سياسة اسرائيل الخانقة للفلسطينيين هي التي تخلق الارهاب

حجم الخط
0

سياسة اسرائيل الخانقة للفلسطينيين هي التي تخلق الارهاب

لن أقوم بتسليم المخالفين لقوانين الاقامةسياسة اسرائيل الخانقة للفلسطينيين هي التي تخلق الارهاب في عدد آب (اغسطس) ـ ايلول (سبتمبر) من مجلة وقت الكرمة ، المجلة التي يصدرها الحي السكني الذي أقطن فيه في القدس، توجه الينا سكان الحي طالبين منا أن نكون يقظين متنبهين، وان نعلم الحرس المدني بـ المقيمين غير القانونيين الذين يختبئون في الليل في مواقع البناء أو في المخازن الموجودة في المباني السكنية من دون عِلم سكانها . أنا أود التوجه من خلال هذه الرسالة المفتوحة الي محرري تلك المجلة والي الحرس المدني، وخصوصا الي سكان حارتي، بأنني علمت شخصيا بوجود الكثيرين من أولئك المقيمين غير القانونيين ، وأنني لم أقم بتسليمهم عندما علمت انهم ينامون علي مقربة من المكان، وأنا لا أنوي ايضا القيام بذلك في المستقبل. علي العكس تماما، سأقدم لهم المساعدة كلما استطعت الي ذلك سبيلا: من خلال الشراب والطعام أو توفير المكان للاختباء ايضا عندما يأتي المفتشون للمكان، الي أن يزول الخطر.هؤلاء الاشخاص الذي سيدوا منزلي هنا، ومنازل الكثيرين منا هم في اغلبهم أرباب لأسر كبيرة من أحياء وقري محيط القدس، وليست لديهم وسيلة اخري لجلب الخبز والملابس لاطفالهم ـ هكذا بكل بساطة ـ إلا من خلال العمل في اسرائيل. أما دولة اسرائيل المسؤولة عن وضعهم الاقتصادي فقد أقدمت علي فرض حصار وطوق شرير واستبدادي خانق عليهم، هذا الطوق الذي يشتد يوما بعد يوم. لذلك يستيقظ هؤلاء الاشخاص في ساعات الفجر الحالكة ويسلكون طرقا ليست بطرق قاصدين القدس حيث يتعرضون الي للانزلاق والاصابات ويقعون في قبضة الجنود احيانا متعرضين للضرب المبرح. أما من يجتازون العقبات والعوائق منهم فيصلون مع الفجر الي المباني لكسب رزقهم، ومن اجل رفاهنا ورغد عيشنا.زرت منازل عدد من هؤلاء العمال، ولم اشاهد هناك مخربين وانما رأيت اطفالا ونساء وثلاجات فارغة خاوية. وعلي الحواجز شاهدت الاهانات والمضايقات وغلظة القلب والاحتقار والعجرفة التي يتصرف بها الكثير من الجنود الشبان نحو النساء والناس الذين يرغبون في كسب عيشهم والذين يبحثون عن طرق للوصول الي اماكن العمل والعلاج الطبي والزيارات لدي الأقارب. لقد شاهدت هذه الامور بأم عيني مرات كثيرة، وليست لدي كلمات حتي أصف بها مدي الخجل والخزي والحماقة ايضا، حماقتنا نحن لا هم.كل كلمة في هذه العجالة القصيرة التي تحدثت فيها عن الوضع الانساني الذي لا يطاق علي مسافة كيلومترات قليلة عن حارتنا الجميلة، هي حقيقة راسخة، وما هي إلا غيض قليل من فيض الواقع الذي يحيط بنا. أنا أطلب من محرري صحيفة (حارتنا) الذين توجهوا الينا طالبين منا أن نشي بهؤلاء الناس وأطلب منهم أن يعبروا عن رأيهم فيما وصفته وأن ينشروا ندائي المعاكس لسكان الحي: اذا فكّروا مرتين قبل أن تُقدموا علي الاتصال بالشرطة وارسال عامل الي المعتقل، ومن هناك للسجن لاشهر طويلة احيانا ليعود الي اطفاله بعدها بيدين فارغتين. أنتم لا تدافعون عنا بذلك من الارهاب، وانما تضيفون لبنة اخري الي اليأس الذي قد يتمخض عن المزيد من الارهاب وتشعباته.انا مستعد للدفاع عن كل حملة اخلاقية أو قانونية قلتها عن رفضي تسليم المقيمين غير القانونيين ، أي العمال، أي بني البشر.ايلانة هيرمانمحررة ومترجمة وكاتبة من سكان حي رمات بيت هكيرم في القدس(هآرتس) 12/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية