سيمفونية فوضوية علي الطريقة اللبنانية!
سيمفونية فوضوية علي الطريقة اللبنانية! تزداد وتيرة الأحداث في لبنان وتتنوع وتتصاعد بشكل لافت بل ومدهش. فبعد تجاوز الاعتصام والتظاهر السلمي لحاجز الخمسين يوما وإعلان الإضراب العام الذي شل حركة البلاد طفا علي سطح المفاجآت اليوم الدامي الذي أحال المشهد اللبناني الي لوحة قانية الألوان قاتمة الظلال حتي كدنا نجزم ان جميع مقولات السلم الأهلي وتجريم الصراع المسلح الداخلي وتحريم الدم اللبناني وكل الخطوط الحمر أضحت في خبر كان. ففي الوقت الذي كان فيه مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان يصدح عاليا بتخصيص مليارات الدولارات لإسناد حكومة السنيورة وتأكيد شرعيتها كان عنف الهراوات ورجم الحجارة و لعلعة الرصاص تهيمن علي فضاءات جامعة بيروت والأحياء المجاورة لها..إنهما مشهدان تزامنا في لحظة تاريخية بالغة التعقيد تناسلت في اتونها هموم وتساؤلات حول مسار ومصير الاحتقانات السياسية والطائفية والمذهبية وبالتالي آفاق الدولة والمجتمع اللبناني. وبدل البحث عن توافقات لبوصلة توجهات السفينة اللبنانية وبناء الوطن أضحت الأولوية هي الحيلولة دون إغراق هذه السفينة في بحر لجي من الفوضي والحرب الأهلية.فتجفيف منابع العنف وفرملة تداعياته الدموية في الشارع يقتضي من جميع الأطراف والفرقاء قراءة تموجات الأحداث وتوقع نهاياتها المأساوية. ومن مفارقات الأحداث ان يقع التزامن بين انعقاد مؤتمر باريس 3وانطلاق شرارة العنف والاصطدام في بيروت بين أنصار المعارضة والسلطة.إذ من الصعب تعليل أي علاقة بينهما.إلا ان المؤكد في الحسابات الإستراتيجية ان الإسناد المادي والدعم المالي الغربي للاقتصاد اللبناني لن يكون ناجعا في ظل استمرار مناخ عدم الاستقرار السياسي في البلد كما ان القراءة الأولية المحايدة لكرونولوجيا دعم الغرب للاقتصاد اللبناني تنضح بنتائج كارثية من حيث إثقال كاهل الشعب بديون فاقت40 مليار دولار.. في حين يتنعم أمراء الطوائف وفئة محدودة من الشريحة المخملية في بحبوحة من الترف والإشباع. ان الصبيب النقدي من العملة الصعبة في حقينة الخزينة اللبنانية والذي صادق عليه مؤتمر باريس لم يستهدف تضميد جراح الشعب اللبناني وتقوية اقتصاده بقد رما استهدف الانتصار لتوجهات سياسية معينة داخل البلد في إطار اختراقات وعمليات احتواء مزدوج تروم عملقة فريق وتقزيم فريق آخر. ومن اجل المصلحة الوطنية يتحتم علي فريق 14 آذار اختيار فضيلة التقارب الوطني والتخلي عن العناد والمكابرة وأساليب البلطجة ووضع العصي في الدواليب وتفهم مطالب المعارضة من خلال التعاطي مع الطروحات الايجابية والانتقال من مربع فكر الحكومة والاستئثار بالسلطة الي مربع فكر الدولة ومنطق المشاركة السياسية أما الادعاء بان المعارضة تمارس انقلابا علي الشرعية الدستورية وأنها أداة لتنفيذ سياسة إقليمية في لبنان.. فان ذلك يزيد الصفيح اللبناني سخونة وخاصة بعد بروز ملامح الممارسات الميليشياوية في الأحداث الأخيرة في بيروت.ذ.أبو نعمت [email protected]