حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: التزمت الحكومة الإسبانية الصمت تجاه الندوة التي شهدتها العاصمة الرباط حول كيفية استعادة المغرب لمدينتي سبتة ومليلية والجزر المحتلة، في حين اعتبر الحزب الشعبي أن الرباط ستستمر في توظيف المدينتين في العلاقات الثنائية من أجل الضغط في ملفات أخرى.
وكشف الحزب الشعبي المعارض (يمين) في بيان أمس الأربعاء عن زيارة سيقوم بها زعيمه ماريانو راخوي الى مدينة سبتة في القريب العاجل على شاكلة الزيارة التي قام بها منذ أسبوعين الى مدينة مليلية لتأكيد اسبانية المدينتين. وستخلف هذه الزيارة بدون شك ردود فعل رافضة من المجتمع المغربي على شاكلة الاحتجاجات السابقة التي طبعت الصيف الماضي خاصة في معبر مدينة مليلية.
وأبرز البيان في تعليقه على الندوة التي احتضنتها الرباط يوم السبت حول موضوع المدينتين أن المغرب ‘سيستمر في استعمال أدوات متعددة ضد سبتة ومليلية ضمن استراتيجيته التوسعية لتشمل الأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا’. ولم تعلق الحكومة الإسبانية رسميا على الندوة، لكن مصادر سياسية اسبانية أكدت لـ’القدس العربي’ قلق مدريد من تزايد حضور ملف سبتة ومليلية في الأجندة السياسية والاجتماعية للفاعلين المغاربة، وأنها تعتبر الندوة شأنا داخليا طالما لم يتم توجيه أي رسالة إلى الحكومة الإسبانية.
وكانت العاصمة الرباط قد احتضنت السبت الماضي ندوة من تنظيم مركز ‘الذاكرة المشتركة والمستقبل’ تحت عنوان ‘سبتة ومليلية والجزر المتوسطة على ضوء التجارب الدولية والقانون الدولي وموقعها في أجندة الأحزاب السياسية المغربية’، شهدت مشاركة ما يفوق ثلاثين شخصا منهم وزراء سابقون مثل محمد العربي المساري ومحمد بنعيسى ومؤرخون مثل حسن الفيكيكي ومحمد الشريف وقادة أحزاب مثل سعد الدين العثماني ونشطاء المجتمع المدني الذين يتحركون حول ملف سبتة ومليلية مثل الحبيب حجي.
وأكد المشاركون في الندوة أن حقوق المغرب ثابتة في ملف سبتة ومليلية، ولكن مهمة إقناع الإسبان والدفاع عنها أمام المنتظم الدولي صعبة للغاية بحكم عدم تسجيل المغرب للمدينتين في لائحة المناطق التي تتطلب تصفية الاستعمار. كما أكد المشاركون ضرورة الدفاع عن هذا الملف بآليات وأدوات جديدة بعيدة عن الخطاب السياسي التقليدي الذي ساد حتى الآن. ومن ضمن الاقتراحات ما تقدم به وزير الخارجية السابق محمد بنعيسى بضرورة إصدار ‘كتاب أبيض حول سبتة ومليلية المحتلتين’ يتضمن أدلة تاريخية لحقوق المغرب.
وتكشف ندوة الرباط حول هذا الموضوع الحضور الذي أصبح يحظى به ملف سبتة ومليلية في أجندة الفاعلين السياسيين والمدنيين في المغرب، خاصة وأن اللقاء يعتبر الحلقة الأولى من سلسلة لقاءات أخرى يعتزم المنظمون عقدها مستقبلا.