من قالوا ‘لا’ في وجه من قالوا نعمالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: الخريطة المستقبلية المتصورة للسينما في ظل الحكومة الإسلامية المتوقعة لن تخرج ملامحها عن الشكل الإيراني في أحسن الأحوال.
هذا لو أن الحكام الجدد سمحوا أصلا بوجود سينما، والحديث عن حرية الإبداع الفني والفكري سيتبدل لتبقى الوصاية مفروضة، وتصبح السينما كلها نموذجاً مستنسخاً من أفلام كانت في الماضي استثناءات، مثل ‘هجرة الرسول وفجر الإسلام ورابعة العدوية’، مع التحفظ على المشاهد التي تظهر فيها نساء الكفار كاسيات عاريات، لأن ما نسميه نحن بلغة السينما واقعية يطلق عليه أصحاب اللحى والجلابيب البيضاء مجونا والعياذ بالله، أي أن ما سوف يسمح به من ألوان السينما سيكون منقوصاً بالخضوع لقانون الحلال والحرام، والمرجعية الأساسية في ذلك أن الفن نفسه فسق وفجور ورجس من عمل الشيطان، ومن ثم لا حاجة للمجتمع به والأفضل البحث عن شيء ينفع الناس، وبالطبع سيترتب على هذه النظرية إغلاق أكاديمية الفنون بما تضمه من معاهد فنية كمعهد السينما والفنون المسرحية والنقد الفني والباليه وكليات التربية الفنية والتطبيقية والتربية الموسيقية، حيث تنطبق عليها النظرية سالفة الذكر. أما ما يخص الانتاج السينمائي فسيكون الأمر مقصورا على حكايات تتصل بسير الأنبياء والصالحين، وسيتولد خلاف آخر على كيفية ظهور الصحابة على الشاشة، وهنا سيتم التخلي عن النموذج الإيراني الشيعي الذي يسمح بظهور الأنبياء والصحابة ويرفع عنهم قداستهم، كما حدث في مسلسل ‘سيدنا يوسف ومريم المجدلية’ وغيرهما، والمحتم إزاء سياسة الفن العقائدي ان يكون الشقاق هو بطل الموقف في كل فيلم، لأن الفن بطبيعته وجهات نظر ولا يمكن تسييسه وفق وجهة نظر واحدة، كما انه من غير المنطقي تطبيق نموذج وحيد فريد طوال الوقت يتناول السمات والعظات، ونحن في القرن الحادي والعشرين، واعتبار أي خروج على هذا الشكل خروجاً على الدين وهدما للمقدسات، فإما أن تدور أحداث الأفلام كلها في قريش، وإما أن يتوقف الإنتاج السينمائي تماما وتغلق الشركات أبوابها إلى أجل غير مسمى، وتحرق أصول الأعمال الفنية القديمة لأنها صور خليعة تحض على الزنا، وعليه لا تكون لدى مصر حاجة لإقامة مهرجاناتها الفنية وتشطب إلى الأبد من جدول اتحاد المنتجين الدوليين، ويعوض عن المهرجانات بحلقات الذكر والموالد، بيد أن هناك شيئاً آخر سيكون التعامل معه أكثر قسوة، ألا وهو المتحف المصري الذي يشغل موقعاً استراتيجيا بميدان التحرير، ويحوي مئات الأحجار والمساخيط التي لا تنفع ولا تضر والتي يستوجب الشرع تحطيمها والتخلص منها، فهي أصنام كان الكفرة أتباع فرعون يعبدونها في الماضي!
المسلسل طويل ومرعب وقائمة الممنوعات متعددة، ولعلنا نذكر مذبحة التماثيل التي ارتكبها المتشددون بكلية الفنون التطبيقية، وراح ضحيتها عشرات المنحوتات القيمة من جراء الخلاف حول الحلال والحرام وما بينهما من متشابهات، كما اننا لا ننسى ما حدث لمسرح السلام أثناء عرض مسرحية ‘الجنزير’ للكاتب محمد سلماوي، حيث اقتحم متطرفون المسرح وحاولوا ايقاف العرض بالقوة وأحدثوا خسائر جسيمة بالمبنى والديكور، ومع يقيننا باختلاف التيارات الدينية وتباين ثقافيتها، إلا أن المعلوم لدينا هو إجماعها على حرمانية الفن، وهذا مربط الفرس، ولدينا بهذا الخصوص سيناريو افتراضي لما سوف يجرى لو صعدت جماعة الإخوان المسلمين للحكم، السيناريو يتلخص في محاولة الجماعة إبان الشهور الأولى لحكمها أن تبدو أكثر تنويرا من التنويريين، وتصرح بأنه لا حجر على الإبداع الفكري طالما كان في خدمة المجتمع، وبعد فترة من اعتلاء كرسي العرش ورسوخهم عليه سيختلف الخطاب نسبيا، إذ يحاولون وضع أشكال وأطر للفن المجتمعي، وغالباً ما تكون الأطر والأشكال هي نفسها القيود، فالشعراء سيتحولون بقدرة قادر إلى مستنسخ مكرر من حسان بن ثابت، باعتباره الشاعر النموذج المستثنى من الغواية، أما كتاب السيناريو فلن يكون بينهم بلال فضل إلا إذا غير جلده وهجر الكوميديا واتجه إلى الكتابة التاريخية، أما مدحت العدل وناصر عبدالرحمن فالنار أولى بهما، وكذلك المخرجون، خالد يوسف ويسري نصر الله وداوود عبدالسيد وخيري بشارة، فهؤلاء ممنوعون من الصرف وسيطبق عليهم الحد لو تجرأ أحدهم وهوب ناحية الكاميرا، فقد مضى عهد الفتنة وجاءت ساعة الحساب بأثر رجعي، وباب التوبة مفتوح لمن يرغب، ولكن عليه أولا أن يتراجع عن كل أفكاره ويكفر عن سيئاته ومن قال يوما انه ‘يحب السينما’ لديه الفرصة الآن ليصنع فيلماً آخر عنوانه ‘السينما حرام’ لكي تقبل توبته، هناك صنف ثالث من المبدعين لن يتم التصالح معهم، أولهم وحيد حامد لأن ملفه مليء بالسوءات، ويكفيه مسلسل ‘الجماعة’ وما جناه في حق المرشد العام، فتلك جريمة لم يسبقه إليها أحد، فضلا عن انه من المسجلين الخطيرين حتى من قبل أن يكتب المسلسل، لذا سيكون التعامل معه مختلفا هو وصاحبه الذي ضل الملقب بـ’الزعيم’، فبالإضافة الى انه كان من محاسيب النظام المخلوع فهو أيضا من الأعداء اللدودين، وكثيرا ما تزعم الحرب ضد من أشهروا السيوف في وجه الفن والفنانين، وأشياء مثل هذه لا يمكن أن تمر مرور الكرام ولن يسمح مرة أخرى بتجاوزات على مسرح السياسة أو مسرح الهرم، وإن غدا لناظره قريب وستشهد الساحة في الشهور القليلة القادمة مبارزات عنيفة يكون فيها البقاء للأقوى والأكثر تنظيماً وليس الأصلح فحسب، وهذا ما أثبته درس الاستفتاء الذي كان اختبارا حقيقيا لموازين القوى وحُسمت فيه النتائج لمن قالوا ‘نعم’ على خلفية دينية محضة مهما تم إنكار هذه الحقيقة، وليتنا نعي خطورة المتاجرة بالدين قبل أن تقع الفأس في الرأس ونصبح على ما فعلنا نادمين ـ منفيين خارج كل المواقع والمدارات!
أل عن الممثل اللبناني الذي تمكن من اداء دور مميز في مصر ولن اقول دور البطولة في زمننا الحاضر. هو غير موجود. وان هم تعاونوا مع الممثلات اللبنانيات فيسندون اليهن الادوار الجريئة.