سياسة الرئيس الايراني الاقتصادية تثير مخاوف الخبراء لانها قد تؤدي لتضخم مفاجئ كبير
سياسة الرئيس الايراني الاقتصادية تثير مخاوف الخبراء لانها قد تؤدي لتضخم مفاجئ كبيرطهران ـ من آرزو اقبالي:تثير سياسة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، بعد سنة من وصوله الي الحكم، قلق الاقتصاديين الايرانيين الذين يتخوفون من تضخم كبير مفاجئ، ولو ان وعوده بالعمل علي توزيع عادل للثروات تحظي بشعبية كبيرة.ووجه خمسون خبيرا في الاقتصاد قبل ايام من ذكري انتخاب احمدي نجاد في 24 حزيران (يونيو) تحذيرا في هذا الاتجاه، متخوفين من تضخم ينتج عن اعتماد الموازنة بدرجة كبيرة جدا علي العائدات النفطية.وفي حال تراجع هذه العائدات، سيتسبب الامر تلقائيا بتراجع استيراد المواد الاستهلاكية الضرورية المدعومة الي حد كبير.وقال الاقتصاديون في رسالة موجهة الي الرئيس الايراني ان هذا التراجع في حال حصوله سيتسبب بتضخم بنسبة 40% الي 50% وستلي ذلك صدمة اقتصادية قوية .ورأوا ان استمرار ارتفاع العائدات النفطية لتصل الي 54 مليار دولار هذه السنة، كما يتوقع الخبراء في القطاع (و60 مليار دولار بحسب وزير النفط)، مقابل 47 مليار السنة الماضية، وضخ هذه العائدات بكثافة في الاقتصاد سيؤدي الي استمرار تغذية التضخم.وبلغت نسبة التضخم خلال السنة الايرانية الفائتة التي انتهت في 21 آذار (مارس) 12.1% حسب التقديرات الرسمية، الا ان مصادر غير رسمية تقدرها بالضعف تقريبا.ورأي النائب المحافظ والعضو في اللجنة الاقتصادية البرلمانية غلام رضا مصباحي مقدم ان الحكومة والغالبية النيابية تجاهلتا لدي اقرار الموازنة انعكاسات زيادة النفقات استنادا الي العائدات بالعملات الصعبة .ذلك ان هذه النفقات تشمل دعما كبيرا من اجل الابقاء علي سعر متدن جدا للتر البنزين يساوي 9 سنتات من الدولار، وزيادة للحد الادني لاجور الموظفين ذوي العقود القصيرة الاجل.وكان وزير النفط الايراني كاظم وزيري همانه قد اعلن يوم الجمعة الماضي ان ايران ستوقف استيراد البنزين وتقنن توزيعه اعتبارا من 23 ايلول (سبتمبر) المقبل، موضحا انه نظرا لانه لا يوجد بند خاص بمخصصات استيراد البنزين في ميزانية النصف الثاني من العام (…) فمن الطبيعي وقف واردات البنزين وتقنين توزيعه .الا ان نائبين ايرانيين بارزين قالا يوم الاحد ان خطة ايران لوقف استيراد البنزين وتقنينه غير قابلة للتطبيق في الوقت الحاضر، لان المجتمع كله سيعاني في حال اعتمادها. واشارا الي ان قانون موازنة العام الحالي يجبر الحكومة علي تقنين البنزين فقط في حال اتخاذ تدابير من اجل تطوير النقل العام والسيارات العاملة علـــي الغاز.ومن العوامل الاخري المتسببة بالتضخم الامر الذي اعطي للمصارف بتخفيض نسبة الفوائد، وانشاء صندوق لمساعدة المتزوجين حديثا علي ايجاد مسكن او تأسيس عمل.وبالتالي، سجلت الموازنة التي تم اقرارها للسنة الحالية ارتفاعا بنسبة 25%، وبلغت 214 مليار دولار.وقال محلل اقتصادي غربي في طهران رافضا الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان ارتفاع اسعار النفط الي هذا الحد سيدفع الحكومة الي زيادة مصاريفها . واضاف سيكون المنطق المعمول به ان لا حاجة الي التوفير للايام الصعبة .وكان الرئيس الايراني تعهد لدي تسلمه مسؤولياته في آب (اغسطس) بالدفاع عن العدالة الاجتماعية والتوظيف، وبتعزيز القدرة الشرائية و ايصال عائدات النفط الي موائد العائلات . ومنذ ذلك الحين، افاد من زياراته المنتظمة الي المحافظات الايرانية لتقديم مساعدات الي الاكثر فقرا بينها.لكن وفي الوقت نفسه تستمر اسعار المواد الاستهلاكية بالارتفاع.ولا تزال الدولة تسيطر علي الاقتصاد الذي كانت تتحكم بنسبة 85% منه في 2004.ولم يبدأ العمل بمشروع الخصخصة الخجول الذي وضع قبل وصول احمدي نجاد الي الحكم.واعلن الرئيس الايراني في الثامن من حزيران (يونيو) انه اعطي الامر الي وزراء الاقتصاد والصناعة بوضع حد لاي عملية خصخصة تتجاهل حقوق الناس . وقال لا تسمح هذه الحكومة بنهب اموال الشعب باسم الخصخصة .ويقول المدير السابق لغرفة التجارة في طهران محمد رضا بهزديان ان الرئيس لا يؤيد مبدأ الخصخصة. فهذا يعني نقل الاستثمار والسلطة الي القطاع الخاص، الامر الذي يتعارض مع ايديولوجية الحكومة .واوضح لوكالة فرانس برس ان حكومة احمدي نجاد تستخدم اموال النفط من اجل دعم الاقتصاد والاحتفاظ بسيطرتها علي سير الامور مضيفا هنا، الاقتصاد في خدمة السياسة .4