وغير أخلاقي لاسرائيل، وأن تعتمد خطا أكثر توازنا في معالجتها ومواقفها تجاه شعبنا الفلسطيني، الذي يعيش حالة من القهر ويعاني من الاحتلال والمظلوميّة الأممية منذ أكثر من نصف قرن من الزمان.ثانيا: التواطؤ الاقليمي:ان شعور شعبنا بالمرارة والاحباط كبير.. ففي الوقت الذي نتفهم فيه عداوة أمريكا وبعض دول الغرب الأوروبي لقضيتنا، وتآمرهم علي حكومتنا التي جاءت عبر خيار ديمقراطي حرٍ ونزيه، فاننا نجد أنه من الصعوبة بمكان تقبل مواقف التنصل والتخاذل التي تبديها بعض الرسميّات العربية والاسلامية تجاه نُصرة شعبنا، حيث تظهر وكأنها في شراكة لافشال هذه الحكومة وممارسة الضغط عليها، وذلك بهدف تدجين مواقفها وايصالها لحالة مترهلة من الواقعية السياسية التي يريدها الغرب، والتي تجعلها ترضخ للمطالب اللاانسانية التي تفرضها أمريكا واسرائيل.. وللأسف، فان بعض حكوماتنا العربية لم تمارس ما هو مأمول منها من دور عربي أصيل لتخفيف الحصار الظالم المفروض علي شعبنا، وغضت الطرف بشكل أو بآخر عن تحمل مسؤولياتها القومية تجاه لحلحة طوق الحصار وحركة الانسداد التي نواجهها، ولبس الجميع ثوب العجز والهوان، بل وأسهم بعضهم بتراجعه وخذلانه علي اضعاف قدرات شعبنا في الصمود والممانعة.وبالرغم من انفتاحنا علي كل الجهات العربية والاسلامية، واعتمادنا لسياسة العلاقات المتوازنة مع الجميع، الا أن خيبة الأمل كانت في البداية كبيرة، ولم تكن الهبّة والنصرة بالمستوي المطلوب، وكانت استغاثة الحرائر تذهب سدي، وحالها يقول: يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ، فأين ثري مسامعكم !؟كانت ضربات الاحتلال وجبروت آلته العسكرية ضد أهلنا في القري والمخيمات تستدعي أن تتحرك الدبلوماسية العربية والاسلامية بسرعة وقوة، ولكنها للأسف كانت دون مســتوي التطلع والرجاء.ثالثا: التحريض والتشويش والتشهير الداخلي:لا يختلف اثنان علي أن أثر التحريض الداخلي هو أشد وقعا وأكـــــثر فتكا من الحصار الخارجي، اذ أن الحصار الخارجي معـــــلوم الوجهة والمصدر، مفضوح الأهداف والغايات، ويصدر عن دول وجهات تجاهر بعدائها لشـــــعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة، الا أن التحريض الداخلي يصدر عن جهات تدّعي الحرص علي الوحدة الوطنية، وتتسربل برداء المصلحة الوطنية، في الوقــــت الذي تُكنّ فيه البغض والعداء للحكومة الفلسطينية وتجربتها الجديدة في الحكم والادارة، وسياسة أمور السلطة والجماهير.لقد أثبتت الشهور السبعة الماضية أن الحصار الخارجي قد فشل في تحقيق أهدافه، وتكسرت مخططاته علي عتبة صمود الحكومة واسناد وتكاتف شعبنا خلفها، وعجزت القوي الغربية عن ابتزاز أي موقف سياسي مُخلّ منها، في ذات الوقت الذي تمكن فيه التحريض والمناكفات الحزبية من التأثير علي جبهتنا الداخلية، واحداث نوعٍ من الارباك السياسي والاعلامي والميداني والاداري داخل ساحتنا الفلســــطينية.. وحــــتي الدم الفلسطيــــني الذي كان دائما خطــــا أحمر سال هذه المرة علي الطرقات، لأن هناك من كان يظــن بأن التمرد العسكري علي الشرعية الفلسطينية يمكنه أن يُعجل بحل هذه الحكومة أو الانقلاب عليها.وليس خافيا علي أحد أن ما مورس من تعبئة وتحريض وتشويش داخلي ممنهج كان يهدف الي تسميم المناخ الوطني، وتوظيف حالة الاحتقان والغضب الشعبي جراء الحصار لاسقاط الحكومة.. وكان هذا البعض من المرجفين يجعل من تأليب الجماهير ضد حكومتها الشرعية أولوية له، ولا يتواني عن اتيان كل ما يحرج الحكومة ويحشرها في الزاوية ويربك نشاطاتها وفعالياتها وجهودها بمختلف الأساليب والوسائل المشروعة وغير المشروعة.اننا اذ نسجل بأقصي درجات الاحتجاج والمرارة والاستهجان عبثية هذه الحملات التحريضية الظالمة، في وقت تتعرض فيه الحكومة والشعب الي هجمة صهيونية بالغة الشراسة والاجرام، فاننا نود الاشارة الي بعض أشكال الهجمة الداخلية التي تعرضت لها الحكومة وما تزال، وهي كالتالي:1) التحريض السياسي:كان واضحا أن التحريض والمناكفة السياسية قد بلغت مداها طيلة عمل الحكومة في الأشهر الماضية، وأن بعضها قد اتخذ طابعا رسميا صدر عن بعض المراكز السياسية والمرجعيات السياسية، فيما اتخذ البعض الآخر طابعا فئويا فصائليا.ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة تمسكها ببرنامجها السياسي المستمد من حقوق وثوابت شعبنا خرج هؤلاء منذ اللحظة الأولي مشككين ومثبطين ومشوهين، يوجهون السهام والضربات والطعنات الي برنامجها السياسي، ويصمونه بالفشل والقصور عن مجاراة الواقع الاقليمي والظروف الدولية، ويدعون في المقابل الي التخلي عنه، واعادة النظر في كثير من بنوده وجزئياته لجهة الاعتراف بالاتفاقيات السياسية الظالمة، والاعتراف بشرعية الاحتلال واغتصابه لأكثر من 78% من أرضنا الفلسطينية الغالية.ورغم شدة وكثافة العدوان الصهيوني، وتنكر الاحتلال لكافة الاتفاقات، وولوغه في دم شعبنا الي مستويات بالغة النازية والاجرام، الا أن هذه المطالبات والمناكفات لم تهدأ أو تستكين، في اطار سعيها الحثيث لتفريغ الحكومة من مضمونها السياسي، وتحويلها الي هيكل فارغ وأداة هينة يسهل قيادها واقصاؤها وتوجيهها بما ينسجم مع متطلبات الارادة الصهيونية والأمريكية والدولية.ومع كامل تفاؤلنا واستبشارنا بالتوقيع علي وثيقة الأسري وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت برنامجا مقبولا وهيأت أرضية صالحة للتوافق الوطني في كافة المجالات، واستعداد الحكومة التام للتقيد باستحقاقاتها والالتزام بمقرراتها التي أجمع عليها الكل الوطني الفلسطيني، الا أن هؤلاء سرعان ما عادوا لطبعهم القديم ونهجهم المعروف، وبدأوا من جديد في كيل سيل من الاتهامات والافتراءات للحكومة، تحت ذريعة افتقار وثيقة الوفاق الوطني لامكانية التسويق الدولي، وباتت مطالبهم أكثر تحديدا لجهة الاعتراف بالكيان الصهيوني المحتل، وتنفيذ الاشتراطات الدولية التي تمسخ حقوقنا وثوابتنا الوطنية، وتحيلنا الي لاجئين مشردين في أرضنا دون أن نملك حق الاعتراض علي الظلم الواقع علينا، أو دفع العدوان عن أنفسنا وشعبنا ومقدراتنا الوطنية.ولا زلنا نقف بكل حكمة واقتدار في مواجهة هذه الدعوات والمناكفات وكافة أشكال التحريض السياسي الذي يمارسه البعض، ونعطي الفرصة كاملة للجهود الحثيثة التي تبذل مع الأخ الرئيس أبو مازن لتشكيل حكومة وحدة وطنية تلم الشمل الوطني الفلسطيني علي قاعدة وثيقة الوفاق الوطني التي تحفظ حقوقنا وثوابتنا وأهدافنا الوطنية، وترسم لنا وجهتنا الوطنية في المرحلة المقبلة.2) التحريض الاعلامي:كان واضحا لكل ذي عينين أن هجمة اعلامية كبيرة وتحريضا اعلاميا خطيرا قد مورس منذ اللحظة الأولي لتشكيل الحكومة، بقصد تشويهها والاساءة الي برنامجها وشخوص وزرائها، وأن هذه الهجمة قد افتقدت أبسط معاني الحس والولاء والمسؤولية الوطنية، كونها تبني علي جملة من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات التي أُريد لها أن تشوش عقل المواطن الفلسطيني وتباعد بينه، وبين حكومته المنتخبة، بشكل قسري ووسائل غير أخلاقية.فقد شاركت في هذه الهجمة مؤسسات رسمية وفصائلية وكُتّاب وقطاعات اعلامية متعددة، حيث تحول فيها الرأي الذي يفترض أن يكون حرا مسؤولا الي تشويه وتحريض، والمعلومة التي يُفترض أن تكون صادقة ومن وحي الواقع الي كذب وافتراء، والأداء الصحافي والاعلامي الذي يُفترض أن يكون متوازنا وموضوعيا الي تشهير مبرمج وانحياز سافر واساءة مقصودة، بعيدا عن أي أساس مهني أو أخلاقي أو وطني.ولا زالت الهجمة الاعلامية والتحريض الاعلامي تفعل فعلها ضد الحكومة وبرامجها وسياساتها وأدائها، ولا تتورع عن تشويهها والاساءة اليها بالحق والباطل، بشكل يكشف زيف وعبث الأداء الاعلامي للبعض الذي يتستر بقيم الحرية الصحافية والاعلامية في الوقت الذي ينفث فيه سمومه وأشكال حقده ضد الحكومة دون أي وازع مهني أو رادع وطني.3) التحريض الأمني الميداني:لقد فوجئ شعبنا بالمحاولات المبرمجة لتفجير الوضع الداخلي عقب تشكيل الحكومة مباشرة، بموازاة أشكال التحريض السياسي والاعلامي، وبدا واضحا أن اذكاء جذور الفلتان الأمني لارباك الوضع الفلسطيني الداخلي يتم بخطي حثيثة ومنسقة بهدف اظهار الحكومة بمظهر العاجز عن فعل أي شيء لحفظ الأمن والأمان وتوفير الطمأنينة والاستقرار لجماهير شعبنا، ولم يكن خافيا أن جهات محددة ومراكز ثقل فئوية معينة ذات أجندة معادية للمصلحة الوطنية تقف وراء هذه الأفعال والممارسات المشينة، وتدفع باتجاه تطويرها وتوسيع رقعتها، بل ان بعضا من هؤلاء كان يرتبط بشكل مباشر بخطوط وأجندة احتلالية صهيونية صرفة، ويندفع بتوجيهات وتعليمات أسياده الصهاينة لاحداث نوع من الوقيعة والفتنة في الصف الفلسطيني الداخلي، وافشال الحكومة الفلسطينية أمنيا وميدانيا.وقد حاولنا في الحكومة الفلسطينية جهدنا لاحتواء الهجمة الميدانية، حيث قام وزير الداخلية بواجباته كاملة في هذا السياق، الا أن ضعف بني وهياكل الأجهزة الأمنية الحالية، وعدم استجابة عدد من المسؤولين فيها لتعليمات وتوجيهات وزير الداخلية، استدعي تشكيل وحدة جديدة هي القوة التنفيذية لتكون ذراعا رادعة في اطار جهاز الشرطة بغرض اعادة الأمن للشارع الفلسطيني والأمان للمؤسسات الوطنية، والضرب علي يد المرجفين والعابثين الذين يدفعون باتجاه توتير وارباك الأوضاع الأمنية الداخلية.ورغم كافة المحاولات التي هدفت للمساس بالقوة التنفيذية وتشويهها في أعين الجماهير، الا أنها أثبتت كفاءة عالية في أداء واجباتها، وقدرة واضحة علي ضبط الأوضاع، ولجم الانفلات الحاصل ـ نسبيا ـ علي المستوي الداخلي.4) التحريض الاداري والمؤسساتي:ما أن شرعنا كسلطة تنفيذية في أولي خطواتنا الادارية الاصلاحية حتي جوبهنا باعاقة واضحة، وصد متعمد من طرف الكثير من المسؤولين في الوزارات والدوائر التابعة للحكومة، بل وبلغ الأمر حد التمرد والانقلاب لدي البعض، ورفض الالتزام بتعليمات وتوجيهات الوزراء، ورفض الانصياع للاجراءات والمقررات القانونية، مما استدعي من الحكومة المباشرة ببعض الاجراءات والعقوبات القانونية، الا أن هؤلاء المتمردين لا زالوا يضربون عرض الحائط بكل القرارات والاجراءات القانونية المتخذة بحقهم، ويقفون علي رأس عملهم بشكل غير قانوني، دون أن تباشر أي جهة تنفيذية أي خطوة بحقهم، مما يدفعنا للتساؤل عن الجهات والمراكز الفئوية والسياسية التي تحمي هؤلاء، وتوفر لهم الغطاء، وتشجعهم علي التمرد علي وزرائهم، واهانة القوانين والنظم الادارية المتبعة.!!وكان آخر مظاهر التخريب والتحريض الاداري ما أقدم عليه البعض من تأليب للقطاعين الحكوميين التعليمي والصحي، ودفعهم نحو الاضراب المفتوح بحجة عدم دفع الرواتب، في خطوة خاطئة ومستهجنة توجه فعالياتها في الاتجاه الخطأ والتوقيت الخاطئ، وتستغل معاناة اخواننا الموظفين والمعلمين والأطباء أبشع استغلال، وتعمل علي تخريب المؤسسات الوطنية، وهدم المؤسسات التعليمية التي تبني الأجيال وتنشر العلم والنور، وتقويض بني وأركان الوطن والمجتمع.لقد كان حريّا بكل المتورطين في مظاهر التحريض والتواطؤ الداخلي أن يتلمسوا حجم المعاناة الهائلة التي يكابدها شعبنا الفلسطيني، وضخامة الهجمة الصهيونية الشرسة التي تستهدف أهلنا ورموزنا وشخصياتنا ومقدراتنا الوطنية، ويراعوا حساسية الظروف الدقيقة والأوضاع الصعبة التي يمر بها شعبنا وحكومته في ظل حصار دولي ظالم، ويبادروا لنصرة حكومتهم الشرعية المنتخبة ديمقراطيا، ويقفوا بكل دعم واسناد ومؤازرة وتضامن في خندقها المحتضن للحقوق والثوابت الوطنية، كما هو حال شعبنا دوما وقت الأزمات والملمات، الا أنهم ـ وللأسف الشديد ـ اختاروا الاتجاه الآخر، وتمركزوا في الخندق الآخر بعيدا عن أي مسؤولية وطنية أو التزام أخلاقي.حكومة الوحدة الوطنية: خيارنا جميعا:ان حركة حماس ومنذ فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وضعت نصب عينيها أن تعطي الأولوية لحكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع القوي والفصائل، بحيث يتحمل الجميع المسؤولية الوطنية في كافة مناحي الحياة، لذا فقد جرت المشاورات منذ اللحظات الأولي مع كافة الفصائل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولم يكن ذلك ـ كما تصور البعض ـ مجرد مناورة بل نابعا من قناعاتٍ راسخةٍ بأن حكومة الوحدة الوطنية يمكن أن تكون أكثر قدرة علي تحمل المسؤولية والقيام بالمهمات العظام المنوطة بها، ولكن الجهود لم تنجح في انجاز هذا الهدف، وشكلت حركة حماس الحكومة لوحدها مع بعض المستقلين.ورغم ذلك، فاننا في الحكومة ـ وطوال الأشهر الماضية ـ أكدنا مرارا وتكرارا بأننا علي استعداد لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ودعونا الفصائل والقوي النضالية للانضمام اليها، وقد جاءت وثيقة الوفاق الوطني كي تعيد التحرك من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الي الصدارة، وخاصة بعد أن توافقنا جميعا علي رؤية وطنية مشتركة، وبعد أن انجلي المسار واتضحت الرؤية.لذا فاننا نؤكد علي أن حكومة الوحدة الوطنية جاءت برغبة فلسطينيةٍ فلسطينية، وضمن حساباتٍ فلسطينيةٍ وطنية، تخدم مصالح قضيتنا العادلة، وليس نتيجة ضغوط أو حسابات خارجية.اننا في حكومة الأخ )أبو العبد) علي قناعة راسخة بأن حكومة الوحدة الوطنية هذه يجب أن تكون مدخلا لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وأن تعزز الوحدة الوطنية، والشراكة السياسية، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية.خاتمة :ان حكومة الأخ (أبو العبد) لم تكن بأي حال تتوقع أن تكون الضغوطات عليها والحصار علي شعبنا بهذه الشدة والقسوة والاتساع الذي فاق حجمه كل التصورات.. فقد كانت أمريكا تنادي بنشر الديمقراطية بالمنطقة، وتجد شعاراتها تأييدا لها بين دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفعنا للتفاؤل، وشجعنا علي الخطو نحو عتبة السياسة، والاقدام بقوة للمشاركة في لعبتها الديمقراطية، في حين كانت دول المنطقة متخوفة من هذه النداءات وتعمل علي معارضتها بشدة.كانت نظرتنا للأمور أن هناك فرصة مواتية عبر البوابة السياسية لمعالجة ما استشري من فساد وفلتان أمني، واصلاح أوضاعنا الداخلية سواء الاقتصادية منها أو الاجتماعية، والتمكين لموقفنا الرافض للاعتراف بشرعية الاحتلال علي أرضنا، والعمل بكل الوسائل للارتقاء بسقف الحقوق والمطالب الفلسطينية. وكانت الرهانات والتوقع بأن العالم الغربي ـ وخاصة دول الاتحاد الأوروبي ـ سيمنحنا الفرصة للتحرك من أجل طرح قضيتنا العادلة عبر مربع السياسة ومراعيها الواسعة، باعتبارها شكلا آخر من أشكال المقاومة السلمية والرفض للاحتلال، وكنا نعتقد بأن عمقنا العربي والاسلامي الرسمي سيظل لنا رافعة قوية تُغنينا عن سؤال أمريكا وذلِّ الحاجة اليها، الي أن نتمكن من اصلاح أوضاعنا الداخلية التي تضررت كثيرا جراء العدوان وسنوات الاحتلال الطويلة، وحتي يتسني لنا اعادة تدوير عجلة الاقتصاد الفلسطيني وربطها بمحيطها العربي والاسلامي بدل تبعيتها وارتهانها الكلي بدولة الاحتلال.لكن ـ للأسف ـ تحركت ادارة الرئيس جورج بوش ـ بأسلوب غير ديمقراطي ولا حتي انساني أو قانوني ـ وقامت باغلاق جميع منافذ التحرك مع الخارج، وفرضت علي الحكومة والشعب حصارا ظالما، تواطأت معها فيه الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، وحتي بعض البلدان العربية والاسلامية.ان توجه الرئيس أبو مازن نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية علي أرضية وثيقة الوفاق الوطني، يتحمل الجميع فيها تبعة وهموم ومسؤولية المرحلة القادمة، ما هي الا خطوةٌ مباركة وجادةٌ في هذا الاتجاه.اننا نعد اخواننا في حركة فتح وكافة فصائل النضال الوطني أن نعمل يدا بيد وبنيّات وتوجهات وطنية خالصة، لنؤكد للعالم من جديد أن هذا الشعب العظيم بجهاده وتضحياته وصفحات تاريخه النضالي الطويل، قادرٌ علي تجاوز المحنة وتخطي الحصار، وأن أيامنا القادمة ستأخذ فيها الفرحة والبسمة طريقها الي وجوه الأمهات والأطفال، وسيجد الكثير من أسرانا طريقهم ـ ان شاء الله ـ الي ديارهم وأهليهم، وسنري تصالحا بين الجميع من أجل أن يظل هذا الوطن منارةَ عشق لطلاب الشهادة والمجد، وتبقي هذه الأرض المباركة كما كانت؛ قبلة العرب والمسلمين.اننا علي يقين بأن حكومة الوحدة الوطنية ستضع في أولوياتها فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، ومعالجة الملفات الداخلية بما يضمن السلم الاجتماعي، وسوف تعمل علي توفير الأمن وسيادة القانون.. كما أنها ـ وبناء علي برنامجها السياسي ـ ستحافظ علي الثوابت الوطنية الفلسطينية التي تضمن حق الفلسطينيين في اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، واطلاق سراح كافة الأسري والمعتقلين.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية