سماحة السيد حسن، أنت وحزبك أكبر من المحكمة الدولية وأكبر من الشؤون اللبنانية المحلية، أنتم أكبر من الحسابات المذهبية والطائفية الضيقة. نحن العرب نراك يا سيدي قائدا عربيا مسلما، ونراك قائدا لفضائنا العربي الواسع، ونلمس في روحك إسلاما جامعا للمذاهب والأعراق، وعروبة جامعة للطوائف والقطريات، وقائدا موحدا لجميع المكونات، ونرى فيك سيدا لحزب مقاوم عربي اسلامي نصره الله من أجل رفعة ونهضة الأمة وليس من أجل خدمة فئة صغيرة منها، نعلم أن حزب الله انطلق من حاضنته اللبنانية، لكننا نعتقد أن قدره أن ينتشر ويتمدد في حاضنته العربية الإسلامية المترامية الأطراف المتعطشة لقادة عظام أشداء ومؤمنين، لتخليصها من الامراض الخطيرة والمزمنة التي ألمت بها. وهذه العلل والامراض ماضية في الفتك بنسيج الأمة الحيوي وفي الإمعان في تحلله وتفكيكه، ومسببات هذه الأمراض تأتينا من أعداء قدموا من الخارج وأعداء خرجوا من داخلنا ومن بيوتنا التي حسبناها آمنة، هم أعداء من بني جلدتنا كانوا يقيمون بين ضلوعنا، ويشاركوننا أنفاسنا ودماءنا. وكبير القوم هو رأس كبارهم، إن تنصل من مواجهة مشاكلهم المصيرية يفقد هيبته وهالته فيتساوى مع صغارهم، ويا سيد حسن أنت كبير العرب حضرت وأطللت علينا بهمتك الفولاذية وبقامتك العالية وبكبرياء الأحرار في زمن عز فيه وجود الكبار.
العدو الصهيوني يهوّد القدس وسائر فلسطين، وغزة يحيط بها حصار لا مثيل له في التاريخ، والفتنة تضرب في السودان واليمن وفي مصر والعراق، ونار من تحت الرماد في لبنان. والغضب يشتعل في نفوس شرفاء الأمة الذين يئنون من شدة القهر والتهميش ومن ظلم ذوي القربى ومن تمسكهم بموالاة العدو وبالتمديد والتوريث. وما من أمة تثور بلا قيادة مؤمنة وشريفة. وعيون المهمشين ترنو اليك يا سماحة السيد والى مؤسسة حزب الله كنموذج فريد للمؤسسات الثورية الجهادية.. بعد أن ملت الأمة حكم الأفراد الاستبدادي وتشرذمت نتيجة لغياب المؤسسات ولم يتبق لمستضعفينا الباحثين عن النجاة والخلاص سوى اللجوء الى مؤسستكم الحزبية المتماسكة الصلبة والرائدة ولقائدها ورفاقه الذين منّ الله عليهم بنعمة الإيمان وبعزيمة الجهاد.
حِملكم أنت ورفاقك يا سيدي نصر الله ثقيل، لكن قد يكون هذا قدركم وانتم أهل لهذا الحمل وأهل للتكليف الإلهي غير المقتصرعلى لبنان، ونعتقد ان الله منّ عليكم بالنصر في بلدكم الصغير مقدمة لنصر يَنعم به فضاؤكم العربي والإسلامي الكبير.. ومقدمة لنصر خير الأمم التي أخرجت للناس. عمر عبد الهادي[email protected]