باريس- “القدس العربي”:
في عريضة نشرتها صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، طالبت مجموعة من الشخصيات السياسية اليسارية الفرنسية، بإظهار مزيد من “الشفافية” فيما يتعلق ببيع الأسلحة، وذلك في أعقاب الكشف عن استخدام الأسلحة الفرنسية التي بيعت للسعودية والإمارات ضد المدنيين في اليمن.
وأشارت هذه الشخصيات – في مقدمتها جان ليك ميلانشون زعيم اليسار الرديكالي – إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، بدعم من واشنطن وباريس ولندن، أدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
وندد الموقّعون بغض المجتمع الدولي الطرف عما يجري في اليمن، موضحين أن فرنسا ليست استثناءً من هذه القاعدة، بحكم تزويدها للسعودية والإمارات بالسلاح، ثم التزاماتها الدولية. وتعتبر السعودية الزبون العسكري الثاني لفرنسا.
وأضاف الموقعون على العريضة أن الحكومة تدرك خطورة الوضع لكنها ترفض أي مسؤولية. وأن الرئيس إيمانويل ماكرون يبرر دون خجل هذه الاستراتيجية التي تعتبر أنه “من الغوغائية تماماً المطالبة بوقف بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات”. غير أنه عندما يموت الآلاف من المدنيين اليمنيين ويهدد الملايين بسبب المجاعة، فإن المعضلة لم تعد اقتصادية بل أخلاقية.
كما اعتبر الموقعون على العريضة أن سياسة التصدير هذه، المربحة مالياً، تتم وسط انتهاك للمعاهدات الدولية، إذ تحظر المادة 6 من معاهدة تجارة الأسلحة التي صادقت عليها فرنسا في عام 2014، أي بيع للأسلحة عندما يُحتمل استخدامها ضد السكان المدنيين.
ومع ذلك، تم تسليم ما يقرب من 3.4 مليار يورو من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بين عامي 2015 و2017 ، في ذروة الصراع. من خلال بيع هذه الأسلحة (دبابات Leclerc ، حاويات A330 MRTT و بنادق قيصر و أنظمة استهداف بوتس) قامت أيضا فرنسا بالتعهد بضمان صيانتها على مدار عدة عقود. وهذا ما يعني أن فرنسا تحافظ على تعاونها العسكري مع الرياض، على الرغم من علمها بأن السلاح الذي تبيعه للرياض وأبوظبي يستخدم ضد المدنيين في اليمينين، كما كشفت عن ذلك وثيقة سرية للاستخبارات الفرنسية.
وأكد الموقعون على العريضة على أن هذه التجارة المربحة للصناعات الدفاعية تستند إلى قواعد غير شفافة، وتقصي أي سيطرة ديمقراطية. في الواقع ، فإن تخصيص تراخيص التصدير يقع بالكامل في أيدي السلطة التنفيذية، و البرلمان غائب تمامًا عن عملية صنع القرار.
والمعلومات الوحيدة المتاحة للمواطنين هي في شكل تقرير موجز للغاية وغير محدد يتم نشره كل عام. لا يشار إلى العنوان الدقيق للمعدات المباعة، ولا اسم الشركة المصنعة، ولا كمية المواد. على الرغم من طلب المنظمات غير الحكومية الفرنسية منذ عام 1997 لإنشاء مكتب برلماني، فإن مراقبة الصادرات السابقة، لا سيما التتبع، غير موجودة تقريبًا.