سيناريوهات متعددة في ظل التهديدات الامريكية بفرض عقوبات ضد السودان

حجم الخط
0

انقسام سياسي داخل نظام الحكم حول استقبال قوات دولية في دارفور

الخرطوم ـ “القدس العربي”:

يوما بعد يوم تتصاعد لهجة التخويف والوعيد من الادارة الامريكية وبالتحديد من الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ضد السودان ووصلت هذه التهديدات امس الي مرحلة خطيرة اذ هددت رايس السودان بشكل اكثر مباشرة وخيرته بين التعاون والمواجهة. الادارة الامريكية تتبع مع السودان سياسة العصا والجزرة وعندما يتصاعد الرفض الحكومي والشعبي ضد دخول القوات الدولية الي دارفور تعلن رايس وتوني بلير عن حوافز كبري للسودان في حالة موافقته علي دخول القوات الدولية، بل اعلنت رايس امس بان الحكومة السودانية اذا وافقت علي دخول القوات الدولية ستجد في امريكا شريكا وفياً. وعندما تهدأ التصريحات الحكومية قليلا ترفع امريكا العصا علي الحكومة السودانية وتتوعدها بالويل والثبور وعظائم الامور. واكتشف الجميع ان اصرار امريكا علي ارسال القوات الدولية الي السودان يخفي وراءه اجندة تستهدف السودان كله وليس دارفور. الكونغرس الامريكي اعلن امس الاول عن مقترح لطرد السودان من الامم المتحدة وكأن هذا الكونغرس هو برلمان العالم يقرر في اي شيء في اي دولة.

الحكومة السودانية اعلنت عن سعيها بجدية لتوحيد الصف الوطني بمعالجة سياسية تشمل كافة الاحزاب السياسية والحركات المسلحة في دارفور الرافضة لاتفاق ابوجا للسلام، لكن هذا السعي الحكومي يسير ببطء جعل القوي السياسية المعارضة تشكك في نوايا وجدية الحكومة لتحقيق الوفاق الوطني. والمشهد السياسي السوداني يتمثل في كتلتين الاكبر فيهما تضم المؤتمر الوطني والاحزاب المؤتلفة معه والتي تشكل معه حكومة الوحدة الوطنية وهذه الاحزاب هي الاتحادي الديمقراطي جناح الهندي وثلاثة منقسمون من حزب الامة والاخوان المسلمين وانصار السنة.. ومعظم هذه الاحزاب صاحبة جماهير متواضعة ما عدا المؤتمر الوطني.

اما الكتلة الثانية فهي تضم احزاب المعارضة حزب الامة بقيادة الصادق المهدي الذي فقد الكثير من قياداته وجماهيره بسبب الانشطارات التي حدثت فيه.. والحزب الشيوعي وهو صاحب جماهير متواضعة الا ان تأثيره كبير في المجتمع السوداني، والمؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور الترابي.. وهذه الجبهة تؤيد التدخل الدولي بقوة.. بجانب شريكي الحكومة في السلطة الحركة الشعبية بقيادة سلفاكير وهو النائب الاول لرئيس الجمهورية وحركة تحرير السودان بدارفور بقيادة اركو مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية وهما يشكلان سكيناً حادة في خاصرة الحكومة السودانية في حالة حدوث المواجهة بينها وبين القوات الدولية.. وزيرة الخارجية الامريكية كشفت نوايا التدخل الدولي في السودان اثناء محاضرتها امام الجمعية الافريقية امس الاول في واشنطن.. كشفت الاجندة الخفية لامريكا في السودان وقالت ان المشكلة ليست في الوضع الانساني في دارفور وانما اعادة هيكلة الحكم في السودان.. وهذا امر يدل بجلاء علي اهداف المخطط الحالي المبتغي من القرار 1706. واثناء محادثات ابوجا سعت امريكا بقيادة مندوبها في المفاوضات مساعد وزيرة الخارجية المستقيل (روبرت زوليك) الي جمع الفرقاء وهددت الذين رفضوا التوقيع بأقسي العقوبات والتي من ضمنها الحرب العسكرية.. الا ان الذين رفضوا التوقيع اصروا علي موقفهم ولم تفعل الادارة الامريكية لهم شيئا. واذا لم تسارع الحكومة السودانية بتوحيد الصف الوطني السوداني خلال الاشهر الثلاثة والتي تمضي سريعا يوما بعد يوم فان المواجهة ستكون خطيرة.

واحدث ما صرحت به وزيرة الخارجية الامريكية انها هددت الرئيس البشير شخصيا وقالت في تصريح صحافي انه يعرض نفسه لعواقب وخيمة اذا ما اختار المواجهة مع الامم المتحدة حول انتشار القوات الدولية في دارفور.. ويقول المراقبون ان اعلان الادارة الامريكية بارسال خبراء وفنيين عسكريين ومعدات عسكرية الي دارفور لمساعدة القوات الافريقية هي الخطوة الاولي لارسال القوات الدولية خاصة ان هؤلاء الخبراء العسكريين غير محددة مهمتهم ولا المدة التي سيبقون فيها في دارفور بالاضافة الي ان الاتحاد الافريقي لم يطلب هؤلاء الخبراء. الايام تمضي سريعا والادراة الامريكية تسارع الخطي معها والحكومة السودانية بطيئة الحركة والايقاع والقوي المعارضة للحكومة والمؤيدة للتدخل الاجنبي تتحرك في كافة الاتجاهات وهي اشبه بالمعارضة العراقية قبيل دخول القوات الامريكية الي العراق. الايام المقبلة ستكون ساخنة سخونة طقس السودان وتحمل الكثير من المفاجآت غير المتوقعة.. وهناك علامات كثيرة ظهرت في الساحة السودانية: الحكومة تلوح بفض اتفاق نيفاشا والحركة الشعبية كذلك وهي تمارس ابتزازاً كبيرا علي الحكومة.. والوضع الداخلي بهذه الطريقة سيكون في كف عفريت.. وسيكون مفتوحا علي كافة الاحتمالات واكثرها سوءاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية