سياسيون عراقيون ينفون تعرّض المتهم في «سرقة القرن» لحادث في بيروت

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار انتشار نبأ إصابة المتهم الأبرز في قضية «الأمانات الضريبية» أو ما باتت تعرف محلّياً بـ«سرقة القرن» نور زهير، بحادث مروري في أطراف العاصمة اللبنانية بيروت، موجة من ردود الفعل الساخرة في العراق، وفيما تناقلت مواقع إخبارية ومنصات اجتماعية صوراً للمتهم يظهر فيها بثياب شبه ممزقة عليها بقع حمّر، اعتبر سياسيون ذلك «مسرحية» لتأجيل موعد محاكمته المقررة نهاية الشهر الجاري.

حادث «مفبرك»

أكد الصحافي العراقي أمين ناصر، عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تعرض زهير إلى حادث سير في لبنان، مشيرا إلى أن الحادث «مفبرك».
وظهر الصحافي العراقي في مشهد مصور أمام إحدى المستشفيات قائلاً إنه لم يصدق الأنباء الصحافية بشأن تعرض زهير لحادث سير أدى إلى إصابته بإصابات خطيرة وحرجة، لافتاً إلى أن بعض الصحافيين (لم يحدّدهم) تحدثوا عن تعرضه لـ«محاولة اغتيال وآخرون قالوا إنه قتل».
وأكد أنه أجرى اتصالات بالأجهزة الأمنية في بيروت، والتي نفت بدورها تسجيل أي حادث لعراقي أو تواجده في إحدى المستشفيات اللبنانية، كاشفاً أيضاً عن اتصال السفارة العراقية بالجهات التي من الممكن أن توصلهم إلى معلومة بشأن الحادث مثل وزارة الصحة اللبنانية والهلال الأحمر والصليب الأحمر.
وأضاف في المقطع المصوّر: «أنا أقف حاليا أمام مستشفى السان تيريز (تقع في أطراف الضاحية الجنوبية) التي قيل إن نور زهير نُقل إليها لتلقي العلاج» مشيراً إلى أن زهير جاء إلى هذه المستشفى «راجلاً» وكان قميصه ممزقاً وقال إنه «تعرض لحادث، وطلب من القوات الأمنية الذهاب معه غير أنها رفضت كون «لا يوجد حادث».
وحسب الصحافي العراقي، فإن زهير طلب من المستشفى تزويده بتقرير طبي، وإن لديه محكمة في 27 من الشهر الجاري، غير أن المستشفى رفضت ذلك، الأمر الذي دفعه إلى الذهاب لطبيب (مختص بالكسور) منحه التقرير.
وأكد أن المتهم في قضية الأمانات الضريبية «نشر صوره بالاتفاق مع أحد الصحافيين اللبنانيين، بعد مغادرته لبنان» منوهاً أن العملية «مسرحية».
وأفاد أيضاً أن زهير وصل إلى لبنان بطائرة خاصة يوم الخميس الماضي، وغادر البلاد يوم الجمعة متوجهاً إلى الإمارات.
وفي 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، القت قوات الأمن العراقية القبض على المتهم الأبرز بقضية الأمانات الضريبية التي تقدّر بـ2.5 مليار دولار، في أثناء محاولته مغادرة العراق عبر مطار بغداد الدولي.
وكانت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، قد حددت 14 آب/ أغسطس الجاري موعدا لمحاكمة زهير، غير أنها أجلت المحاكم إلى 27 من الشهر ذاته بسبب عدم حضوره إلى المحكمة، وفقاً للنائب المستقلّ مصطفى سند.
وتساءل النائب عن اللجنة المالية مصطفى سند في «تدوينة» على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: «هل المخادع يخترع قصة لعدم مثوله أمام المحكمة؟».
وأضاف أن «الصورة المتداولة بالمواقع والتي كُتب عنها عجلة المتهم نور التي تعرضت لحادث، هي صورة قديمة توضع للأخبار الكاذبة».
في حين، وصف عضو تحالف «الأنبار المتحد» محمد الدليمي، حادثة زهير في لبنان بـ«المسرحية» متهما أطرافا لبنانية بالاشتراك بها.
وقال في تصريحات صحافية، إن «الشرطة اللبنانية نفت تسجيل أي حادث دهس باسم زهير، ما يؤكد أن ما تم الترويج له ليس أكثر من كونه مسرحية».
وأوضح أن «متنفذين عراقيين في لبنان متورطون بملف سرقة القرن وراء هذه المسرحية التي نفذت قبيل أيام من مثول المتهم أمام المحكمة، في خطوة تهدف إلى تسويف القضية ومنع اتخاذ أي قرار قضائي بحبس المتورطين بملف سرقة القرن». واعتبر أن «هذا المسرحية أبطالها جهات متنفذة صرفت مبالغ مالية كبيرة لإنجاحها، إلا أنها لم تصمد طويلا وانكشفت خيوطها».
في الأثناء، أكد النائب عن كتلة «الصادقون» علي تركي، أن زهير تهجم على القضاء العراقي وشكك بنزاهته.
وقال تركي الذي ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، لوسائل إعلام تابعة للحركة، إن «مجرد الحديث عن حادث (نور زهير) هو ضحك على الشعب، لأنه لا يوجد حادث بالفعل وهذا ما تأكدت منه وسائل الإعلام» مبينا أن «الجانب اللبناني أكد رسميا عدم وجود حادث في المنطقة التي ادعى (نور زهير) بتعرضه لحادث فيها».
وأضاف أن «المتهم بسرقة القرن نور زهير بدأ حربا إعلامية بعد ظهوره في إحدى الفضائيات وتهجمه على القضاء العراقي كونه يشكك بنزاهة القضاء» موضحا أن «الأخير يشكك باللجان التحقيقية التي باشرت بقضية سرقة القرن».
ورجح أن «يكون كل ما حصل هو بوابة لعدم حضور نور زهير للمحاكمة كونها ستؤدي لإدانته وسيكون خلف القضبان لفترة طويلة جدا» مشيرا إلى إن «مجرد نفي السلطات اللبنانية بعدم تعرضه لحادث وسجلات مطار بيروت بشأن دخوله لبنان وخروجه منها، تثبت أن ادعاءه مزيف ومفبرك».
وطالب النائب عن كتلة «الصادقون» وزارة الخارجية العراقية بـ«توجيه كتاب رسمي إلى مطار بيروت لمعرفة وجهة (نور زهير) بعد خروجه من لبنان» متوقعاً أن «وجهة زهير هي دبي والمعلومات التي لدينا أن أغلب الأموال تم تهريبها بطائرات خاصة إلى دبي، وأن لديه ملجأ آمنا في دبي وبالنتيجة سيكون ذاهبا بهذا الاتجاه».
وسبق أن كشفت عضوة لجنة النزاهة النيابية سروة عبد الواحد، عن إحالة الطبيب الذي زوّر التقرير الطبي لزهير للتحقيق، مؤكدة أن الأخير لم يتعرض لأي خدش.
وذكرت في «تدوينة» لها، أن «الطبيب الذي زوَّر التقرير الطبي لنور زهير في مستشفى سان تيريز أُحيل على التحقيق، ومن خلال تواصلنا مع جهاز أمني في بيروت كشفوا لنا عدم تعرض الهارب نور زهير لأي خدش بسيط أو جرح».

إدعاءات كاذبة

وأضافت أن «كل الصور التي نُشرت مفبركة وخارج المستشفى، وخلال تواصلنا مع الإعلامي أمين ناصر الذي تابع الموضوع بصفته صحافياً استقصائياً أكد كذب الادعاءات التي نُشرت، ولولا وجود الصديق أمين ربما نجحت خطتهم وكان نور زهير الآن في عِداد الموتى» مختتمةً قولها: «مسرحياتكم فاشلة».
يرى الخبير القانوني العراقي، عباس العقابي، أن في حال عدم حضور زهير للمحاكمة فسيتم إصدار مذكرة قبض بحقه.
وأفاد في تصريح صحافي، إن «في حال عدم حضور نور زهير للمحاكمة فسيتم إلغاء الكفالة وإصدار مذكرة قبض بحقه» مشدداً على وجوب أن «يكون هناك محققون قضائيون عراقيون في المستشفى اللبناني للتحقيق بحادث نور زهير».
وفي الأسبوع الماضي أكد زهير في مقابل تلفزيونية، أن الأموال الخاصة بقية الأمانات الضريبية لا تعود لخزينة الدولة، بل إنها أموال شركات خاصة.
وذكر أن الأموال التي كانت بحوزته تعود لـ«صكوك ومعاملات مدققة من هيئة النزاهة، وهي ليست أموال دولة» مشدداً بالقول: «ولا دينار واحد يعود للدولة».
وأضاف أن «سرقة الأموال الضريبية يجب أن تسمى كذبة الأموال الضريبية» لافتاً إلى أن «أحد النواب ممن يهرجون الآن طلب مني منزلاً بمساحة أرض تبلغ 1200 متر وبشرط أن يكون في شارع الأميرات (منطقة المنصور بغداد)».
وأكد أنه في حالة محاكمته فسيكشف كل الأسماء المتورطة في القضية خاصة إذا كانت المحاكمة علنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية