سيناء، جزيرة التيه والرمال الملتهبة، هل تتنطلق منها شرارة المواجهة مع إسرائيل؟عقب اتفاقية كامب ديفد بشهور قليلة، وإعادتها المشروطة الى السيادة المصرية، قام احد الصحفيين المصريين بإجراء استطلاع في شبه الجزيرة، لمجلة المصور، على ما أذكر.وكان من ضمن ما نشره، وجود عدد كبير من النساء اليهوديات متزوجات من شباب سيناويين، ولكي أستعيد الصورة التي رسمها آنذاك سأعيد رسمها كما يلي:’نساء يرتدين الشورتات، ويدخن السجائر، يجلسن في الخيام، ويسبح أو يتقافز حولهنّ أطفال، قلن إنهم أبناؤهن’! الأمر الذي أثار دهشة الصحافي، لم يكن مستغرباً بحال، فمن البديهي أن تمدّ إسرائيل أذرعها في سيناء، بكل الطرق والوسائل المتاحة، ومن الطبيعي أن تحاول إنشاء جيل تربطه بها وشائج دم ونسب!ومن الطبيعي أن تبقى سيناء في عهد مبارك ساحة تسرح فيها اسرائيل وتمرح.أما ما هو مستغرب فعلاً:هو أن يولد ‘الجهاد’ فجأة في سيناء، وأن يكون ضحاياه من الجنود المصريين!وألأكثر غرابة، أن تكون الأنفاق العابرة إلى غزّة ، على رأس قائمة المتهمين، وأن يتم هدمها على عجل، بإيحاء من أجهزة الاستخبارات والمجلس العسكري، وكأن المقصود هو التستر على واقع نشأ عن تفريط وإهمال متعمدين من النظام السابق، واتهام الذئب وتبرئة الأسباط، لا بل دفع الامور باتجاه المواجهة والتوتر مع حكومة حماس في غزة!اندفاع الجيش المصري الى سيناء، بغير هدىً ولا كتاب منير، وفي ظل معلومات استخبارية مضللة، لم يكن ليحقق النتيجة المرجوة:استقرار وأمن سيناء بضربة معلم وعلى السريع!بدلا من ذلك، اتسعت رقعة المواجهة بين السيناويين والجيش والأمن المصريين، وهو ما كانت تصلي لأجله إسرائيل!التعامل الأمني وحده لن يحل المشكلة، الحكمة التي يتغنى بها الجميع، ثم يتحركون بعكسها!إن إعادة الشعور بالانتماء، لدى الجيل الجديد من السيناويين، يتطلب ايجاد نمط بديل لكسب العيش، بدل النمط القائم على التهريب من والى اسرائيل:السلاح والمخدرات والفلاشا، عبر قنوات قائمة ومؤطرة، وربما برعاية أمنية، يخشى أصحابها أن تنكشف في ظل العهد الجديد، ويبدو أنهم يسعون بحمية، لخلق صراع يطول أمده، وتندثر في غبرائه الحقائق.الأجهزة الموروثة عن نظام مبارك، عاجزة عن أن تؤدي الدور المطلوب، فلا ارتباطاتها السابقة، ولا منظورها النمطي المتعالي ، على شعب عاملتهدائما بدونية، يسمح لها ببناء جسور الثقة والانتماء، المطلوبين اولا، قبل هدير الدبابات، فاتعظوا يا أولي الألباب!نزار حسين راشد[email protected]