سياسيون ونشطاء جزائريون يشيدون بدور المرأة الفلسطينية في مرحلة ما بعد “الطوفان”- (صور)

حجم الخط
2

الجزائر- “القدس العربي”:  أثنى سياسيون ونشطاء جزائريون على الدور البارز للمرأة الفلسطينية في إعداد كوادر المقاومة الذين يقودون معركة “طوفان الأقصى” اليوم، وأبرزوا أن الأم الفلسطينية تعدّ نموذجاً فريداً من نوعه في التضحية والفداء من أجل القضية المركزية.

وفي ندوة نظّمتها حركة “مجتمع السلم” حول دور المرأة الفلسطينية، وقع إجماعٌ بين المتدخلين على أن المقاومة لم تكن لتستمر أو تبدع في مجهودها الحربي دون السند الذي قدّمته المرأة في كل المواقع والقدرة على الصبر والتحمّل بعد التضحية بالأبناء والأزواج فداء للوطن.

وقال عبد العالي حساني شريف، رئيس حركة “مجتمع السلم”، في مداخلته، إن دور المرأة الفلسطينية الداعم لـ «طوفان الأقصى» يبرز من خلال مستويين؛ الأول هو مساهمتها في إعداد القوى الفلسطينية، والثاني هو دورها بعد العملية.

وأبرز أنه خلال مرحلة التجهيز والإعداد، لم يعد ثمة شك في أن عملية إعداد كوادر المقاومة لا تنحصر فقط في جانبها العسكري من ناحية التدريب على استخدام السلاح، والمشاركة في المناورات، أو حتى اكتساب القدرة على التخفي، وغير ذلك، ولكنه قبل ذلك إعداد تربوي ونفسي.

وقد بدا، وفق المتحدث، أنه كان ولم يزل للمرأة الفلسطينية النصيب الأكبر من هذا الدور التربوي والنفسي، فالمعلوم أن أغلب عناصر المقاومة هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً، الذين ولد أغلبهم وعاشوا في ظل ما يسمى بمؤتمرات واتفاقات «مدريد» (1991)، و«أوسلو» (1993)، وكذلك نشأتهم خلال سنوات الحصار المفروض على غزة، الذي يعود لنحو 17 عاماً، فضلاً عن معايشتهم للحروب التي شنّها الاحتلال على القطاع في أعوام 2008 و2012 و2014 و2021.

وأكد حساني شريف أنه رغم كل تلك الظروف، لم يترب هؤلاء الشباب على الخضوع أو الخنوع أو الاستسلام والقبول بالأمر الواقع، فقد رضعوا منذ طفولتهم المبكرة كل معاني الصمود والمقاومة وحب الوطن والاستعداد للفداء والتضحية.

وفي هذه المرحلة، بعد عملية “طوفان الأقصى”، قال رئيس حركة “مجتمع السلم” إن “دور الفلسطينية الغزاوية تجلّى في قدراتها على التحمّل والصمود، الذي اتخذ أشكالاً متعددة يجدر بكل شكل منها أن يكون نبراساً مضيئاً لكل النساء في كل أنحاء المعمورة، فيضيف صفحة جديدة في سجل نضالها المشرف، ويثبت للجميع أن اصطفاءها من قبل الله تعالى لتكون في مقدمة الصفوف لم يكن عبثاً”.

ومن مظاهر الفداء، أشار المتحدث إلى أن المرأة الفلسطينية أضحت هدفاً رئيساً للاحتلال، الذي عجز عن مواجهة المقاومة؛ فصبّ غضبه على النساء والأطفال»، وهو ما تدعمه الأرقام؛ فقد بات معلوماً أن أكثر من 70% من شهداء الاعتداءات الصهيونية من النساء والأطفال.

وفي هذا الجانب، أردف حساني شريف يقول: “يكفي أن ننظر إلى ما قدرته الهيئات والمنظمات الدولية بشأن ما تعرضت له المرأة الفلسطينية في غزة، فوفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، فإن نحو 700 ألف امرأة وطفلة نزحن نتيجة العدوان، ولجأن إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والشوارع والخيام في ظروف صحية وإنسانية صعبة”.

كما لفت إلى أن الاعتداءات الصهيونية زادت من أعداد الأرامل في القطاع، فبحسب بعض التقديرات تسبب العدوان حتى اللحظة في إضافة أكثر من 1000 امرأة أرملة مضطرة لأن تعيل أسرها بعد وفاة شركائهن الذكور، فتكون معاناة مضاعفة تتحملها فقط المرأة الغزاوية.

