محمد بنعزيز ضحكت حتى دمعت عيناي وأنا أتابع ناقدا سينمائيا يتحدث بثقة وطلاقة عن فيلم مجهول… يضع الناقد نظارات سوداء ويعلق على الإضاءة في الفيلم… في اللقطة الموالية يظهر الناقد يمشي بعكاز… إنه لا يبصر ومع ذلك ينتقد أفلاما لم يرها ولا وجود لها… لا وجود لفيلم إسمه ‘كازافواياجور’… كان ذلك مشهدا من حلقة ‘الكريتيك’ لدى المغاربة للكوميدي المبدع حسن الفذ… ضحكت وفكرت ان أغير الصورة أعلاه، لتكون دون نظارات سوداء… بقي على الفذ أن يدير كاميراه الساخرة لتلتقط ما يجري في السيتكوم الذي يتبع أخباره على القناة الثانية، وأقصد سيتكوم ‘ياك حنا جيران’. لنتابع آخر خبر:
التلفزيون الأحمر يعلن أن الرئيس باراك حسين أوباما سيزور المغرب، وسيذهب إلى مدينة الجديد بجهة دكالة، وفي ظل الاستعدادات، يأتي ضابط إلى عمارة ويخبر السكان أن الرئيس سينزل ضيفا عليهم، يبدأ الجيران الاستعداد، وهم بالمناسبة أبطال سيتكوم ‘ياك حنا جيران’، تتمثل الاستعدادات في الحرص على إظهار الأصالة المغربية… في تقدير الحدث حق قدره… البعض يتعلم الانكليزية… آخرون يلصقون الأعلام الامريكية والمغربية… أحدهم سيجعل من الزيارة فرصة للزواج… هذا هو موضوع حلقة يوم السبت 21-08-2010 من سيتكوم ‘ياك حنا جيران’، فكرة وإنتاج نبيل عيوش (صاحب فيلم كل ما تحبه لولا)، إدارة جمال بلماحي وإخراج إدريس الروخ.
في خضم التحضيرات لاستضافة الرئيس الأمريكي دب التنافس فجأة بين الجيران حول من سيستقبل الرئيس الأمريكي في بيته، فظهر عيسى (سفيان أبا يحيى الذي يفتقد موهبة التمثيل) وهو شاب عاطل محتال، يزعم أن لديه صلة بعضو له منصب عال في لجنة اختيار المنزل الذي سينزل فيه الرئيس أوباما ضيفا، وبدأ ذلك العاطل يجمع رشاوى ليمكن الأسرة التي تدفع أكثر من شرف استقبال الرئيس الأمريكي… في بيت مغربي… كل واحد يدفع ويطبق نصيحة المحتال بترك الأمر سرا… إلى هنا لم أعد أطيق صبرا، وقفت فجأة، تركت الحريرة والشباكية والمسمن وتوجهت إلى خزانتي… تناولت رواية يوسف القعيد ‘يحدث في مصر الآن’ وهي رواية سياسية رائعة، تجري أحداثها حين زار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون مصر في عام 1974، وقيل إن الرئيس سيتوقف في قرية مـــــــــــــــا على طريقه بين القاهرة والإسكندرية، فظهر نصاب يتصل بعمداء القرى الموجودة على خط الرحلة ويبتزهم مقابل أن يتدخل لدى جهات عليا ليقف موكب السيد الرئيس نيكسون في قرية العمدة الذي يدفع أكثر…. على أمل أن يستفيد بشكل ما… عمدة قرية يدفع أكبر كمية عسل لتحصل قريته على شرف الزيارة… بل تزوج صدفة ليكون عند حسن الظن… وهو يعد أن يبقى الأمر سرا… نشرت رواية يوسف القعيد عام 1976 وتولى السيناريست المصري الكبير بشير الديك تحويلها إلى السينما وظهر الفيلم بعنوان ‘زيارة السيد الرئيس’ من بطولة محمود عبد العزيز، وفيه يعلن الراديو الأحمر عن زيارة الرئيس الامريكي لمصر، وبالضبط لقرية الضهرية التي تعرض عمدتها للابتزاز… فذهب يضغط على مدير مدرسة القرية ليجلب الأطفال ليستقبلوا الرئيس… وصار العمدة يبتز الناس ليمولوا الزيارة على أساس أن الرئيس سيزور منزل أسرة من القرية… سخرية عميقة… هذا دون نسيان الدبيش وهو فلاح قتل بعد حصوله على المعونة الأمريكية خطأ… ولأنه بلا بطاقة شخصية فهو غير موجود بالنسبة للحكومة… وأشير أن ليوسف القعيد روايات أخرى أفضلها بالنسبة لي هي ‘الحرب في بر مصر’، وقد أخرجها صلاح أبو سيف للسينما في فيلم رائع هو ‘المواطن مصري’ بطولة عمر الشريف وعزت العلايلي… مشهد الابتزاز في الفيلمhttp://www.youtube.com/watch’v=BaSnojVdycYحلقة السيتكوم التي تستنسخ رواية القعيد http://www.dailymotion.com/video/xeiv22_yyy-yyy-yyyyy-yyyyy-21-yyy_funطالعت الروايتين وشاهدت الفيلمين، وأنا شديد الإعجاب بيوسف القعيد، لقد كان من ضمن الروائيين الذين أخرجوا الرواية المصرية من معطف نحيب محفوظ… وبفضل كثافة السرد وتماسك الحبكة وعمق الدلالات السيوسولوجية، فقد كان تحويل النصين إلى السينما نقلة ناجحة… في المغرب، تتم كتابة حلقات السيتكوم بسرعة وعلى يد كتاب موسميين، يعانون من فقر إبداعي… لذا يلجؤون إلى سرقة أفكار غيرهم على أمل ألا يتم كشفهم… مع تقديري الشديد لإدريس الروخ كممثل، فالكاتب الذي اعتمد عليه غشه، وهذه حلقة كتبها أحمد الطاهري الإدريسي… ونقل فيها فكرة الروائي المصري يوسف القعيد حرفيا. في الحلقة القادمة من ‘كريتيك’ ليحقق حسن الفذ ببعض الذين يحيطون به في القناة الثانية، فهم ليسوا عميانا فقط، بل يستنسخون أعمالا سابقة… لديهم حول مليون دولار لإنجاز سيتكوم في غرفة… فماذا ينقصهم؟
المعرفة والأفكار المبتكرة. ناقد من المغرب