تشكل الحروب والنزاعات أشكالا من القهر الانساني المتمثل في دفع اجيال من الاطراف المتنازعة الي إبادة بعضها البعض وما يترتب عن هذا الموت من فواجع واثار سلبية تترك أثارها لعقود طويلة علي البني والركائز الاجتماعية والاقتصادية وما يلحق من تدمير شامل في الجوانب النفسية اثر الاصابات والتشوهات الجسدية التي تصيب القسم الاكبر من المتحاربين. ولقد بنيت استراتيجية الحروب علي إيقاع اكبر الخسائر في الطرف الاخر سواء كانوا متحاربين أو جهات مدنية علي صعيد القوي البشرية أو مستلزمات إدامة الحياة البشرية ومنها وعلي سبيل المثال قطاعات الصحة والنقل والتعليم وغيرها من القطاعات الخدمية ليجد الجميع أنفسهم تحت طائلتها ونارها المباشرة. وقد حاولت الامم المتحدة ومن خلال قوانينها التي شرعتها لحماية المدنيين من ويلاتها ان تلزم الاطراف المتقاتلة علي الالتزام بهذه الاعراف والقوانين.
ولكن تجربة الحروب والمنازعات والاحتلالات التي شهدتها بعض بلدان العالم ابقت هذه الاعراف والقوانين مجرد حبر علي ورق حيث وبفعل النظريات الامريكية الجديدة والتي ظهرت بعد احداث سبتمبر اصبح قتل المدنيين العزل والحاق الاذي الجسدي والنفسي والمادي وحملات الاعتقال والتطهير وبدون اي طائلة مبررات يخلقها المتصارعون والمحتلون لادامة سيطرتهم علي مقدرات البلدان وضاربين عرض الحائط كل تلك التشريعات والقوانين والوصايا التي شرعتها الامم المتحدة ولعل في اعوامنا الاخيرة شواهد مؤلمة ولا تنسي ومنها ما يجري في غوانتنامو وما جري في ابو غريب وبوكو وغيرهما في المعتقلات السرية التي اوجدتها الولايات المتحدة الامريكية في اوروبا او بعض الدهاليز في امريكا الجنوبية ان يؤلم حقا ان امريكا وهي تنتهك حقوق الانسان وسيادته الوطنية في أماكن كثيرة في العالم تراها تشهر سلاح الدفاع عن حقوق الانسان ضد دول في العالم لا تسايرها في سياستها ونهجها العدواني ولعل سياسة المعايير المزدوجة هي الدليل علي عدم مصداقيتها بل وتقاطعها وعدم تمسكها بالمبادئ التي أقرتها المنظمة الدولية بل ان هذه السياسة الامريكية أفرغت الامم المتحدة من كونها منظمة العدالة الانسانية وجعلتها تحت سيطرة الاقوي الذي يسخرها لتنفيذ جميع تلك المشاريع التي تحقيق لها اهدافها وفي المقدمة ذلك القهر الانساني المقصود.
قيس مجيد الموليكاتب عراقي ـ تركيا[email protected]