سياسة بايدن في إشعال الحرائق ومحاولة إطفائها تهدد بعاصفة شديدة على المنطقة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

«لا ندعم وقف إطلاق النار» في غزة، لازمة أصبحت تتردد دائما على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، وفي المقابل يتحسر وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، في منتدي دافوس بسويسرا على الوضع في غزة ويقول إنه «مؤلم» لكن أمريكا ورئيسها جو بايدن مصممة على دعم إسرائيل بالسلاح وتقديم الغطاء الدبلوماسي لها ومنحها الحصانة من العقاب. وفي البداية قالت إدارة بايدن إنها لا تريد حربا إقليمية، وكل الإشارات هي أن منطقة الشرق الأوسط باتت ساحة مشتعلة من غزة إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وحتى باكستان. ولا تزال الولايات المتحدة تسوق حلولا ومبادرات خيالية مثل حل الدولتين، الذي رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتباره تهديدا لدولة إسرائيل من النهر إلى البحر. ويبدو أن بايدن لديه عمى تجاه المعاناة الفلسطينية، فهو لا يعترف بألمهم كما يتعاطف مع الإسرائيليين، لكنه يتجاهل الشعب الذي لا يراه ويمكن أن يطيح بحظوظه في جولة إعادة انتخابه نهاية العالم الحالي. وكما لاحظ إدوارد لوس في «فايننشال تايمز» (17/1/2024) فالفلسطينيون الأمريكيون يشكلون كتلة انتخابية قوية وخاصة في الولايات المتأرجحة. وفي انتخابات 2020 حصل بايدن على أعلى نسبة من أصواتهم.

وهم حل الدولتين

وبالنظر إلى المكالمة التي أجراها بايدن مع نتنياهو وهي الأولى منذ شهر، لا يزال الرئيس الأمريكي متمسكا بموقفه من أن تحقيق حل الدولتين ممكن، حتى في ظل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، لكن المتغيرات على الأرض تضع عقبات أمام رؤية الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد الحرب، وتبدأ هذه الرؤية على ما يبدو من أنقاض غزة، من سيدير القطاع ومن سيعيد بناؤه. فإسرائيل مصممة على مواصلة حملة التدمير وتشريد السكان باسم تدمير حماس والقضاء على بنيتها التحتية وتحرير الرهائن في الوقت نفسه، وأمريكا ترى أن المسألة متعلقة بخطوط عريضة تتعلق بمن سيدير غزة بعد نهاية الحرب بشكل يقود إلى ضمانات أمنية لإسرائيل ودفعا لعمليات التطبيع، وفي مركز التفكير الأمريكي لما بعد الحرب، هي السعودية التي كانت تعمل قبل شهر من هجمات حماس على خطة تطبيع بينها وإسرائيل. إلا أن الجهود الأمريكية التي قادها بلينكن منذ بداية الحرب تصطدم بمواقف إسرائيل الرافضة للاستماع لـ«النصائح» الأمريكية ودعم الدول العربية لغزة إلى جانب التداعيات التي تركتها الحرب في غزة على المنطقة والهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين في اليمن. ومع ذلك ترى الإدارة على لسان مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان إنه من الصعب تخيل الطريق، لكن المسار نحو السلام موجود. وحسب بلينكن «المشكلة» هي «السير من هنا إلى هناك» وكأن الطريق بات معبدا نحو السلام بالمفهوم الأمريكي. وما لم يعترف به بلينكن أن إدارة رئيسه لم تمارس الضغط الكافي على إسرائيل لكي تخفف من حملتها العسكرية في غزة بطريقة تجعل من خطتها لما بعد الحرب حقيقة واقعة.

إشعال الحريق

ويقول بريان فينوكين، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والمحلل بمجموعة الأزمات الدولية إن الولايات المتحدة تلعب دور «مشعل الحرائق ومطفئها في الشرق الأوسط» مشيرا للتوتر المتأصل في الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل في غزة ومحاولة منع اندلاع حرب إقليمية لأن واحدا هو سبب للآخر. إلا أن الولايات المتحدة متمسكة برؤيتها لما بعد الحرب، فهي تعتقد أن وضع السلطة الوطنية الفلسطينية «المتجددة» ونقل قواتها الأمنية إلى القطاع للحفاظ على الأمن فيه، عندما تخرج القوات الإسرائيلية، ربما دفع نتنياهو للتخلي عن معارضته للسلطة. ومع ذلك يعترف المسؤولون الأمريكيون بصعوبة تجميع القطع معا، وخاصة مسألة إصلاح السلطة الوطنية. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» (18/1/2024) ان الإدارة فكرت الاستعانة بالملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي لإقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموافقة على المطالب الأمريكية بالإصلاح. وبعد مقابلة بلينكن لعباس في رام الله، وعد الزعيم الفلسطيني بالتحرك على كل المطالب بدون الإعلان عن تغيير في القيادة. وفي الوقت الذي ناقش فيه السيسي والملك عبد الله الثاني الموضوع الفلسطيني إلا أنهما لم يمارسا ضغوطا على عباس، حسب الصحيفة.

لا أحد يريد الخطة

تدير الولايات المتحدة المعركة الدبلوماسية وكأن مرحلة ما بعد الحرب مضمونة، وأن إسرائيل ستنسحب من القطاع. وحتى في مكالمة بايدن مع نتنياهو، ذكر كيربي أنهما وجدا الوقت لمناقشة الأزمة الإنسانية في غزة وتجديد الجهود للإفراج عن الرهائن. وبنفس السياق ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» (18/1/2024) أن الدول العربية تعمل على مبادرة لوقف الحرب في غزة ومسار للدولة الفلسطينية مقابل تطبيع العلاقات السعودية-الإسرائيلية. ويجري كل هذا الكلام وسط تزايد الضحايا في غزة جراء العمليات الإسرائيلية المستمرة والتدمير الكامل للأحياء والمنشآت الحيوية وتخريب النظام الصحي، ووصل عدد الضحايا إلى 25.000 شخص إلى جانب عشرات الألاف من المفقودين، ولا حاجة لذكر أن غالبية سكان غزة أصبحوا مشردين ومحصورين في منطقة صغيرة بالجنوب. والغريب أن تسوق الدول العربية مبادرة لحل الأزمة ولم تستمع لا إسرائيل أو الولايات المتحدة لمطالبها بوقف إطلاق النار وتدمير غزة. وما تطرحه الدول العربية يذكر بالمبادرة العربية في بيروت عام 2000 والتي قدمت الاعتراف مقابل حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. وعوضا عن قبولها فضلت إسرائيل مواصلة توسع الاستيطان الاستعماري وحصلت حسب رؤية نتنياهو للصراع على اعتراف بعض الدول العربية دون أن تجد نفسها ملزمة بدولة أو حتى بتحسين ظروف الفلسطينيين، فهو يرى مع حلفائه من مستوطني الضفة الغربية أن بقاء إسرائيل مرتبط بمواصلة قمع الفلسطينيين والسيطرة على الأمن في الضفة وغزة.

لا يريد الاعتراف

وبهذه الرؤية يجر نتنياهو الولايات المتحدة إلى حرب شاملة في المنطقة بدأت ملامح توسعها بالنزاع مع الحوثيين. ويرى ريتشارد هول في صحيفة «إندبندنت» (19/1/2024) أن الولايات المتحدة باتت متورطة بحرب إقليمية ولكنها لا تريد أن تعترف بالواقع. وقال إن الولايات المتحدة منخرطة في ثلاث مواجهات بالمنطقة وتقدم الدعم التكتيكي لأقرب حلفائها بالمنطقة وتتعرض قواتها في بلدين لأكثر من 150 هجوما خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، في وقت غيرت فيه جماعة تحكم أفقر بلد في العالم العربي، قواعد اللعبة في البحر الأحمر وأجبرت الملاحة البحرية على تغيير مسار سفنها بعيدا عن قناة السويس، مصدر ريع مهم لمصر المنهارة اقتصاديا.
ويقول هول «لم يتم الإعلان عنها، كما في المغامرات السابقة في الشرق الأوسط باحتفال عظيم، وفي الحقيقة لم يتم الإعلان عنها أبدا، وفي الحقيقة فالولايات المتحدة متورطة الآن في حرب إقليمية ضد تحالف من الميليشيات الذي تدعمه إيران ويمتد ما بين غزة وسوريا ولبنان والعراق واليمن. وتدار الحرب بدون رقابة من الكونغرس أو اعتراف من إدارة بايدن».
وهي نتاج ما زعمت إدارة بايدن أنها عملت على منعه، ونتيجة للدعم الأمريكي الثابت للحرب في غزة، والتي أشعلت علبة كبريت من الصعب احتواء تداعياته. ويقول ثاناسيس كامبانيس «للأسف، فنحن الآن في عمق حرب إقليمية وكل الأطراف المشاركة فيها ارتكبت أسوأ التقديرات» ويقول إن هذه الحرب اندلعت بسبب الدعم المستمر للحرب على غزة ورفض الولايات المتحدة استخدام ما لديها من نفوذ لوقفها، ما أشعل ردودا في كل المنطقة. ويرى كامبانيس، مثل غيره من المحللين أن أهم خطوة لتهدئة الوضع في المنطقة هي وقف الحرب في غزة، و«كان هذا هو الحال منذ البداية» و«لدى الولايات المتحدة الكثير من النفوذ وللأسف فقد قررت عدم استخدامها وهي دافع رئيسي للنزاع». ومثلما ترفض إسرائيل الاستماع للمطالب الأمريكية بتخفيض وتيرة الحرب وتبني استراتيجية تحفظ حياة المدنيين وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية للقطاع المنكوب، رفضت الجماعات التي تقاتل النفوذ الأمريكي بالمنطقة الاستماع لتحذيرات بايدن في زيارته لإسرائيل بعد عشرة أيام من هجوم حماس، حيث حذر من يفكر بدعم الحرب «لا تفعلوا، لا تفعلوا». فالحرب في غزة هي واحدة من الساحات التي فتحتها الجماعات المدعومة من إيران أو محور المقاومة ضد إسرائيل وبالضرورة الولايات المتحدة. فاستراتيجية ما يعرف بمحور المقاومة ترى أن الجميع يدافع عن الجميع والساحات واحدة أو «الكل للواحد والواحد للكل» فمع استخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد غزة ولم تفرق بين ما هو مدني ومقاتل ودمرت البنية التحتية باسم تفكيك حماس، تعرضت المصالح الأمريكية بالمنطقة لهجمات مستمرة، ما دفع واشنطن للرد في العراق وسوريا والآن اليمن. وفي الأخيرة تواصل الولايات المتحدة سياساتها الفاشلة التي تبنتها منذ عقود. ولن تنجح سياسة المواجهة مع الحوثيين كما لم تنجح سنوات من القصف السعودي-الإماراتي بالإطاحة بهم وإخراجهم من العاصمة صنعاء، بل على العكس تزيد الغارات الأمريكية الحوثيين شعبية وتعطيهم الشرعية والمكانة الإقليمية باعتبارهم الطرف في محور المقاومة الذي يدافع عن الفلسطينيين ويدفع ثمن المواجهة.

توحيد الساحات

وفي الحقيقة أدى الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل لتوحيد عشر نزاعات بالمنطقة وتحويلها إلى حرب كبرى، كما ترى روبن رايت في مجلة «نيوركر»(18/1/2024) في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وتنحرط فيها إسرائيل وفي العراق وسوريا وتنخرط فيها أمريكا أيضا ونزاعات اليمن المختلفة، فالحرب الأهلية هناك عادة ما توصف بأنها حروبا في حرب واحدة، وهناك المواجهة مع إيران بوجوها المتعددة وبخاصة برامجها النووية، التي تعتقد أنها جزء من حماية النفس ضد محاولات الولايات المتحدة وحلفائها احتواءها وعزلها. وفي الفترة الأخيرة بدأت إيران بالرد دون الحاجة إلى جماعات وكيلة، كما رأينا في الغارات المتبادلة بينها وباكستان. وترى صحيفة «نيويورك تايمز»(18/1/2023) أن إيران قررت الرد نظرا لأن جبهتها الداخلية باتت عرضة للخطر، حيث استغلت جماعات انفصالية الوضع ونفذت هجمات كان أكثرها دموية في كرمان، أثناء إحياء الذكرى الرابعة لمقتل قائد فيلق القدس والعقل المدبر لمحور المقاومة، الجنرال قاسم سليماني. وتعتبر إيران في مركز الردود الإقليمية على حرب غزة، حيث ردت في العراق عندما قصفت مبنى قالت إنه وكر لجواسيس الموساد في كردستان العراق وضربت تنظيم الدولة في سوريا إلى جانب غاراتها ضد جماعة انفصالية في بلوشستان بباكستان، ما أثار ردا باكستانيا. ولعل العامل الرئيسي وراء اشتعال المنطقة هو سوء فهم وتقدير بايدن من أن إيران هي المحرك الرئيسي لكل الجماعات المسلحة بالمنطقة، وهو سوء فهم واضح في اليمن، فالبنتاغون قدمت تقديرات حول الدعم الإستخباراتي عن حركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمقدم من إيران للحوثيين. ما يشي بأن الحركة الحوثية في اليمن هي أداة تسيرها إيران حسبما تريد. فبعيدا عن كونها جماعة وكيلة، فهي حركة تتخذ قراراتها بناء على السياق الخاص بها، وعندما تقول إنها تدعم فلسطين باستهداف الملاحة البحرية تعني ما تقول وتعتقد صدقا أن عملياتها تدعم الفلسطينيين في غزة. ورغم الكوارث التي أحدثتها السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط إلا أن صناع السياسة الأمريكية يصرون على تكرار أخطائهم، فالانتشار الواسع للحروب بالمنطقة ناجم بالضرورة عن فشل السياسة الأمريكية. وحسب جولين بارنز- ديسي، مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «تبدو الولايات المتحدة منفصمة عن حقائق المنطقة، وربما كان هذا نهجا مقصودا للمساعدة على الخروج» منها و«الآن وقد علقت الولايات المتحدة مرة أخرى بسبب حرب إسرائيل، فإنها تبدو ضائعة» مضيفا أن الزخم المتوسع «يجعل من الاستحالة على الولايات المتحدة فرص إرادتها بطريقة فردية على المنطقة». وقد كان اندماج الحروب في المنطقة حتميا ومذهلا في الوقت نفسه كما تقول رايت، فغياب الحلول الأمريكية الناجعة ونضج اللاعبين من غير الدول وتغير معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي من صراع بين دول، كما في الفترة ما بين 1948- 1973 إلى صراع مع جماعات مسلحة، سواء منظمة التحرير أو حزب الله والآن حماس والحوثيين والبقية. وأصبحت جماعات محور المقاومة أكثر تجربة ومراسا في المعارك، فقد خاض حزب الله معاركه مع