سيرة شاعر صارخ في المظاهرة

حجم الخط
0

صلاح بن عيادالشعر يريد إسقاط اللغة يقول مجنون لزميله في المظاهرة وقد تلاحمت كتفاهما: ـ حرارتك مرتفعة يا صاحبي.

يردّ الزّميل وهو لا يكفّ عن الصّراخ:

ـ أمّا أنت فلِمَ تبرُدُ؟

يوشوش المجنونُ: ـ لأنّي لمْ أكفّ عن الصّراخ يومًا.

ثمّ ينظمّان إلى الصّرخة الجديدة… مع أنّ الزّميل الحارّ لم يفهم برد المجنون.

المجنون لا يكفّ عن التفكير رغم الضجّة الكبيرة.

بحث في كتفه عن حرارة المقطع السّابق، فلم يجدهعرف أنّ من قوانين المظاهرة هو عدم الوفاء لكتف واحدة.

وعليه فقد اختلطت الأكتاف على المجنون.

اختلط أصحاب الأكتاف أيضا.

راح يتكلم مع الأكتاف على أنّها واحدة.

ومن ضمن الأسئلة: ـ ماذا تقرأ في الأصوات؟.

ـ ماذا تقرأ على الشفتين اليابستين في لحظة طريّة؟.

ـ ماذا تقرئين في ذكورة الشارع الذكورة المطلقة؟

ـ تخيّلي أنّك على صفحة ماء صافية ولا ترين وجهك؟.

ـ ماذا يقول الصّوت خارج الكلمة؟.

ـ ماذا يكتب صاحب اليدين المتشنّجتين؟

ـ كيف لم ينتبهوا قبل هذا إلى ثورة صغيرة في صدره؟.

ـ كيف لم تردّي على رسائله الخارقة وهي على بابك؟.

ـ ماذا يمسك ماسك الخبزة في المظاهرة غدا؟.

ـ أيّ عصفور لذاك القفص المظاهرتيّ الذي يتحوّل اليوم إلى نجم؟.

ـ هل يتحسّس حامل الأنثى فوق الرّقبة أنوثتها، كيف لا وهي تثقل الكاهل؟

، كيف لا وحرارتها قريبة من المخيلة؟. هل سينبض قلبه خارج المظاهرة؟ وهل من حياة في مذكّره القويّ؟.

ـ ماذا يعني الحضر الشعريّ العائد إلى الزمن القديم؟.

ـ لماذا خرج وحيدا في مظاهرة ‘الشعر يريد إسقاط اللغة’. هكذا يجد المجنون نفسه في مقدّمة السياق الصّارخمرافقا للصوتمسقطا للكلمة.

هكذا تحدّث المجنون… أنا في الشارع الكبير وعلى بعد مترين من قلبي.’انا في الشارع الكبير وأشتهي ما لا يشتهى الآنأشتهي أن أطول ما ينبت في وهم النّاس وأن أجمع من الصراخ ما يكفي من شهوة وأن أمسك باليدين ورقة لا شيء مكتوب فيهاعدا أن بها قلبيلم أركض يا ابن خلدون ما يكفي’إلى الآن لم أشأ أن أتهمك برائحة ‘تربة الباي’ ولا بذاك العائد خلسة كي يكتب على حائط الحبيبة ‘أشتهيك’ في طرديوأشتهي لعبة صبيانيّة على مرأى زائرة ‘ابن خلف’ لم أركض يا ابن خلدونولم أعرف ماذا تريد أنامل التركيّ أن تقول وهي توجه نظرتيك في الفراغ.

كنت أراك صارخا في ‘حضر التجوال’ العسكريّوأرى أن أشباح النيام في شرعيّتك يتلاعبون بضوء الشارع الكبيرحيث لم أطل بعد قلبيأنا في الشارع الكبير يا ‘وشمة’ في خدّ أمّيوأرى أيادي عازفات الكمان تؤدّي رقصات بين ‘ارحل’ السياسيّة و’تعال’ العاطفيّةسمعت الصراخ هذا قبل اليومسمعته في البار في اختلاط السكارىسمعته في الغرف النتنة بزمجرة الآباءسمعته في همسة التائه على محموله الرّديئسمعنه في ذهن المدينة العتيقة وهي لم تفارق ظلامها في الصباح الباكرسمعته في قلبيإذ لم أطل قلبي.

مقطع من نصّ طويل كتب أيام الثورة التونسية من شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونسشاعر تونسي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية