سياسة اسرائيل ضد الفلسطينيين تهدف الي تكريس دائرة العنف من اجل تجنب الدخول في مفاوضات حقيقية معهم

حجم الخط
0

سياسة اسرائيل ضد الفلسطينيين تهدف الي تكريس دائرة العنف من اجل تجنب الدخول في مفاوضات حقيقية معهم

لضمان بقائهم في مربع التطرفسياسة اسرائيل ضد الفلسطينيين تهدف الي تكريس دائرة العنف من اجل تجنب الدخول في مفاوضات حقيقية معهم سفك الدماء علي شاطيء غزة في نهاية الاسبوع الماضي لم يحدث بسبب خطأ مأساوي. كان واضحا للجميع أن الاكتظاظ السكاني في غزة الذي هو الأعلي في العالم يجعل مسألة إلحاق الأذي بعائلة بأكملها مسألة وقت ليس إلا. كما أن الرد الفلسطيني معروف مسبقا: المزيد والمزيد من العمليات، وحسن الحظ أو سوؤه هو الذي يحدد عدد الضحايا الاسرائيليين الذين سيسقطون في الفترة القريبة.لقد أصبح معروفا منذ مدة أنه لا يوجد حل عسكري للصراع برمته. ولكن يتبين الآن بصورة متزايدة أنه ليس هناك حل عسكري يوقف اطلاق صواريخ القسام. ما الذي لم يفعلوه حتي الآن؟ وجهوا ضرباتهم للخلايا التي تطلق الصواريخ، وللقادة، ودمروا الجسور، وأعطبوا الطرقات وعطلوها وقاموا بعمليات حرث وأبادوا المناطق الزراعية، قصفوا مناطق اطلاق الصواريخ مرة تلو اخري، وزعوا المنشورات والتحذيرات للسكان، وهددوا بتدمير أحياء وبلدات. من الأجدر أن نُذكر بـ حرب المخارط التي خاضها الجيش الاسرائيلي ضد الورشات التصنيعية في غزة. عشرات من المخارط الفلسطينية قُصفت وأُبيدت بعد أن اشتبه بقيامها بانتاج الصواريخ.كل هذا لم يُسعف شيئا. بل علي العكس ـ في غزة اليوم عدد أكبر من الصواريخ والقذائف مما كان عليه في الماضي. المعلومات والوسائل والقدرات لاطلاقها نحو أهداف في اسرائيل تطورت وازدادت رُقيا. وليس هناك أي شك بأن استمرار التدهور الأمني انما يؤدي فقط الي زيادة مهنية وتخصص الفلسطينيين وتوسيع نطاق النشاط في هذا المضمار. من الممكن حتي الافتراض أنهم من دون ما يُسمي بالأفق السياسي ستصل الدافعية والوسائل والمعلومات لاطلاق الصواريخ إن عاجلا أو آجلا الي الضفة الغربية.منذ أن انتخب أبو مازن قبل عام ونصف لم يمر يوم واحد تقريبا من دون أن يطلب الرئيس الفلسطيني الشروع في المفاوضات السياسية. صحيح أنه لا يخوض الصراع ضد حماس والارهاب بصورة دؤوب إلا أن ذلك ليس ذريعة لعدم التفاوض معه. اربع سنوات مرت حتي الآن منذ أن أُطلقت المبادرة العربية في قمة بيروت والتي تدعو الي التطبيع مع اسرائيل ضمن شروط صعبة طبعا، إلا أن الســـــاسة الاسرائيليين لم يتطرقوا اليها حتي. الآن توجــــد علي المحك وثيقة الأسري التي لم تحظ فقط إلا بردود سلبية ومــستهزئة من قبل رئيس الوزراء ايهود اولمرت والناطقين باسمه. وهناك حتي قرارات حكومة حماس التي تسمح باجراء الاتصالات في الأمور العملية ـ اقتصاد، اموال، زراعة، كهرباء، صحة وسياحة ـ مع حكومة اسرائيل.المطالب الفلسطينية صعبة. بالتأكيد كان الأمر أكثر بساطة لو أن الفلسطينيين وافقوا علي مطالبنا، علي سبيل المثال القبول بالقدس الكبري الموحدة ـ مع معاليه ادوميم في الشرق وجفعات زئيف في الشمال وبيتار في الجنوب ـ التي تكون عاصمة وحيدة لاسرائيل. هناك موقف سائد في اوساط الجمهور الفلسطيني بكل أطيافه بأن اسرائيل تدرك جيدا أنه لا توجد أية احتمالية بأن يوافق أي فلسطيني علي هذا المطلب. لذلك، تكمن المصلحة الاسرائيلية الصارخة بعدم الشروع بتاتا في التفاوض مع أي فلسطيني ـ لا معتدل ولا متطرف بالتأكيد. وبالمناسبة، من الأفضل أن يكون الفلسطينيون متطرفين لانه لن يطالب أي أحد حكومة اسرائيل حينئذ باجراء المفاوضات معهم. وكيف يمكن التأكد من كون الفلسطينيين متطرفين؟ من خلال توجيه الضربات لهم مرة تلو الاخري بكل بساطة، مثلا، من خلال عمليات التصفية والقصف الذي لا يتوقف، حتي لا يخطر ببالهم بالمرة أن يؤيدوا سياسة السلام.من المحتمل أن يكون هذا تفكيرا خاطئاً، وغير سليم، ولكن كل من يحاول جس النبض في المناطق، وكل من يتابع ما يُنشر في الصحف بعد بيانات الناطقين الرسميين وبعد المقابلات في محطات التلفزة المحلية والعربية – يصل بكل بساطة الي الاستنتاج بأن هذا هو نمط التفكير السائد لدي كل الفلسطينيين، من رفح حتي جنين. والي أن تعلن اسرائيل عن تغيير سياستها ووقف اطلاق النار التام والاستعداد الحقيقي للتفاوض ـ سيتواصل الأمر علي هذا النحو.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 12/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية