لندن ـ “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للسياسية البريطانية المسلمة، البارونة سيدة وارسي قالت فيه إن السلطات الجديدة التي اقترحتها الحكومة لتجريد الناس من جنسيتهم دون سابق إنذار أثارت مخاوف وسط المجتمعات في جميع أنحاء بريطانيا. وأضافت: “بالرغم من كوني أول امرأة مسلمة في تاريخ بلادنا تدخل مجلس الوزراء، فقد يتم تجريدنا أنا وعائلتي من جنسيتنا دون إخبارنا بذلك، وطردنا من بلدنا إذا اعتقدت وزارة الداخلية أن هذا سيخدم الصالح العام. وقد يكون اثنان من كل خمسة أشخاص من خلفيات أقليات عرقية معرضين للخطر”.
وقالت إن الحكومات البريطانية المتعاقبة حطمت الإيمان الأساسي بأن جميع المواطنين البريطانيين في هذا البلد متساوون وينبغي أن يكونوا متساوين. إلا أن عواقب الاستخدام الواسع وغير المسبوق لهذه الحكومة لسلطات تجريد الجنسية أصبحت أكثر وضوحا بالنسبة لوارسي بعد أن سمعت مباشرة من عائلات المواطنين البريطانيين المحتجزين في شمال شرق سوريا.
بالرغم من كوني أول امرأة مسلمة في تاريخ بلادنا تدخل مجلس الوزراء، فقد يتم تجريدنا أنا وعائلتي من جنسيتنا دون إخبارنا بذلك
وأشارت إلى تقرير نشر في الأسبوع الماضي، والذي أعدته المجموعة البرلمانية المكونة من جميع الأحزاب والمعنية بتهريب البريطانيين إلى سوريا، والتي تعمل وارسي نائبا لرئيسها، وقدمت نتائج تحقيقها في استمالة البريطانيين والاتجار بهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وقالت وارسي “ما وجدناه كان مدمرا، فلم تفشل سلطات المملكة المتحدة فقط في توفير الحماية للنساء والفتيات المستضعفات من الاتجار من قبل تنظيم الدولة، ولكن الحكومة عاقبت بشكل أساسي بعض هؤلاء النساء على الجرائم التي ارتكبها المتاجرون بهن، من خلال تجريدهن من جنسيتهن”.
وتقول إن الحكومة على حد علمها واللجنة، لم تبذلا أي محاولة لتقييم كيفية وصول النساء إلى سوريا. لقد أرسلت ببساطة خطابا (أو أودعت خطابا في درج وزارة الداخلية) يفيد بأنهم سافروا إلى الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية “بمحض إرادتهم” ونتيجة لذلك فقدوا حقهم في الجنسية البريطانية.
وسمعت اللجنة من أفراد عائلاتهن وهم يصفون الانتهاكات المروعة والاستعباد الذي تعرض لها أقاربهم تحت حكم تنظيم الدولة، وشعورهم بأن السلطات التي كانوا يتطلعون إليها للحصول على الدعم تخلت عنهم وخانتهم.
وتم استجواب العديد منهم وعوملوا معاملة المجرمين بعد أن أبلغوا عن فقدان أحبائهم. وداهمت الشرطة إحدى العائلات بعد أن ذهبت إليها طلبا للمساعدة. كما توقفت السلطات عن الرد على مكالماتهم وفي أصعب وقت في حياتهم، ولم يكن لديهم مكان يلجأون إليه.
على الرغم من تمكن النساء البريطانيات من الفرار من أراضي تنظيم الدولة، إلا أن الحكومة تخلت عنهن وأطفالهن في معسكرات الاعتقال في شمال شرق سوريا حيث تتعرض حياتهم للخطر. وفي أحد معسكرات الاعتقال العام الماضي توفي ما لا يقل عن 163 شخصا، من بينهم 62 طفلا.
وبدلا من إعادة هذه العائلات – كما فعل العديد من حلفاء بريطانيا في أوروبا والولايات المتحدة مع رعاياهم – قامت الحكومة بغسل أيديها منهم، بالقول من جانب واحد إن هؤلاء النساء، اللواتي ولدن ونشأن في بريطانيا، لم يعدن بريطانيات.
وتعلق أنه بالإضافة إلى العواقب التي تهدد الحياة بالنسبة لهؤلاء النساء والأطفال والضرر النفسي الشديد لعائلاتهم، تعمل سياسات التجريد من الجنسية التمييزية هذه على تآكل شعور العديد من الناس بالانتماء داخل المملكة المتحدة، وخاصة في المجتمع المسلم.
وتقول إن هذا الشعور بـ “بيئة معادية” جديدة سيتفاقم فقط من خلال البند 9 من قانون الجنسية والحدود، والذي سيضيف إلى سلطات الحكومة صلاحية حرمان ملايين البريطانيين من الجنسية دون سابق إنذار.
وهذا من شأنه أن يسلب فعليا الحق في الاستئناف. فليس لديك فرصة كبيرة لتحدي الحرمان من جنسيتك إذا كنت لا تعرف أنه قد تم انتزاعها في المقام الأول. وسيعزز الوضع المروع الذي نجد أنفسنا فيه الآن في بريطانيا والذي يسعى إلى الحكم على مجتمع تقطنه أقلية من الملونين بشكل مختلف عن مجتمع الأغلبية البيضاء.
عندما قاتل أجدادي في صفوف الجيش الهندي البريطاني، فعلوا ذلك كمواطنين بريطانيين. وعندما تولى سكان جنوب آسيا وظائف شاقة مثل عائلتي، فعلوا ذلك كمواطنين
وتقول “عندما قاتل أجدادي في صفوف الجيش الهندي البريطاني، فعلوا ذلك كمواطنين بريطانيين. عندما لبى جيل ويندراش [السود من الكاريبي] الدعوة لإعادة بناء بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فعلوا ذلك كمواطنين. وعندما تولى سكان جنوب آسيا وظائف شاقة في المصانع والمسابك في يوركشاير، كما فعلت عائلتي، فعلوا ذلك كمواطنين، كأعضاء متساوين في مجتمعنا، في استمرار لعلاقة كانت قد بدأت قبل عقود”.
وتستدرك أن سلطات تجريد الجنسية قد تبدو مجردة، لكن استخدام الحكومة غير المسبوق لتلك السلطات له بالفعل تأثير رهيب على العائلات البريطانية، بما في ذلك الأطفال وضحايا الاتجار، كما يوضح تقرير لجنة جميع الأحزاب البرلمانية. وتؤكد أن “التخلي عنهم هو وصمة عار على ضمير أمتنا ويجب أن يكون بمثابة تحذير بشأن العواقب المحتملة لمزيد من التوسع في هذه السلطة التنفيذية الواسعة غير الخاضعة للمساءلة”.
وتذكر وارسي أنه في أعقاب فضيحة ويندراش، وعدت الحكومة بالتعلم من الإخفاقات التي أدت إلى طرد المواطنين البريطانيين بشكل غير عادل من وطنهم. وعليها أن تضع حدا لسوء الاستخدام الخطير لسلطات تجريد الجنسية، وإلا فسوف تقوم بتكرار تلك الإخفاقات.