بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد العاصمة الاتحادية بغداد، وعدد من المدن الأخرى، إجراءات أمنية مشدّدة، تمثلت في انتشار أمني مكثّف لقوات الأمن الاتحادية، وإغلاق مدنّ حيوية، تزامناً مع قرب حلول عيد الفطر، وتحسّباً لهجمات اعتاد تنظيم «الدولة الإسلامية» تنفيذها في مثل هذه الأيام في سنواتٍ سابقة.
ولا يزال العراقيون يتذكرون حادثة تفجير منطقة الكرادة التجارية، وسط العاصمة بغداد، في مطلع تموز/ يوليو 2016، والذي خلّف أكثر من 350 قتيلاً و250 جريحاً.
وفي العام ذاته، أفادت دراسة أجرتها جامعة ميريلاند الأمريكية، أن عام 2016 شهد أكثر من 108 تفجيرات حصل 87 ٪ منها في دول الشرق الأوسط، وشمال افريقيا، وجنوب آسيا.
وذكرت الدراسة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا شهدت 10 من أصل 11 «عملاً إرهابياً»، اعتبرت الأكثر دموية، وكان للعراق النصيب الأكبر منها بـ 9 «أعمال إرهابية.»
إجراءات أمنية مشدّدة في العاصمة تحسّباً لهجمات لتنظيم «الدولة»
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية، أمس الثلاثاء، أنباءً تفيد بإعلان حالة الإنذار القصوى (ج) في عموم محافظات البلاد، مدّة 72 ساعة، «لإفشال جميع المخططات الإرهابية، وحسب توجيهات المراجع العسكرية العليا»، مستندة على وثيقة مسرّبة. انتشار تلك الأنباء دفع قيادة عمليات بغداد إلى الإسراع بنفيها.
وقال قائد عمليات بغداد، الفريق الركن أحمد سليم، إن «القطعات الأمنية في العاصمة بغداد تقوم بواجبها، ولا يوجد إنذار (ج)»، مبيناً أنه «لغاية الآن لم تصل رسالة أو نداء من العمليات المشتركة أو وزارة الدفاع بادخال القطعات في انذار (ج)»، حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف أن «الأمور طبيعية والمقاتلين سواء كانوا ضباطاً أومراتب يتمتعون بإجازات طبيعية»، مشيراً إلى أن «هناك حيطة وحذراً في شهر رمضان الذي يحتاج إلى إجراءات بسبب وجود تهديدات حقيقية».
وبشأن غلق الشارع الرئيسي لمنطقة الكرادة داخل، أكد سليم: «أجريت برفقة وفد أمني جولة في منطقة الكرادة أمس (الأول) واستمعت إلى أصحاب المحال التجارية الذين أكدوا أنهم تضرروا من هذا القطع»، مبيناً أن «هذا القطع جاء بسبب كثرة المتبضعين، ولوجود تهديد حقيقي للمنطقة».
وتابع: «للتخفيف عن كاهل أصحاب المحال في هذه المنطقة اتخذنا إجراء سيتم تطبيقه اليوم والذي يتضمن فتح الشارع الرئيسي للمنطقة مع وضع عجلات التفتيش (السونار) في المداخل، إحداها من جهة ساحة كهرمانة، والأخرى من جهة منطقة سبع قصور، التي ستقوم بتفتيش العجلات لتكون هناك انسيابية بحركة السير».
وفي وقتٍ سابق من ليلة الإثنين/ الثلاثاء، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، توجيهات جديدة للأجهزة الأمنية، فيما شدد على ضرورة أخذ الحيطة والحذر، ورفع مستوى الجهوزية للرّد السريع.
وقال مكتبه في بيان، إن الأخير «ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، حيث استمع في مستهل الاجتماع إلى إيجاز أمني تقدّم به الوزراء والقادة الأمنيون، استعرضوا فيه سير العمليات الأمنية التي تتابع الخلايا الإرهابية وفلول تنظيم داعش المندحر، والقضاء على آخر أوكاره».
ووجّه رئيس مجلس الوزراء الأجهزة الأمنية المعنية والمكلّفة «بالواجبات الميدانية أبخذ الحيطة والحذر، ورفع مستوى الجهوزية للرّد السريع، والاستمرار في متابعة زخم العمليات التي أمّنت شهر رمضان المبارك».
كما وجه الكاظمي: «بتكثيف الجهد الاستخباري، ومتابعة الجهود الناجحة التي أثمرت عن الإيقاع بالعصابات الإرهابية، وعصابات تداول المخدّرات، وتوجيه ضربات استباقية تحبط كل مخططات الإساءة للأمن والاستقرار التي يعمل عليها الإرهابيون».
وبالإضافة إلى «الحذّر الأمني» في العاصمة الاتحادية بغداد، تنفّذ القوات التركية في الشمال، عملية عسكرية واسعة لاستهداف مسلحي حزب العمال «الكردستاني»، الأمر الذي خلّف ردود أفعال في الداخل العراقي، خشية «مساس» العملية بالسيادة العراقية.
وأعلن العراق رفضه للعمليات العسكرية التركية في الأراضي العراقية.
وقال المتحدث الرسميّ باسم وزارة الخارجيَّة العراقيَّة في بيان: «ترفضُ حكومةُ جُمهوريَّة العراق رفضاً قاطعاً، وتدينُ بشدَّة العمليّات العسكريَّة التي قامت بها القوّات التركيَّة بقصف الأراضيّ العراقيَّة في منطقة متينة، الزاب، أفاشين وباسيان في شمال العراق، عبر مروحيات أتاك والطائرات المُسيَّرة».
وأضافت أن «العراقُ يعدُّ هذا العمل خرقاً لسيادته، وحُرمة البلاد، وعملاً يُخالِف المواثيق والقوانين الدوليَّة التي تُنَظِّم العلاقات بين البُلدان؛ كما يخالف – أيضاً- مبدأ حُسن الجوار الذي ينبغي أنَّ يكون سبباً في الحرص على القيام بالعمل التشاركيّ الأمنيّ خدمةً للجانبين».
وتؤَكِّد الحكومة العراقيَّة أن «لا تكونَ أراضيّ العراق مقراً أو ممراً لإلحاق الضررِ والأذى بأيٍ من دول الجوار»، كما ترفض وفقاً للبيان أن «يكونَ العراق ساحةً للصراعات وتصفية الحسابات لأطراف خارجيَّة أخرى».
كذلك أصدرت رئاسة الجمهورية، أمس، بياناً بشأن العملية التركية التي أطلقت مؤخراً داخل الأراضي العراقية، فيما أشارت إلى أن ذلك يعد خرقاً لسيادة العراق.
وقال الناطق باسم رئاسة جمهورية العراق في بيان صحافي، إن «رئاسة الجمهورية تُتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التركية الجارية داخل الحدود العراقية في إقليم كردستان، وتعدها خرقاً للسيادة العراقية وتهديدا للأمن القومي العراقي».
وأضاف: «في الوقت الذي نؤكد على تعزيز العلاقات الإيجابية مع تركيا على أساس المصالح المشتركة، وحلّ الملفات الأمنية عبر التعاون والتنسيق المشترك المسبق، فإن الممارسات الأمنية الأحادية الجانب في معالجة القضايا الأمنية العالقة أمر مرفوض، ويجب احترام السيادة العراقية».
وأشار البيان إلى أن «قرار الدولة العراقية الرسمية وسياستها الخارجية الموحدة ترتكز على رفض العراق المستمر بأن تكون أرضه ميدانا للصراعات وساحة لتصفية حسابات الآخرين والتعدي على سيادته وتهديد أمنه واستقراره الداخلي، وكذلك رفض أن يكون منطلقاً للعدوان والتهديد على أي من جيرانه».
في السياق، قال زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، إن العراق «لن يسكت» في حال تكرر القصف التركي للأراضي العراقية، وذلك رداً على شن تركيا عملية « قفل المخلب».
وقال في بيان: «الجارة تركيا قد قصفت الأراضي العراقية بغير حق وبلا حجة، وإن كان هناك خطر يداهمها من الأراضي العراقية فعليها التنسيق مع الحكومة العراقية لإنهاء الخطر. فالقوات الأمنية العراقية قادرة على ذلك».
وأوضح أن «تكرّر ذلك منها فلن نسكت عن ذلك، فالعراق دولة ذات سيادة كاملة ولن يقبل بالتعدّي وزعزعة الأمن في أراضيه. كما ولن يقبل بالاعتداء على دول الجوار الشقيقة والصديقة. علماً أننا مِمَّن يحبّذ تقوية العلاقات المُشتركة والمُتوازنة مع دول الجوار كافة.. وكذا التعامل بالمثل دبلوماسياً وأمنيا لكي تكون تعاملاتنا وفقاً للأطر الدبلوماسية المعمول بها».
وضمن موجة ردود الفعل، أكد رئيس ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، أن استمرار «انتهاك» تركيا لسيادة العراق أمر خطير.
وذكر في «تغريدة» عبر «تويتر»، أن «استمرار انتهاك تركيا للسيادة العراقية أمر خطير ويقود العلاقات البينية إلى مديات مجهولة».
وتابع: «نستغرب الصمت المريب على هذه التجاوزات، وهي مواقف تثير التساؤل عن مسؤولية الدولة والقوى السياسية لحفظ البلاد وسيادتها»، مضيفاً: «ننصح تركيا بحق الجيرة والدول الأخرى بإعادة النظر بسياساتها تجاه العراق».
وفي وقتٍ سابق من أمس، أعلنت وزارة الدفاع التركية ارتفاع عدد «إرهابيي بي كا كا» الذين تم تحييدهم في عملية «قفل المخلب» شمالي العراق إلى 26 عنصرا، وأكدت الوزارة أن «عملية قفل المخلف تسير وفق ما هو مخطط له».