وفي نفس السياق، عرّج رئيس حركة “مجتمع السلم” على مأساة الحوامل في غزة، التي تأتي، حسبه، فاضحة كاشفة لضمير العالم المزيف، “ففي الوقت الذي يجب أن تحظى فيه أي امرأة حامل بالرعاية الصحية، في الوقت الذي غاب الحد الأدنى من الحياة الآدمية لنحو 50 ألف غزاوية حامل، يفترض أن تضع نحو 5 آلاف منهن أولادهن خلال أسابيع؛ ما اضطر بعضهن لوضع أبنائهن في الشارع، وفي الخيام، مع غيبة تامة لكل متطلبات الولادة الصحية الآمنة”.

وبشكل عام، انتهى المتحدث إلى أن تضحيات نساء غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” ليست قضية يمكن تجاهلها، ومن بين سكان مدينة غزة، البالغ عددهم حوالي 2.2 مليون نسمة، 49% منهم من النساء، وأغلبهم ما زلن شابات ولديهن أطفال.

مبادرات لإسناد المرأة والطفل

ومنذ عملية “طوفان الأقصى”، يبرز اهتمام خاص في الجزائر بدور المرأة الفلسطينية. وفي ندوة عقدتها جمعيات نسوية جزائرية، قبل أيام، أشادت حقوقيات بنضال المرأة الفلسطينية “الهام على جميع المستويات، ومساهمتها النضالية في مواجهة الاحتلال الصهيوني”، مطالبة بـ “تأمين الحماية لها”، في ظل الانتهاكات الصهيونية المتواصلة.

وفي هذا الصدد، أكدت رئيسة جمعية “حورية للمرأة الجزائرية”، عتيقة حريشان، أن المرأة الفلسطينية هي “شريكة مهمة في مسيرة النضال لدورها البارز في احتضان الثورة الفلسطينية”، مشيرة إلى ضرورة مناهضة كل أشكال التعنيف والتنكيل التي تتعرض لها من قبل الاحتلال الصهيوني.

وشددت حريشان على “وجوب تطبيق المواثيق والقوانين الدولية التي تحثّ على حماية المرأة وحقوقها”، في ظل ما تواجهه من تعذيب وقتل وتنكيل، لا سيّما في قطاع غزة”.

وطالبت الناشطة الحقوقية وعضو “الراصد العالمي لحقوق المرأة والطفل الفلسطيني”، فاطمة سعيدان،  بـ “شكل عاجل” الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن بإصدار قرار خاص يعالج وضع النساء الفلسطينيات.

وأكدت على “ضرورة رفع مستوى الوعي لدى المجتمع المحلي والدولي بشأن الجرائم المرتكبة ضد المرأة الفلسطينية، وحماية حقوقها وفق ما يتماشى مع القرارات الأممية، ومحاسبة الكيان الصهيوني على جرائم الإبادة الجماعية وإخضاعه للمساءلة عن الانتهاكات الحالية والسابقة”.

وقالت الحقوقية حميدات جويدة إن استخدام الاحتلال الصهيوني لأسلحة محظورة دولياً في استهدافه للمرأة الفلسطينية، يرمي إلى “تعقيمها لقطع النسل الفلسطيني”، وحثت المنظمات الفلسطينية والدولية على توثيق الجرائم الصهيونية بحق النساء الفلسطينيات وتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما على مستوى المجتمع المدني، فقد أطلقت جمعية “البركة”، خلال الشهر الماضي، مبادرة جديدة لإسناد المرأة والطفل في غزة، تتضمن برنامجاً للتكفل وإعالة المحتاجين الذين تضرّروا جراء العدوان.

وأبرز رئيس الجمعية، أحمد براهيمي، أن هذه الخطوة تأتي في ظل وجود حاجة ملحة لرفع الدعم بالنظر لفداحة الخسائر والضرر الذي لحق بأهل غزة الصامدين. وشارك في هذه المبادرة عدة مؤثرين وشخصيات عامة جزائرية، بينهم الوزيرة السابقة سليمة سواكري، التي أكدت: “أهل غزة محرومون من ضروريات الحياة، ما يجعل الوقوف معهم فريضة”. والفنانة بهية راشدي، التي أكدت أن في قلب كل جزائري ناراً تحترق حتى تحرير فلسطين.

وتعد جمعية “البركة” للعمل الخيري والإنساني من أبرز العاملين لفلسطين، حيث سبق لمقرها أن تعرّض للقصف في غزة، وهي تقوم بجهود، منذ سنوات، في جانب إيواء النازحين وتوزيع الطعام وإعالة الأسر. وبعد العدوان، أطلقت الجمعية حملة “الوعد المفعول”، التي ساهمت في فتح المآوي في غزة وتزويدها بالأكل والشرب والأغطية والأدوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية