سيناريو اسرائيلي للمستقبل الفلسطيني: الخلاف بين عباس وحماس لن يتم تسويته وستجري انتخابات جديدة للرئاسة وللبرلمان

حجم الخط
0

الانطواء تخفيف مؤقت.. لكنه ليس حلا

هذا هو السيناريو الذي يحاول بعض الاسرائيليين المتفائلين أن ينسجوه في خيالهم: حالة الخلاف بين محمود عباس وحكومة حماس لن تتم تسويتها. وستجري انتخابات جديدة للرئاسة وللبرلمان. والفلسطينيون الذين فهموا، سوف يعملون علي التصحيح، وسوف يعيدون لمنظمة التحرير الفلسطينية موقعها المسؤول، وحكومة اسرائيل تستطيع التحدث مع عباس القوي، والفلسطينيون سيطالبون بتنفيذ خطة خريطة الطريق، وبعد مفاوضات طويلة تقوم الي جانب اسرائيل دولة فلسطينية ترغب في السلام.

العقل يقول بأن رؤيا كهذه هي حصيلة استفتاء للقلب يكبر ويزيد بناء علي تجربة حياتنا، وأنها لن تتحقق، وفي أحسن الاحوال، اذا ما تحقق غير المعقول، فلن يكون هناك هدوء في اسرائيل. وحول هذه النقطة تطرق غيورا آيلاند في حديثه مع آري شبيط في نهاية الاسبوع في صحيفة هآرتس، في حين أن كثيرا من رؤساء التحرير رفضوا ما قاله بشدة من خلال كثير من المقالات التي قالت بأن هذا المسؤول الكبير كان يجدر به أن يقول ما قاله عندما كان في الخدمة وعلي رأس عمله، لكن المهم هو جوهر الأمر وجوهر ما قاله.

الجنرال (احتياط) آيلاند، كان رئيس جهاز التخطيط في هيئة الاركان، وبعد ذلك، والي ما قبل خروجه النهائي بعدة اسابيع، كان رئيسا لمجلس الأمن القومي عند ارييل شارون. هو يشير في ذلك اللقاء الي الأخطار الكبيرة الكامنة أمام مستقبل الدولة، ولكنه في نفس الوقت يقول بأن الدولة التي تريد اسرائيل أن تقوم للفلسطينيين، ستكون غير قابلة للبقاء. فمساحة الارض صغيرة جدا، والامكانيات ضئيلة الي درجة الصفر، وفي قطاع غزة وحده سيعيش في عام 2020 ليس أقل من 2.5 مليون نسمة، وهؤلاء لن يصنعوا هونغ كونغ مُنتجة ومستقرة علي شاطيء المتوسط. ونحن (اسرائيل)، سندفع كثيرا لقاء اخلاء الكثير من اليهود، لكن المرارة لدي الفلسطينيين لن تُنسي، وحكومتهم لن تكون مستقرة، والارهاب لن يتوقف. وبذلك، يجب اضافة التحذير الذي أسمعنا إياه ملك الاردن في حديثه مع سمدار بيري في استعداد الاردن لاستقبال ايهود اولمرت في زيارته للاردن، لأن ملك الاردن متخوف من أن دولة فلسطينية تُقام دون تنسيق مع الفلسطينيين ستشكل تهديدا علي مملكته.

آيلاند، الذي يعتقد أن حل المشكلة الفلسطينية لا يمكنه الارتكاز علي تقسيم المنطقة ما بين البحر والنهر (الاردن)، فان هذا قيل سابقا واستند الي نظريات وأفكار كانت لها قيمتها في ذلك الحين، ولم توزن بجدية. فالفلسطينيون بحاجة الي منطقة اضافية في سيناء، ولكي يوافق المصريون علي ذلك، فانهم بحاجة الي رزمة من التسهيلات والمكافآت التي يمكن لاسرائيل والجماعة الدولية أن تقترحها عليهم، ومبدأ هذه الخطة هوأن يُدفع للمصريين مبلغ ضخم جدا، ويتم منحهم منطقة مقابلة في جنوبي النقب. وفي شمال ايلات يتم حفر قناة يمكنها الوصل بين مصر والاردن وتكون تحت سلطة مصرية. وبذلك يتحقق الحلم المصري القديم بالوصل بين جزئي العالم العربي. يتم انشاء طريق دولي كبير يصل ما بين طرف هذه القناة الغربي مع مدينة ساحلية، (ميناء) كبير تتم اقامته ما بين رفح والعريش، وتُعطي للفلسطينيين قطعة ارض غير كبيرة داخل حدود الاردن، وبذلك تكون المملكة الاردنية ايضا قد أسهمت من جانبها في حل المشكلة التي تضرها أكثر مما تضرنا نحن الاسرائيليين.

الجنرال عاموس جلعاد، الذي أدار المفاوضات مع المصريين، في فترة الانطواء من قطاع غزة، ألغي هذا الاقتراح ووصفه بأنه أخرق. وقد قال يوم أمس بأنه لا توجد أي بارقة أمل بأن يوافق المصريون علي مثل هذا الاقتراح، وأن يتنازلوا عن أي جزء من ارضهم. وآيلاند ايضا متشكك من ذلك، ليس لأن النفسية المصرية ليست قابلة للتغيير، بل لأن الوقت قد فات لمثل هذا الاقتراح. فقد كانت اسرائيل تستطيع طرح ذلك الاقتراح بتفصيلاته اثناء الحديث والتخطيط لتنفيذ خطة الانسحاب من غزة واستثمارها لتكون علي نطاق أوسع بتشجيع مصري ودولي. يمكن جدا أن نفشل في ذلك، لكننا لم نُجرب ذلك لأن شارون اتخذ قرارا مصيريا سطحيا ومتعجلا. فهو قد حظي بكثير من التشجيع والتقدير لشجاعته، ولكن قد يتضح فيما بعد أن هذه الشجاعة كانت تفويتا لفرصة كبيرة.

بقلم: يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 8/6/2006qp09

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية