من العراق الي افغانستان تواصل امريكا وحلفاؤها تقليد الاستراتيجية الصهيونية في اقتحام المدن والنواحي املا في الخلاص من المقاومة وخلق بنية مستقرة للقطعان السياسية التي ارتضت خدمة الاحتلال او التي جاء بها الاحتلال من المهجر.
فبعد مصرع ابو مصعب الزرقاوي يتحدث الامريكيون والجيش اللحدي الذي انشأوه عن مئات العمليات في انحاء مختلفة من العراق وعن قتل العشرات واعتقال مئات من الارهابيين. وفي افغانستان يشن الامريكيون وحلفاؤهم غارات وهجمات مماثلة ويعلنون عن قتل العشرات في مناطق من جنوب وشرق افغانستان حيث اخفق الجيش اللحدي الافغاني هو الاخر في حفظ الامن.
المشكلة في هذه الاستراتيجية المستعارة من القاموس العسكري الصهيوني هي انها تخلق اعداء اكثر مما تقتل. فالارهابيون الذين يعلنون انهم قتلوهم هم في الغالب مدنيون محايدون قتاليا. وهكذا تنضم الي صفوف المقاومة افواج جديدة عقب كل عملية من هذا النوع، فقتل المحايدين قتاليا حتي لو جاء من جراء الخطأ هو المقتل الحقيقي للمحتلين وقطعانهم.
وهكذا يكتشف الامريكيون يوما بعد يوم وعملية اثر عملية انهم كأساتذتهم الصهاينة يطبقون في الواقع استراتيجية بالع الموس فلا هم قادرون علي تحمل ضربات المقاومة ولا هم قادرون علي التمييز بأسلحتهم وعملياتهم الغبية بين المقاتلين وبين المحايدين قتاليا. فمن حيث يريدون القضاء علي المقاومة فهم في الواقع يؤدون خدمات مجانية لها.
اجلا ام عاجلا سيجد امريكا وحلفاؤها أنفسهم وسط طريق مسدود لا يمكن فتحه الا عبر التفاوض مع المقاومة، لكن التفاوض مع المقاومة لم يعد سهلا كما كان الحال في القرن الماضي. فالهزيمة هذه المرة تحمل معان ويترتب عليها تداعيات تمس النظام العالمي كله، من هنا فان معارك المقاومة قد اخذت ابعادا عالمية او اقليمية علي الاقل.
لا غرو اذن في ان يتلقي القلقون من سكان المنطقة الخضراء في بغداد تطمينات من جورج بوش بانه لن ينسحب فجأة ويترك اللحديين العراقيين عراة عسكريا امام المقاومة. ولا عجب ايضا في ان تطالب امريكا واوروبا المتورطة بالمزيد من القوات وبالانتشار خارج كابول.
احمد سرورنيويورك6