سياسة ألمانيا المؤيدة لامريكا كفيلة بتقريب بوش من اوروبا
في رؤية حل القضية الفلسطينية وكمدخل لحل الورطة في العراقسياسة ألمانيا المؤيدة لامريكا كفيلة بتقريب بوش من اوروبا جدول الاعمال السياسي لاسرائيل في الاشهر القريبة القادمة لن تقررها اللاخطة لوزيرة الخارجية تسيبي لفني، ولا خريطة الطريق غير ذات الصلة لعمير بيرتس، بل ولا الافكار التي طرحها رئيس الوزراء اولمرت في حينه في لقائه مع الرئيس بوش ـ بل ربما بالذات الاتفاقات السياسية في موضوع الشرق الاوسط والتي تحققت في الاونة الاخيرة بين المستشارة أنغيلا ماركل والرئيس الامريكي.يجدر بنا أن نتذكر بأن ألمانيا هي اليوم رئيس الاتحاد الاوروبي ورئيس مجموعة الثمانية العظام، التي تضم في داخلها الاقتصادات الرائدة في العالم. ولكن الاهمية الحقيقية تتجاوز ذلك في أنه علي خلفية اوروبا غير العاطفية علي نحو خاص للولايات المتحدة (باستثناء بريطانيا ـ بلير) اصبحت المانيا والمستشارة ماركل السند السياسي شبه الوحيد لواشنطن ـ علي الاقل في اوروبا.وبالفعل، فان ماركل تعرف كيف تستخدم أوراقها جيدا. ليس مثل الرئيس الفرنسي، الذي لا يفوت فرصة لاستفزاز الامريكيين بشكل عام والرئيس بوش بشكل خاص، فان ماركل تعترف بالفم المليء بان اوروبا لا يمكنها أن تشكل بديلا عن زعامة الولايات المتحدة من ناحية سياسية، اقتصادية وعسكرية. وبالعكس، فانها تؤكد بان اوروبا لا يمكنها أن تتعزز الا اذا وافقت علي علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، حيث تكون هذه العلاقات بالطبع ثنائية الاتجاه. هكذا رأينا ألمانيا شريكا فاعلا جدا للولايات المتحدة في موضوع التهديد النووي الايراني، واذا ما تبينت العقوبات التي تقررت في مجلس الامن للامم المتحدة، كما هو متوقع، غير ناجعة، فينبغي الافتراض بأن برلين ستكون شريكا مخلصا لامريكا في المحاولات لاتخاذ خطوات اكثر تشددا (وان لم يكن علي المستوي العسكري).ولكن ما ينبغي ان يثير اهتمام اسرائيل علي نحو خاص هو الاتفاقات المحتملة التي تحققت بالنسبة لمنطقتنا، حيث أن بوش يأمل بأن يساعده وضع أقل صداماً مع اوروبا في حل الورطة في العراق أيضا. ما ينعكس من المحادثات بين ماركل وبوش هو أنه في كل ما يتعلق بالشرق الاوسط بشكل عام، وبالنزاع العربي ـ الاسرائيلي بشكل خاص، فان بوسع الولايات المتحدة أن تعتمد علي اوروبا اذا ما أشركتها في قراراتها وتحديد سياستها.نتيجة اولي لما ذكر اعلاه هي موافقة بوش علي استئناف عمل الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا والامم المتحدة). لا يدور الحديث عن موضوع فني أو اجرائي، ذلك أن ما من شأنه أن يقبع في أساس هذا القرار هو انعطافة جذرية في نهج ادارة بوش. بمعني أن التقدم في الحل للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني واقامة دولة فلسطينية، هما خطوة حيوية لحل المشاكل الاخري في الشرق الاوسط، بما في ذلك العراق. وبتعبير آخر: يدور الحديث عن تغيير محتمل في الاتجاه من جانب الادارة الامريكية في صالح المواقف الاوروبية. في هذا الضوء يجب أن نري أيضا تقديم موعد زيارة وزيرة الخارجية رايس الي منطقتنا. وعليه، فبدل النشر صبح مساء لـ خطط عديمة كل أساس في الواقع، فان السياسة والدبلوماسية الاسرائيليتين يجب علي الفور ان تبدأ في التعاطي مع اجمالي الاحتمالات الجديدة، التي تفتح وتغلق، كي لا ننهض ذات صباح لنجد واقعا سياسيا مغايرا لذاك الذي عرفناه دون ان نكون مستعدين له.زلمان شوفالالسفير الاسرائيلي الاسبق في واشنطن(يديعوت احرونوت) 15/1/2007