إسرائيل منذ عقود، ودخلت حماس أربع حروب مع إسرائيل، وخاض الحوثيون حروبهم مع الحكومة السابقة والسعودية والجماعات المنافسة لهم والآن مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولعل أهم عامل في اندماج الحروب هو فشل السياسة الأمريكية، فمنذ الحرب العالمية الثانية وحتى حقبة التسعينات من القرن العشرين ترافقت الحملات العسكرية بمبادرات دبلوماسية، لكن رد الولايات المتحدة على هجمات 9/11 كان اللجوء للقوة. وباتت أمريكا تتعامل مع مشاكل المنطقة من خلال فوهة البنادق، وهذا واضح من لغة التهديد التي استخدمها بايدن، وحشده القوات في البحر المتوسط ومنطقة الخليج وكأنه يعد لحرب عالمية إضافة لفتحه مخازن السلاح والذخيرة أمام إسرائيل وتزويدها بقنابل زنة الواحدة منها 2.000 رطل. لكل هذا، فقدت الولايات المتحدة مصداقيتها بين الشعوب العربية والمسلمة وعالم الجنوب بشكل عام، الذي ضاق بازدواجية المعايير الأمريكية. وأكثر من كل هذا فقد تقوى محور المقاومة بحرب غزة، حسبما ناقش باحثان بمجلة «فورين أفيرز» (17/1/2024). فالحوثيون الذين كانوا جماعات من المقاتلين في الجبال صاروا بعد أكثر من عقدين يطالبون بوقف الحرب في غزة ويعطلون حركة الملاحة، بل ويتحدون تحالفا من عشر دول، الدولة العربية الوحيدة فيه هي البحرين، فيما ترددت الإمارات والسعودية ومصر بالمشاركة فيه، فرفع الحوثيين شعار الدفاع عن فلسطين يعطي حربهم مع الولايات المتحدة شرعية ويجعل من يقف أمامهم متواطئا. ويكفي أن مصر حاصرت غزة وتواصل الحصار المميت عليها منذ بداية الحرب. ويرى ديفيد هيرست في «ميدل إيست آي»( 19/1/2024) أن السيسي لو كان حريصا على حماية الفلسطينيين من التطهير العرقي لأكد على أهمية وصول المساعدات لهم ولاستخدم معبر رفح الذي تحول منذ وصوله الى السلطة لأداة تحكم في حياة الفلسطينيين، إلا أن السيسي الذي شرد سكان رفح المصرية لتضييق الخناق على الغزيين وتدمير الأنفاق وكراهيته للإخوان المسلمين ليس مهتما على ما يبدو. ومثل بايدن والحكومات الغربية الأخرى التي تدعم مثل بريطانيا أو تقف موقف المتفرج، فهو يسهم في الحريق القادم بالمنطقة، وتقول نسبة 90 في المئة من المواطنين العرب أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وأن هجمات حماس وإن كانت معيبة هي مقاومة مشروعة. وبالمحصلة بات محور المقاومة قويا نظرا لتعدد فصائله وتماسك رؤيته رغم تباين الأهداف، فما يجمعه هو كراهية إسرائيل والولايات المتحدة، وهو إن خدم بمجموعاته أهداف إيران إلا أن الأخيرة ليست محرك دمى. واللافت للنظر أن غزة منحت المحور شرعية في خطاب التخلص من آثار الاستعمار. وهتف متظاهرون في لندن لليمن أو قل الحوثيين مطالبين إياهم بوقف حركة السفن في البحر الأحمر.
تستمر غزة بإشعال نيران الغضب وخاصة أن ظلال النكبة عادت لملاحقة الفلسطينيين هناك والضفة الغربية. ووسط عجز الدول العربية وثبات بايدن على دعمه لإسرائيل وتعاميه عن المعاناة الفلسطينية، فإن نيران الغضب التي أطاحت بعروش بعد نكبة 1948 أقوى هذه المرة وهي عاصفة كبرى، ولا يريد بايدن الإعتراف بها، ولا الأنظمة العربية، فبعد كل هذا خسر الملك فاروق عرشه بعد نكبة الفلسطينيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية