سياسة رامون وأمثاله التي تدعو الي عدم الالتزام بالميزانية دمّرت الاقتصاد
سياسة رامون وأمثاله التي تدعو الي عدم الالتزام بالميزانية دمّرت الاقتصاد رئيس الوزراء يريد حاييم رامون الي جانبه. هو يُقدر رجاحة عقله وخبرته السياسية. لذلك سُرّ عندما لم تقم المحكمة بالصاق وصمة به، الأمر الذي أتاح له العودة الي الحكومة.ولكن منصب وزير العدل مشغول الآن، والتحقيقات ضد ابراهام هيرشيزون ما زالت مستمرة، الامر الذي يشير الي أن رامون قد يرشح للمنصب اذا استقال هيرشيزون. ايهود اولمرت ليس مستعدا للتطرق لهذه الامكانية بصورة علنية. هيرشيزون هو حليف قديم له، إلا أن مقربيه يقولون بأن رامون هو مرشح طبيعي لوزارة المالية، واولمرت يضيف من جانبه: حاييم رامون يمتلك القدرات المطلوبة لأي منصب كان . ولكن هل يعتبر ذلك كافيا لتولي وزارة المالية؟عشية عام 2000 طرح ايهود باراك الميزانية للمصادقة عليها في الحكومة. رامون هاجم الميزانية المقترحة غاضبا، وقال انها ميزانية رمادية من دون بشائر ومن دون قدرة علي التحليق، وأن الخروج من الركود يتطلب زيادة النفقات الحكومية بمليارات كثيرة وإبقاء التضخم علي 5 في المئة من المنتوج القومي، وإلا فان الاقتصاد لن ينمو . رامون وعد باراك بأن تكون هذه نهايته السياسية اذا اشتري الاقتراح البائس الذي يعرضه عليه وزير ماليته، وأن عليه أن يفعل العكس، أي زيادة النفقات الحكومية حتي يحدث النمو المنشود. هذا كان خطابا للرجل رامون.رامون الذي كانت ثقته بنفسه في أعالي السماء قال ايضا بأنه اذا بقي العجز عند نسبة 2.5 في المئة، رغم ذلك (كما قرر باراك حينئذ)، فانه لا توجد احتمالية لحدوث نمو بنسبة 3 في المئة في عام 2000، ولكن اذا حدث ذلك رغم كل شيء ـ فأنا مستعد لالتهام قبعتي .ولكن ابراهام شوحاط، وزير المالية في حينه، لم يصب بالفزع من نبوءات رامون، ولم يقم بزيادة النفقات ولا العجز، ومع ذلك جاء النمو المتوقع في عام 2000 ليصل الي نسبة 7.7 في المئة. هذه كانت سنة قياسية، ولكن رامون نسي التهام قبعته كما وعد. حينئذ، واليوم ايضا، كان رامون وما زال مقتنعا أنه يعرف كل شيء أفضل من أي أحد آخر.في عام 2000 عندما اتضح أن النمو الكبير والسريع جاء بفضل ميزانية فائضة تبلغ 14 مليار شيكل، سارع رامون الي اقتراح طرق لاهدار هذا المال وانفاقه. لحسن حظنا أن نصائحه تلك رُفضت. وعندما برزت الحاجة الحقيقية ـ تمويل نفقات الانسحاب من لبنان وبناء الجدار الشمالي الحدودي ـ كان هناك مصدر يمكن اللجوء اليه. وفي الانتفاضة الثانية كذلك (في نهاية عام 2000) ساعد الفائض في الميزانية في اجتياز الازمة بسهولة أكبر.في عام 2003 نفذ نتنياهو خطته الاقتصادية التي تضمنت تقليصات في الدهنيات (القطاع العام) وتخفيض الضرائب من كافة الأنواع، فكانت النتيجة 5 في المئة نمواً وهبوطاً في البطالة ودخول مئات الآلاف الي قطاع العمل وبداية تقليص الفقر. مرة اخري تم البرهان ـ لامتعاض رامون ـ علي أن التقليصات في الميزانية تؤدي الي النمو الاقتصادي.إلا أن رامون لا يريد أن يفهم أنه كلما أنفقت الحكومة أكثر وكلما أخذت قدرا أكبر من الضرائب، فان هذا الامر يؤدي الي النمو. اليوم ايضا تعتبر النفقات العامة (46 في المئة من المنتوج القومي) أعلي من المعدل الموجود في اوروبا والولايات المتحدة واليابان.رامون يبغض كذلك قسم الميزانيات، وهو يستخف بالاقتصاديين هناك ويدعي انهم ذوو ايديولوجيا تاتشرية محافظة، وأنهم يُلحقون الضرر بالدولة ولا يسمحون للوزراء بالسيطرة علي مقاليد الامور، لذلك يتوجب قص شعر رؤوسهم.هو لا يهتم بحقيقة كونهم مهنيين اختصاصيين من حملة الشهادات الجامعية، وانهم من دون اعتبارات سياسية مُغرضة. لو اعتمد الامر عليه لقلص هذا القسم وأعادنا 25 سنة الي الوراء، الي السنوات التي كان تجاوز الميزانية فيها قانونا سائدا متبعا من اجل الاستعراضات السياسية وتعيين المقربين علي حساب الاستثمار في البني التحتية. في تلك السنوات كان الاقتصاد مغمورا في حفرة عميقة من التضخم المنفلت المدمِّر وفقدان الاحتياطات من العملة الصعبة وسلسلة متلاحقة من الازمات الصعبة.بما ان رامون هو شخص موهوب وذو قوة واقتدار ـ هو ايضا أحد الوحيدين القادرين علي إخراج خططه الي حيز الفعل وتدمير قسم الميزانيات في المالية. المشكلة هي أنه بعد سنة أو سنتين سينتقل الي منصب آخر، إلا أننا سنبقي هنا قاعدين لسنوات طويلة قادمة ومضطرين الي التهام الثمار الفاسدة التي زرعها.نحميا شترسلركاتبة في الصحيفة(هآرتس) 5/4/2007