سياسة اولمرت وضعفه كرئيس للوزراء حولت الدولة الي بضاعة تُباع بكافة المجالات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا

حجم الخط
0

سياسة اولمرت وضعفه كرئيس للوزراء حولت الدولة الي بضاعة تُباع بكافة المجالات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا

سياسة اولمرت وضعفه كرئيس للوزراء حولت الدولة الي بضاعة تُباع بكافة المجالات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا الطوق حول رئيس الوزراء يتعزز. رغم أنه يستطيع الاستمرار في إهانة مراقب الدولة كلما شاء، إلا أن هذا الأخير يواصل عمله كالمعتاد. هو يحقق في قضية المنزل في شارع كرميا، وفي قضية مركز الاستثمارات، ويتوصل الي معلومات هامة. واذا أضفنا الي ذلك التقرير المتوقع حول ادارة الجبهة الداخلية إبان الحرب، ومن ثم تقرير لجنة فينوغراد ـ سندرك بسهولة سبب عصبية اولمرت وعجز حكومته.في بداية ولايته (وهذا كان قبل سنة فقط)، عبّر عن التفاؤل اللامحدود وطرح مشاريعه وتوجهاته علانية. هو تحدث عن اجلاء آلاف المستوطنين في اطار خطة الانطواء وعن الحل السياسي. أما في المجال الاقتصادي فقد تحدث عن اصلاحات وتغييرات هيكلية وتغيير اجتماعي معمق.ولكن اولمرت دخل الآن في حفرة عميقة، واتخذ موقفا دفاعيا شاملا. هو لم يعد يدافع عن مبادئه أو يبادر الي طرح المشاريع والخطوات. وهو حتي لا يحلم بإزاحة مستوطنة واحدة في الضفة ـ قانونية أو غير قانونية. رئيس الوزراء يدافع عن نفسه ويتصدي، ويحاول تمرير يوم أو اسبوع من اجل الحفاظ علي البقاء. هو يعرف أنه لا يملك قوة سياسية أو تأثيرا شخصيا يُمكّنه من تحديد الاتجاه والتغيير وقيادة الأمور واتخاذ قرارات صعبة. قوله عن نفسه أنا رئيس وزراء يفتقر الي الشعبية لم يكن صدفة.في المجال السياسي قادنا اولمرت نحو وضع محرج تحول فيه العرب الي أنصار مشبعين للسلام واتخذنا نحن فيه صورة جبهة الرفض، هم يطرحون مبادرة سلمية، ونحن نتلعثم ونبحث عن دعم الولايات المتحدة لعرقلتها. ولدي رئيس وزرائنا علي الدوام مخزن من الذرائع والحجج: عليكم اعادة المخطوفين أولا، ومكافحة الارهاب وعدم التطرق لاسم اللاجئين، وبعد ذلك سنفكر في الأمر. ذلك لأن اولمرت يعرف أن أي دخول الي المفاوضات ـ مع سورية أو مع الفلسطينيين ـ يعني التنازل عن المناطق. وهذه مسألة لا يملك القوة علي تمريرها، لا في الحكومة ولا في الكنيست، ولا علي المستوي الشعبي.في المجال الاقتصادي تسود أجواء مبيعات نهاية الموسم، وكل من يُصر علي طلبه يحصل علي مُراده. لا توجد قيادة أو قوة صمود والتنازلات بلا نهاية. يبدو أن المسؤولين في وزارة المالية قد وصلوا علي خلفية التحقيقات مع هيرشيزون الي حالة غير مسبوقة من اليأس والاحباط. المُرحلون من غوش قطيف يشمون رائحة الضعف، ويطالبون الآن بزيادة ملموسة في التعويضات المصروفة لهم. وإياكم أن تخطئوا: الحكومة كانت سخية جدا في هذه التعويضات. هذه التعويضات ازدادت مرة تلو اخري، حيث وصلت ميزانية فك الارتباط من 5.5 مليارات شيكل الي 9 مليارات. ولكن ما أن أدرك المُرحلون أن أمامهم رئيس وزراء ضعيف يهرب من المواجهة ـ حتي طالبوه بالمزيد، وبالفعل حصلوا في الآونة الأخيرة علي علاوة تبلغ 1.5 مليار شيكل. المهم أن يسود الهدوء. ولكن الهدوء لن يتحقق لان التنازلات تجر تنازلات جديدة وهلم جرا.الطلاب أدركوا هذه الحقيقة جيدا. هددوا بعض الشيء ووجهوا الاتهامات والانتقادات فحصدوا بسرعة ثمار كدّهم وعملهم. لجنة شوحاط واجهت العراقيل حتي قبل أن تصدر تقريرها. رسوم التعليم لن تتغير. المزارعون من ناحيتهم لم يشاؤوا البقاء في الوراء خلف الآخرين. هم ضغطوا فسمح لهم رئيس الوزراء بزيادة حصتهم من العمال الاجانب التايلانديين بـ 2500 شخص. ليس فقط لمناطق الضواحي أو لمنطقة العربة الساخنة أو الشمال البعيد، وانما شمل الإذن مناطق مثل رعنانا وهرتسليا ـ الجميع سيستمتعون بذلك. من اليوم فصاعدا سنحل مشكلة البطالة في تايلاند وليس في اسرائيل.علي جبهة السلطات المحلية ـ الشر منفلت ومطمئن البال. رؤساء السلطات المحلية الذين تجرأوا علي عدم دفع رواتب موظفيهم كسبوا من ذلك. حصلوا في المقابل علي علاوة في الميزانية، بينما لم يحصل رؤساء السلطات المحلية الذين يُديرون مؤسساتهم بصورة سليمة علي أي شيء. بعد عدة اشهر عندما تُحل الازمة سيكسب السيئون مرة اخري.في الكنيست ايضا لم تعد للحكومة أي سيطرة. هي لم تنجح في منع تأييد الائتلاف لاقتراح القانون الذي قدمه سلفان شالوم لفرض ضريبة دخل سلبية، وفشلت ايضا في احباط زيادة التعويضات المصروفة لمتضرري مرض شلل الاطفال ـ رغم انها قررت صرف مبلغ أكثر اعتدالا.وعندما ضغطت نقابات الاطباء والممرضات، قام اولمرت بالغاء خطة نقل مراكز الأمومة والطفولة الي صناديق المرضي من دون إشعار مسبق ومن دون اجراء مداولات مرتبة كما يجب. كل شيء يتحقق في اطار حملته لتحسين شعبيته في الشارع. الآن يعكفون في المالية علي اعداد ميزانية 2008، المطالب من جانب مجموعات الضغط تصل الي عنان السماء. كلهم يريدون استغلال الفرصة والانقضاض علي الفريسة لتحقيق المزيد من المكاسب ـ وليس هناك في المقابل من يقف ليُدخل إصبعه في ثقب السد.نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 10/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية