عبدالحق ميفرانيعندما أنهى سارد ‘سيد العشيرة’ نصه، انبرى يسأل محتارا عن تجنيس ما اعتبره سردا يجنح الى الرواية، هل هو مجموعة بورتريهات؟ أم محكيات؟ أم قصص قصيرة؟.سيد العشيرة نصوص سردية للشاعر محمد بوجبيري أحد العلامات البارزة في القصيدة المغربية الحديثة والتي لم تنل حظها الوافر من مقاربات النقد الشعري في المغرب، الكتاب صدر عن دار أمنية بالدارالبيضاء السنة 2011 ضمن إصدارات إبداعية.وتمتد نصوص ‘سيد العشيرة’ على 104 صفحة تحمل ثلاثة عشرة بابا وعتبة توجيهية. في الباب الأول ‘الدار الكبيرة’ يثير السارد لحظة عودة المسنين الى زيارة تلك المباني {تغرمت} كلما هزهم الشوق وكلما رأوا تصدعا سارعوا الى ترميمه. هذا الترميم الذي يشبه الحفاظ على الذاكرة والتاريخ من الانمحاء، هو ما قام به سارد ‘سيد العشيرة’ وهو يصر على العودة الى أمكنة وشخوص من المغرب العميق وفي جنوب الروح.لم يسم السارد ‘سيد العشيرة’ نصه بأطبيوغرافيا، إذ وهو يشير الى محكيات أو قصص كان يفكر جدلا في سؤال التجنيس وإبعاد السيرة الذاتية يبدو وكأنه متروك لفعل القراءة. إذ تنفتح الأمكنة والشخوص على جزء مهم من تفاصيل هذا الأطبيوغرافي، لكن رغبة السارد كانت أساسا تتجه الى تحويره شكلا تخييليا وهو ما أضحى مؤشرا دالا اليوم في الدراسات الحديثة. وإقصاء هذا التوصيف الأساسي عمدا يؤشر أننا أمام تفاصيل تتقاطع فيها السيري مع التخييلي كي يؤسسا معا صيغا سردية ترتبط بأحداث وشخوص. رغم أن نصوص ‘سيد العشيرة’ هي خاضعة في الأساس لسلطة ‘التذكر’ ولتعقب حيوات أناس حملهم السارد في ‘ذاكرته’ ووجدانه، كلهم مروا ‘في الدار الكبيرة’ وتفرقت مصائرهم وجلهم ينتمون الى عشيرة واحدة. نفس المكان احتضن مصائر حيوات ظلت تعيش في الهامش وانسحبوا في صمت. وضدا على هذا الصمت يقترح علينا محمد بوجبيري نص ‘سيد العشيرة’ والذي يحقق أفقه الإبداعي.ولا تتطابق أبواب سيد العشيرة ال13، بقدر ما يرسم كل واحد منها شكلا قصيرا لحياته العابرة. يشير السارد متسائلا ‘لماذا الكتابة قرينة الموت؟’/ص57، ولعل هذه الصلة بالذات هي محفز سيد العشيرة أساسا، ففي العتبة الأولى أشبه باعتراف أن الخوف من الانمحاء هو الدافع لكتابة هذه النصوص المشكلة لسيد العشيرة، أي أن الموت يؤشر على ضرورة ملحة وحاجة للكتابة ضدا على الغياب. وهو ما تحيلنا عليه، وفي جزء كبير، تلك البورتريهات القصيرة التي تشكلها السارد بتكثيف بليغ معبر أشبه بالومضة، ولو أن ‘النحات’/ص25 يمثل شكلا مرآويا لفعل التذكر ولصياغة نص أشبه بمنحوتة توضع بعناية في مكان يحتفظ به كضرورة مجتمعية.إن تآزر وتعاضد العشيرة جميعها لحمل المنحوتة من أعلى الجبل هو أقرب تعبير لما فعله سارد سيد العشيرة وهو يحمل مصائر وحيوات أناس ‘عاديون’ من غياهب النسيان الى البياض كي ينسج لحيواتهم فصلا آخر. في نص ‘حادة’/ص55 نقرأ نصا أشبه بقصيدة، هي امرأة تسكن زمنا آخر لذلك أصر سارد ‘سيد العشيرة’ على جعل هذا النص بالذات مشبعا بالشعر وبأفقه، حيث يتقاطع الشعري والسردي كي ينسجا معا جزءا من حياة امرأة غير عابرة بالمرة. وعكس ‘النحات’ تحول نص ‘حادة’ وفي مقاطع كثيرة الى صياغات شعرية توقف حركة الوصف.تتحول الدار الكبيرة ‘تغرمت’ الى منبع للحكايات وللحياة في نفس الآن، إذ تصبح الدار الكبيرة نواة كبرى ومنها تنبع عيون أبواب ونصوص سيد العشيرة، وهي ‘وفاء’ ما من كاتبها اتجاه تاريخ دفين، وذاكرة لازالت مشبعة بتفاصيلها تلك التي تنسج سارد ‘سيد العشيرة’ في النهاية نصا موزعا على شخوص وأناس ظلوا في زمن ما منعزلين عن عوالم أخرى.ولأن الحياة لا تكتمل تفاصيلها بدون أناسها يقترح نص سيد العشيرة الاحتفاء بالإنسان الذي شيد تاريخه الخاص وصنع زمنا آخر غير رسمي: هو زمن الأرض والتربة النقية والهوية المكتنزة فيها. إن جزء من الاعتراف في عتبة النص يظل ‘بورتريه’ ‘أنا’ المغيب في نص سيد العشيرة، لعله ينمحي داخل ثنايا النصوص ال13، وفيه أكثر من جزئيات دفينة لمن أوفى عهده في انتظار أن يلتقط سارد آخر حياة هذه الأنا كي ينسج تفاصيلها من داخل الدار الكبيرة.أن يستعيد الشاعر محمد بوجبيري جزءا من شذرات الذاكرة لفضاءات المغرب العميق، اعتراف آخر لقيم الشاعر والتي تستل من معين وديدن تمثلات أمست اليوم في نظر البعض ‘سلعا فاسدة’، وأن ينبري الشاعر بحسه الشعري والإنساني العميق كي يكتب شهادة اعتراف عن الذين رحلوا أو رُحِلّوا من تربتهم الأصيلة، فهذا مستوى ثان لوعي هذه النصوص ب’واقعها’ و’تاريخها’ و’قيمها’..إذن، هي نصوص كتبت بوفاء، لأناس ليسوا من ‘ورق’ بل حيوات ومصائر، وفي هذا التأكيد الذي حملته عتبة النص، ما يشكل شهادة اعتراف، بتلك الحيرة التي تملكت المبدع محمد بوجبيري عن تجنيس نصه.. ليختار في النهاية توصيف نصوص سردية، لعلها تكون أبلغ من جعل القراءة تتلمس خبايا هذه النصوص التي لملمت وجع الذاكرة الى الورق، كي ترسم مصائر حيوات فعلية.(ربيع الشعر.. ربيع الثورة) عنوان ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربيالقاهرة ـ (رويترز): يفتتح الأسبوع القادم في مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية (ملتقى القاهرة الدولي الثالث للشعر العربي) الذي يعقد تحت عنوان (ربيع الشعر.. ربيع الثورة) بمشاركة نخبة من النقاد والباحثين والشعراء العرب والأجانب.وقال المجلس الأعلى للثقافة منظم الملتقى في بيان يوم الأربعاء إن الملتقى الذي يبدأ الاثنين القادم سيناقش قضايا منها (شعر الثورة.. قطيعة وتواصل) و(صلاح جاهين.. ثورة مستمرة) و(الرفض والثورة في الشعر المصري المعاصر.. أمل دنقل ومحمد عفيفي مطر نموذجا) و(شعر المرأة.. ثورة شاملة) و(أغنية الثورة الأبدية.. تحليل قصيدة (صلاة) لأمل دنقل) و(محمود درويش.. المهاجر) و(الفن في مواجهة الأيديولوجيا).والملتقى الذي يستمر أربعة أيام وتعقد جلساته في المجلس الأعلى للثقافة يتناول دور جماعة أبوللو الشعرية في تطور القصيدة العربية من خلال محاور منها (التناص الديني في شعر جماعة أبوللو) و(جسر أبوللو.. خطاب تجديد الشعر العربي وصداه في رواد الشعر الحر) و(مساهمات جماعة أبوللو في ترجمة الشعر الأجنبي إلى العربية) و(اليقين والقلق.. قراءة أخرى في نقد العقاد).ومن المشاركين في الملتقى الفلسطيني عز الدين المناصرة والسورية رشا ناصر العلي والعراقيان على جعفر العلاق ومحمد صابر عبيد واليمني حسن اللوزي والجزائري عز الدين ميهوبي والتونسي المنصف الوهايبي والمغربي ياسين عدنان والسوداني عالم عباس والكويتية ميسون سويدان ومن الامارات ميسون صقر وخلود المعلا.ويشاركك أيضا شعراء أجانب من سويسرا والبرتغال والمجر وإيطاليا ومن المصريين عبد المنعم تليمة وزين العابدين فؤاد وسيد حجاب وأحمد عبد المعطي حجازي وسيد البحراوي ومحمد سليمان ومحمود قرني وجمال القصاص وحسن طلب وسليمان العطار وماجد يوسف.ويعلن في ختام الملتقى اسم الفائز بجائزة الملتقى وقدرها 100 ألف جنيه مصري (نحو 14.7 ألف دولار أمريكي).qad