يصعب التحرر من هذا الانطباع. وهو أن عرض حسن روحاني العلني والمغلق اثناء زيارته لنيويورك قد فعل فعله. إنه يتكلم على ثلاثة اشهر يمكن فيها في رأيه إنهاء التفاوض في الشأن الذري، ويدرك أن العالم لا يثق ببلده، ويعبر عن استعداد للتعاون مع تفتيشات مهمة. وهو يعترف بالمحرقة، وإن لم يكن مستعدا لتناول أبعادها، ويحظى بدعم من خامنئي الذي قال إن الغرب أضاع فرصة التوصل الى اتفاق معه بسبب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، وإنه يُفضل ألا تُضاع الفرصة الحالية. ويُقوي انتقاد الرئيس الجديد الذي يُسمع من حلقات خامنئي صدق التغيير الذي يعرضه والشعور بأن ليس الحديث فقط عن لعبة تطرف تحت غطاء مصالحة دبلوماسي. اذا كانت ابنتك عاشقة وكنت تعتقد أنها تخطئ خطأ فظيعا، فلا تقل لها إن من تحبه أحمق أو قبيح، لأن ذلك لن يساعد، بل اطلب إليها الفحص عما يبدو لك اشكاليا. أطلب إليها أن تسأله بضعة اسئلة، ودعها تشعر بأنك لا تفرض عليها، ولا تقل لها ألا تحضره الى البيت بعد الآن لأنها قد تترك البيت بسبب ذلك. إشترط شروطا ممكنة لمباركتك اذا كانت هذه المباركة ضرورية. وهكذا الامر في الحالة الايرانية ايضا. كان الغرب ينتظر هذه اللحظة. كان ينتظر 14 حزيران/يونيو من هذا العام الذي كان سيتم فيه استبدال مردخاي بهامان الشرير على خلفية المسيرات، وهو يريد أن يؤمن بأن هذا حدث. قد يكون حدث وقد لا يكون حدث. إن هذه هي لحظة الفحص لا لحظة الرفض. وهي لحظة يُقال فيها للعالم: ‘ليتنا نكون على حق. وليته يوجد أمامنا شخص براغماتي ومؤثر ايضا لا يكذب حينما يقول إن ايران معنية بقدرة ذرية لا بقنابل ذرية، لكن تجربة الماضي لا تُمكّن من قبول هذا، لأن الكلام يُقال فقط، ولا يجوز من دون رقابة مشددة التخلي عن الوسائل التي أفضت، كما يبدو، الى التغيير السياسي في نظام آيات الله الديني’. ويثور سؤال آخر وهو هل سيوافق مجلس النواب الامريكي على التخلي عن العقوبات الثقيلة التي فرضها حتى لو اقتنع الرئيس باراك اوباما بأنه قد حان الوقت لذلك؟ يثير فريد زكريا في صحيفة ‘واشنطن بوست’ علامة سؤال كبيرة عن ذلك وبحق. يمكن وضع يتم الاتفاق فيه على المحادثات بين الاعضاء الخمس الدائمة في مجلس الامن والمانيا ويتقرر في نهايتها الغاء تدريجي للعقوبات، لكن يُصر مجلس النواب على رفضه فعل ذلك بسبب معارضته الموافقة على كل ما يريده اوباما. وقد تُلغى عقوبات الدول المختلفة، ويلغي اوباما ايضا العقوبات الادارية التي فرضها، لكن يبقى الجزء الأثقل على حاله بسبب العلاقات بين الحزبين في امريكا. اذا كان الامر كذلك فمن الصحيح بيقين أن يُترك الجدل للجهاز الامريكي نفسه وألا نظهر للعالم مثل مُفسدي أفراح، لا لأن العالم يفضل الفرح على من يحاول إفساده فقط بل لأن القرار الحقيقي لن يُتخذ في نيويورك، بل في واشنطن.