بريطانيا تعتقل الشيخ رائد صلاح بضغط من اللوبي الإسرائيلي وتعتزم ترحيلهلندن ـ القدس ـ ‘القدس العربي’ من ابراهيم درويش: اعلن متحدث باسم الحركة الاسلامية في اسرائيل الاربعاء اعتقال رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح في لندن خلال جولة يقوم بها في بريطانيا.
وقال الشيخ كمال الخطيب ان صلاح ‘اعتقل ليلة الثلاثاء في لندن وما زال في السجن، ولا نعلم ان كان سيرحل الا اننا نتوقع اخبارا من محاميه اليوم (امس)’. واضاف الخطيب ان سبب احتجاز الشيخ صلاح ما زال غير واضح الا انه القى باللوم على ‘اللوبي الصهيوني في بريطانيا’ بالضغط على الشرطة لاعتقال صلاح. ووفقا للاذاعة العامة الاسرائيلية اعتقل صلاح بسبب اطلاقه تصريحات معادية للسامية بشكل علني.
ومن لندن اعلنت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي الاربعاء ان الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الاسلامية في اسرائيل وصل الى لندن على الرغم من حظر دخوله البلاد، وقد وضع قيد الحجز في انتظار اجراءات ترحيله.
وقالت ماي ‘استطيع ان اؤكد انه تمكن من دخول المملكة المتحدة على الرغم من منعه من الدخول’. واوضحت ‘لقد وضع قيد الحجز’ مشيرة الى ان شرطة الحدود تستعد لطرده.
وقالت صحيفة ‘التايمز’ ان الوزيرة ماي التي كانت منزعجة جدا من دخوله امرت باجراء ‘تحقيق شامل لمعرفة كيف تمكن من الدخول’. غير ان احد محامي صلاح، فاروق بجوة، صرح ان الشيخ ينوي الطعن قضائيا في قرار ترحيله. وقال المحامي في لندن ‘لم يتم اخطاره على الاطلاق بان اسمه على لائحة الممنوعين من دخول المملكة المتحدة’. وتابع المحامي ‘لم يختبئ من احد.. الجميع كان يعلم انه قادم’ موضحا ان صلاح ‘وصل في نهاية الاسبوع بجواز سفره واسمه الخاصين وعبر نقطة تدقيق الشرطة من دون اي مشكلة’. كما اكد مرصد الشرق الاوسط الحقوقي في بيان له ان الشيخ صلاح دخل بريطانيا بجواز سفر اسرائيلي ولم يتم استجوابه او توقيفه في المطار.
واكدت المتحدثة باسمه لبنى مصراوي ان الشيخ دخل البلاد بدون مشاكل وبعد سؤاله بعض اسئلة عن سبب زيارته سمح له بالدخول. وتقول ان الشيخ ينفي كل الاتهامات الموجهة اليه بالعداء للسامية.
من جانبها أستنكرت السفارة الفلسطينية في المملكة المتحدة، أعتقال الشيخ رائد صلاح عقب محاضرة له في فعاليات يوم فلسطين في لندن.
وقال الدكتور مناويل حساسيان السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة ان المنظمات الصهيونية تسعى الى اشهار تهمة معاداة السامية في وجه كل السياسين والمثقفين الذين يقفون في وجه الغطرسة والعدوانية الاسرائيلية وكل اصحاب الرأي المخالف الذين يقولون بالعدالة والحرية لفلسطين وشعبها.
وأشار الى أن هذه الاساليب تصنف في أطار ‘مكارثية جديدة’ تشيطن كل المخالفين في الرأي أو العقيدة، وهي أساليب لم تعد مقبولة في المجتمعات الديمقراطية.
وأضاف حساسيان، ان السفارة عملت مع منظمات الجاليات الفلسطينية والعربية وعبر البرلمانيين أصدقاء فلسطين من أجل الافراج الفوري عن الشيخ رائد صلاح خاصة وأنه لم يرتكب أية مخالفات قانونية في بريطانيا، ولدينا كل الثقة بالقانون البريطاني الذي يكفل حرية التعبير والرأي وحقوق الانسان.
وكان من المفترض ان يقوم الشيخ صلاح بالقاء كلمة الاربعاء في مؤتمر حول فلسطين يعقد في مجلس العموم البريطاني نظمته ‘حملة التضامن مع فلسطين’. وقالت مديرة الحملة سارة كولبورن ان الشيخ صلاح هو رئيس حزب سياسي ‘مشروع’ وهو ‘يعارض جميع اشكال العنصرية بما فيها معاداة السامية’. الى ذلك اكد منظمو زيارة الشيخ صلاح، انه مصمم على البقاء في السجن والقتال من اجل تنظيف اسمه وسمعته من الحملة الشرسة التي قادتها جماعات متطرفة ولوبي مؤيد لاسرائيل. وعلمت ‘القدس العربي’ من منظمي زيارة الشيخ وهو مركز، مرصد الشرق الاوسط الحقوقي، بان صلاح سيواجه قرار الابعاد بالسبل القانونية، وانتقدوا الاعتقال حيث قالوا ان المركز والجمعيات المشاركة في رحلة الشيخ صلاح اعلنت عن زيارته منذ عدة اسابيع، والمؤسسة تعرف والاعلام يعرف بالزيارة، وقالوا ان الحكومة كان بامكانها منعه من الدخول، وان القرار سياسي. وكان من المقرر ان يلتقي الشيخ امس عددا من نواب البرلمان البريطاني، ويلقي محاضرة من تنظيم جمعية التضامن مع الشعب الفلسطيني، واكد مرصد الشرق الاوسط الحقوقي على عقد المحاضرة بالموعد المحدد كما ناشد الجميع الحضور لدعم الشيخ صلاح، وشارك في اللقاء كل من النائب جيرمي كوربين، وريتشارد بيردن وياسمين قريشي وكلهم نواب عن حزب العمال.
وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت الشيخ صلاح بعد عودته من مدينة ليستر حيث تحدث الى حشد من المسلمين ومؤيدي القضية الفلسطينية واعتقل في الساعة الحادية عشرة مساء من يوم الثلاثاء، والتقى الشيخ صباح امس مع محاميه حيث اكد لهم انه لن يقبل بقرار الترحيل الا بعد ان يتصدى للاتهامات التي تثيرها الجماعات المؤيدة لاسرائيل ضده. مما يعني ان تستمر قضيته لايام او حتى اسابيع.
وفي حملة شرسة قادتها صحيفة اليمين ‘ديلي ميل’ وصفت فيها الشيخ بانه ‘لاسامي خبيث’. وزعمت ان الشيخ دخل الاراضي البريطانية على الرغم من انه محظور من قبل وزيرة الداخلية تريزا مي. ووصفت دخول الشيخ بانه ‘تسلل’ حيث قالت انه ‘تملص’ ونجح في تجنب اعين رجال الهجرة، وبشأن ذلك قال محامو الشيخ صلاح انه سيقاضي صحيفة الـ ‘ديلي ميل’ اليمينية بعد الحملة التي شنتها عليه، ويذكر ان الشيخ صلاح قدم اوراقا للمحكمة في بريطانية لمقاضاة صحيفة ‘ديلي تليغراف’ البريطانية و’الجويش كرونيكل’ اليهودية ايضا لاتهامه بمعاداة السامية.
ورأت ‘ديلي ميل’ ان اعتقاله كان جيدا من ناحية انه ادى لالغاء المناسبة ‘المحرجة’ في البرلمان، وزعمت ان النواب تلقوا من قيادة الحزب اوامر بعدم الظهور الى جانب صلاح في المناسبة التي الغيت بسبب الاعتقال؟. وقالت الصحيفة ان وزيرة الداخلية التي وعدت بتبني استراتيجية متشددة مع كل من يحملون افكارا متطرفة ومنعهم من دخول البلاد، حيث قالت ان الوزارة قررت ضم اسم صلاح لقائمة الممنوعين الاسبوع الماضي. واهتمت الصحيفة بنقل مواقف المنظمات اليهودية من الزيارة قولهم ان ‘المجتمع اليهودي سيشعر بالفزع من فشل سلطات الحدود والهجرة لمنع صلاح من دخول بريطانيا’. ونقلت عن احد المسؤولين في هذه المنظمات قوله ‘نأسى لهؤلاء النواب والشخصيات العامة ممن تقوم بالترويج لافكار هذا الرجل بشكل يؤثر على جهود الحكومة لمواجهة الارهاب’. ونقلت عن نائب محافظ وصف صلاح بانه ‘لاسامي خبيث’ ان مسؤولي الهجرة ارتكبوا خطأ فادحا عندما سمحوا للشيخ صلاح بدخول بريطانيا. وقال نائب اخر ان الخطأ هو من جملة اخطاء تحدث منذ عقد وهي التي تعهدت الحكومة باصلاحها.
ووجدت المعارضة العمالية فرصة لانتقاد الحكومة، حيث نقل عن وزيرة ‘الظل’ للداخلية في حزب العمال قولها ان الحادثة قد كشفت عقم الحكومة التي تعهدت باتخاذ مواقف متشددة في مجال مراقبة الحدود. واتبعت الصحافة المتطرفة نفس الاسلوب لقتل ‘الشخصية’ وتشويهها كما فعلت مع الشيخ يوسف القرضاوي الذي دعاه عمدة لندن عام 2006 ومع الداعية الهندي المسلم زاكر نايك، الذي منع من دخول بريطانيا العام الماضي، حيث نشرت مقتطفات من كلام الشيخ صلاح قالت انه شكك في قدرة اسامة بن لادن، زعيم القاعدة على تنظيم هجمات سبتمبر وانها كانت مؤامرة اسرائيلية، كما نقلت اقوالا زعمت انه هاجم فيها المثليين. وقالت ان الشيخ سجن في اسرائيل بعد ان تحدث عن الفطير اليهودي في خطاب القاه العام الماضي وهو ما يظهر عداءه الواضح للسامية. وكانت الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر قد شجبت الاعتقال واعتبرته سياسيا وجاء بناء على ضغوط كن اللوبي الصهيوني ـ البريطاني. ونقل عن الناطق باسمها زاهي نجيدات ان ‘هذا الاعتقال لن يثينا عن قول الحقيقة حول قضيتنا الفلسطينية ومواجهة الرواية التي تضلل الشرق والغرب’.